أكد الداعية الإسلامي الشيخ رمضان عبد المعز، مقدم برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «DMC»، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان نموذجًا متكاملًا في الرحمة والرأفة والرفق بالناس، مشيرًا إلى أن هذه الصفات ظهرت في تعامله مع زوجاته وأصحابه والأطفال وحتى الحيوانات.
واستشهد رمضان عبد المعز بموقف من سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، موضحًا أن عمر كان شخصية قوية وعُرف بعدله، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن الشيطان كان يسلك فجًا غير الفج الذي يسلكه عمر.
موقف عمر مع الرجل في الطواف
وأوضح أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خصص وقتًا لطواف النساء حول الكعبة بعيدًا عن الرجال، وفي أثناء تفقده للرعية وجد رجلًا يطوف في وقت النساء، فضربه بالدرة، فاعترض الرجل مؤكدًا أنه لم يكن يعلم بهذا الأمر، وقال لعمر إنه إن كان قد أخطأ دون أن تصله المعلومة فإن معاقبته ظلم له.
وأشار إلى أن عمر رضي الله عنه أخبر الرجل بأنه لم يكن يعلم بالقرار، فطلب منه أن يسامحه، لكن الرجل قال إنه سيقتص منه يوم القيامة، فطلب عمر منه أن يأخذ حقه في الدنيا، إلا أن الرجل رفض، وظل الأمر في نفس عمر حتى اليوم التالي، عندما أخبره الرجل بأنه سامحه، فتهلل وجه عمر فرحًا.
الإنسان مطالب بالرحمة
وقال رمضان عبد المعز إن هذا الموقف يعكس مجتمعًا يخاف الله، ويؤكد أن الشريعة تخاطب الإنسان وتربي فيه الرحمة والعدل، مشيرًا إلى قول الله تعالى: «لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم».
وأكد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه ضبط النفس، مستشهدًا بوصيته لأحد الأعراب عندما طلب منه أن يوصيه، فقال له: «لا تغضب»، موضحًا أن النبي كان يعلم أن الإنسان ينبغي أن يجعل حلمه يسبق غضبه.
رفق النبي بزوجاته
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعامل زوجاته بمنتهى اللطف واللين والرحمة والرفق، داعيًا إلى التحلي بالصبر وحسن التعامل داخل الأسرة، ومؤكدًا أن رفع الصوت والقسوة لا يصنعان علاقة سوية.
وروى رمضان عبد المعز قصة أنجشة، حادي العيس، الذي كان ينشد للجمال أثناء السفر، وعندما أسرع في الإنشاد لتسرع الجمال، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «رويدك، رفقًا بالقوارير»، في إشارة إلى النساء اللاتي كن يركبن داخل الهوادج.
رحمة النبي بصفية
وأوضح أن رحمة النبي صلى الله عليه وسلم ظهرت في تفاصيل حياته اليومية، مستشهدًا بأنه كان ينزل إلى الأرض ويجعل ركبته كدرجة لتصعد عليها السيدة صفية رضي الله عنها وتركب الجمل، مؤكدًا أن هذا الموقف يعكس مدى لطفه ورحمته.
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يهتم بالأطفال ويخاطبهم بلطف، مستشهدًا بموقفه مع الطفل الذي كان لديه طائر صغير، حيث كان النبي يسأله عن طائره ويلاطفه بقوله: «يا عمير، ما فعل النغير؟».
أبو هريرة ورعاية القطة
ولفت إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلاحظ صفات أصحابه، مستشهدًا بعبد الرحمن بن صخر الدوسي الذي اشتهر بملازمة النبي وكثرة روايته للأحاديث، وكان يحمل قطة صغيرة ويطعمها ويسقيها، فأطلق عليه النبي صلى الله عليه وسلم اسم «أبي هريرة».
وأكد رمضان عبد المعز أن النبي صلى الله عليه وسلم علّم الناس أن «لا تنزع الرحمة إلا من شقي»، مشيرًا إلى أن الأشقياء هم الذين لا يتحلون بالرحمة، بينما السعداء هم الذين يتحلون بهذا الخلق.
دعوة إلى الاقتداء بالنبي
واختتم رمضان عبد المعز حديثه بالدعوة إلى الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في الرحمة والرفق واللين، مؤكدًا أن النبي كان أبًا عطوفًا، وجدًا حنونًا، وزوجًا لطيفًا رفيقًا، وأن الرحمة ينبغي أن تكون خلقًا أصيلًا في تعامل الإنسان مع من حوله.