أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية بمؤسسة الأهرام، أن العلاقات المصرية الصينية تشهد طفرة ملموسة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، لا سيما بعد ترفيعها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014، مشيرًا إلى أن هذا التقارب يعكس رغبة متبادلة في تعزيز التنمية والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية أجراها عبر قناة "إكسترا نيوز"، حيث أوضح أن الشراكة بين القاهرة وبكين تعبر عن اهتمام القيادة السياسية المصرية بالاستفادة من التجربة التنموية الصينية الرائدة، وتعزيز حضور مصر الدولي عبر تبني "دبلوماسية التنمية" القائمة على بناء شراكات متوازنة مع كافة القوى الدولية الكبرى، بما يحقق المصالح الوطنية المشتركة.
دلالات تاريخية وعلاقات ممتدة
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن العلاقات الثنائية تسير بخطى ثابتة نحو عقدها الثامن بخصوصية تاريخية كبيرة، حيث كانت مصر في طليعة الدول التي اعترفت بجمهورية الصين الشعبية، وبيّن أن السياسة الخارجية المصرية تعتمد على التوازن والتعاون الإيجابي مع القوى المؤثرة دوليًا، مما يتيح بناء جدار إقليمي يدفع باتجاه التسويات السلمية للأزمات والنزاعات عبر مسارات الحوار الدبلوماسي.
توقيت دقيق وتطابق في الرؤى السياسية
وحول توقيت التحركات الدبلوماسية الراهنة، شدد الدكتور أحمد سيد أحمد على أن هذه اللقاءات تأتي في ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة الأهمية، لاسيما التحديات المرتبطة بحالة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، والقضية الفلسطينية، فضلًا عن تداعيات الصراع في أوكرانيا وتأثيراته الاقتصادية على الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد العالمية.
وأضاف أن القاهرة وبكين تتقاطع رؤيتهما في ضرورة خفض حدة التصعيد، واحترام سيادة الدول، والالتزام بمبادئ القانون الدولي، مع التأكيد على تأمين حرية الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية، وهو ما يمنح البلدين مصداقية عالية في ترويج خطابات التهدئة والوسطية والاعتدال دوليًا.
تعاون اقتصادي يتجاوز 20 مليار دولار
وفي الشق الاقتصادي، ذكر الخبير بمؤسسة الأهرام أن الصين تمثل الشريك التجاري الأول لمصر، بحجم تبادل تجاري يتخطى حاجز الـ 20 مليار دولار. ولفت إلى أن مصر تمثل بوابة استراتيجية وبيئة جاذبة للاستثمارات الصينية بفضل موقعها المتميز ومشروعاتها القومية الكبرى، فضلا عن أن مصر بوابة الصين للشرق الأوسط وأفريقيا، والشراكة بين البلدين تحقق مصالح مشتركة.
وشدد على أن التنسيق المصري الصيني يمتد إلى الأطر المؤسسية الكبرى مثل تجمع "بريكس" ومنظمة "شنغهاي للتعاون"، مؤكدًا السعي المشترك للبلدين لإرساء نظام دولي متعدد الأقطاب يتسم بالعدالة، ويدعم قضايا القارة الأفريقية ودول الجنوب العالمي في مواجهة الأزمات التنموية وتحديات التغير المناخي الراهنة.