رياض العكبرى

جنوب افريقيا تخاطب ضمير العالم مجددًا بإدانة الإبادة في فلسطين

الأحد، 30 أغسطس 2026 02:05 م


في الرابع والعشرين من أغسطس 2026، لم يكن احتفال جنوب أفريقيا بمرور ثلاثين عاماً على اعتماد دستورها الديمقراطي التاريخي مجرد استعادة ذكرى تحول تاريخي حدثت وقائعه في العام 1996، ولا مناسبة بروتوكولية لإحياء ذكرى الانتقال من الفصل العنصري إلى الديمقراطية. كان الاحتفال، في جوهره، تحدياً وسؤالاً موجهاً إلى الحاضر والمستقبل: ماذا يعني أن تمتلك دولة وازنة، ذات إرث إنساني ونضالي ووأخلاقي بوزن جنوب أفريقيا، دستوراً عظيماً، إذا لم تتحول قيمه ومبادئه إلى سلوك سياسي وموقف أخلاقي والتزام يخاطب بإنصاف ورؤية ثاقبة تحديات الإنسانية المعاصرة؟

بعد يوم واحد، في 25 أغسطس، أودعت جنوب أفريقيا لدى محكمة العدل الدولية ملفاً موسعاً بشأن عدم امتثال إسرائيل للتدابير المؤقتة التي أصدرتها المحكمة لحماية حقوق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وهي الخطوة التي أعلنتها وزارة العلاقات الدولية والتعاون في بريتوريا في 28 أغسطس.

وليس التزامن الزمني وحده ما يصل بين الحدثين، بل وحدة المعنى والدلالات: فمن الاحتفال بالدستور إلى ملف لاهاي يمتد رابط أخلاقي وقانوني واحد؛ فلا معنى كاملاً للحرية إذا تحولت إلى امتياز يحتكره شعب لنفسه، ولا قيمة حقيقية للدستور إذا بقي صامتاً أمام انتهاك الكرامة الإنسانية وخطر الإبادة الجماعية ضد شعب آخر.

مانديلا حاضراً في لاهاي:

لخّص نيلسون مانديلا هذه الصلة في عبارته الخالدة: «إن حريتنا تظل ناقصة من دون حرية الفلسطينيين»، التي قالها في الرابع من ديسمبر 1997 خلال الاحتفال باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. ولم تكن تلك الكلمات الحكيمة مجرد إعلان عن التعاطف، بل تعريفاً أخلاقياً لمعنى الحرية؛ فهي لا تكتمل بتحرر المرء من قيوده وحده، وإنما حين يصبح تحرره مسؤولية تجاه المحرومين من حقوقهم وكرامتهم.

ومن هذا المنظور، يبدو مانديلا حاضراً في لاهاي بوصفه تعبيرًا حيا عن الضميراً الذي يربط بين ذاكرة جنوب أفريقيا وموقفها الراهن. فالملف الذي أودعته بريتوريا ليس منفصلاً عن إرثه، وإنما يمثل انتقالاً من التضامن السياسي إلى المسؤولية القانونية، ومن التعاطف الإنساني إلى الفعل المؤسسي.

الدستور بوصفه ذاكرة للتحرر وبوصلة للعدالة

وُلد دستور جنوب أفريقيا من قلب حقبة بشعة قاسية قامت على تصنيف البشر بحسب أعراقهم، وتجريد الأغلبية من حقوقها، وتحويل القانون إلى أداة للتمييز والإقصاء. ولهذا لم يكن الانتقال إلى الديمقراطية مجرد تغيير لنظام الحكم، بل مثل تحولاً في فلسفة الدولة ووظيفة القانون: من حماية امتيازات الأقلية إلى صون كرامة الجميع.

وجاء الدستور ليعلن أن جنوب أفريقيا دولة ديمقراطية تقوم على الكرامة الإنسانية والمساواة وحقوق الإنسان والحريات، وجعل وثيقة الحقوق حجر الزاوية في نظامها الديمقراطي، ملقياً على الدولة واجب احترام الحقوق وحمايتها وتعزيزها.

ولقد أرادت جنوب أفريقيا ألا تتحول ذاكرتها إلى متحف للماضي، بل إلى مصدر للموقف وبوصلة للتعامل مع الظلم حيثما وقع. فالاختبار الحقيقي للذاكرة الأخلاقية هو الانتقال من القول: «لن يحدث هذا لنا مرة أخرى»، إلى مبدأ أشمل: «ينبغي ألا يحدث هذا لأي شعب».

من ذاكرة المظالم إلى المسؤولية القانونية

من هنا، لا تمثل قضية جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية استثناءً في مسارها التاريخي، بل امتداداً طبيعياً له. فالدولة التي قامت ديمقراطيتها على رفض وجود قانون للأقوياء وآخر للضعفاء، توجه اليوم السؤال ذاته للعالم: هل تسري قواعد القانون على الجميع، أم تتوقف فاعليتها عندما يتعلق الأمر بكيان استيطاني عنصري يحظى بحماية قوى كبرى نافذة؟

قدمت جنوب أفريقيا دعواها ضد إسرائيل في 29 ديسمبر 2023، مستندة إلى اتفاقية الإبادة الجماعية. وأصدرت المحكمة ثلاثة أوامر بشأن التدابير المؤقتة في 26 يناير و28 مارس و24 مايو 2024، لحماية الحقوق محل النزاع من ضرر يتعذر إصلاحه إلى حين صدور الحكم النهائي.

وخلصت المحكمة إلى وجود خطر حقيقي ووشيك من إلحاق ضرر لا يمكن تداركه بحقوق الفلسطينيين في غزة في الحماية من الإبادة الجماعية، بما يستوجب الامتثال والعمل الوقائي الجاد. وهكذا انتقلت عبارة مانديلا من فضاء التضامن السياسي إلى ميدان المسؤولية القانونية؛ فتحولت الذاكرة إلى مرافعة، والتضامن إلى ملف قانوني، والقيمة الأخلاقية إلى مطالبة بالتنفيذ والمساءلة.

ملف قانوني لحماية الفلسطينيين والعدالة
 

ووفقاً لوزارة العلاقات الدولية والتعاون، قدمت جنوب أفريقيا ملفها الجديد عملاً بالمادة الحادية عشرة من قواعد الممارسة القضائية الداخلية للمحكمة، لمساعدة لجنة القضاة المعنية بمتابعة تنفيذ التدابير المؤقتة.

ويؤكد الملف استمرار عدم امتثال إسرائيل للأوامر الصادرة عن المحكمة، مستنداً إلى معلومات عن استمرار سقوط الضحايا وتدهور الخدمات الصحية والحرمان من المياه والأدوية والموارد الأساسية واتساع نطاق النزوح.

وحتى أغسطس 2026، قتلت اسرائيل ما لا يقل عن 73,407 فلسطينيين، وأُصيب 174,335 آخرون في غزة منذ 7 أكتوبر 2023، بما يمثل أكثر من 10% من سكان القطاع. وتشير التقديرات إلى أن نحو 46 ألفاً من الفلسطينيين الناجين في غزة، بمن فيهم الأطفال، يعيشون بإصابات خطيرة مرتبطة بالنزاع، من بينها حالات بتر الأطراف، وإصابات الدماغ الرضّية، وإصابات الحبل الشوكي.

ومنذ إعلان ما يُسمّى «وقف إطلاق النار»، يقتل الجيش الإسرائيلي، في المتوسط، طفلاً فلسطينياً واحداً يومياً. كما ارتفعت معدلات الإجهاض لدى النساء الفلسطينيات في غزة بأكثر من ثلاثة أضعاف خلال عام 2026. ويعاني الفلسطينيون الناجون في غزة من صدمات نفسية متفاقمة، فيما يُحشرون في رقعة من الأرض تتقلص باستمرار، ويُخضعون لظروف معيشية لا تُحتمل. كما يُحرمون من المياه والرعاية الصحية والأدوية الكافية، وغيرها من الموارد الأساسية اللازمة للبقاء على قيد الحياة.

ولا يقف الأمر عند آثار القصف والتهجير والحرمان. فقد أشار بيان الوزارة إلى احتجاز فلسطينيين تعسفياً ونقلهم إلى السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، حيث تعرضوا، وفق المعلومات المقدمة، للتعذيب والعنف الجنسي والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة. كما تحدث عن استهداف الصحفيين المحليين، ومنع الصحفيين الأجانب وهيئات التحقيق الأممية من الوصول إلى قطاع غزة، بما يعرقل توثيق الانتهاكات والتحقق المستقل منها.

وتُعدّ أوامر المحكمة ملزمة لإسرائيل، كما يقع على عاتق المجتمع الدولي التزام بحماية الشعب الفلسطيني من الإبادة الجماعية، بما في ذلك اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع هذه الجريمة والمعاقبة عليها.

وتأتي الخطوة الجديدة امتداداً لمسار قانوني ودبلوماسي متواصل. فقد سبق لجنوب أفريقيا أن قدمت رسائل مرفقة بملفات علنية من الأدلة إلى مجلس الأمن في 29 مايو 2024، و27 فبراير 2025، و8 سبتمبر 2025، داعية الدول إلى التحرك العاجل لمنع الإبادة الجماعية وضمان امتثال إسرائيل لأوامر المحكمة.
وفي أكتوبر 2025، قدمت جنوب أفريقيا كذلك رسائل إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، مرفقة بملفات تتناول استخدام التجويع وآثاره، وطالبت المؤسستين باتخاذ إجراءات عاجلة بموجب المادة الثامنة من اتفاقية الإبادة الجماعية.

كيان مارق يجسد حقيقة ان الاحتلال والتمرد على القانون الدولي: صنوان متلازمان

تكشف الممارسات الإسرائيلية المتواصلة أن إسرائيل تمضي في تكريس سلوكها العدواني والاستيطاني بوصفها كياناً مارقاً ومتمردًا على أحكام القانون الدولي، يتصرف كقوة احتلال فوق المساءلة، ويستعيض بمنطق القوة وفرض الأمر الواقع عن مقتضيات الشرعية الدولية. فمن استمرار الحرب على غزة، والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، ومخططات تهجير الشعب الفلسطيني وتغيير الطابع الجغرافي والديمغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة وعزل القدس الشرقية عن محيطها، إلى التصريحات العنصرية المقيتة لرموز اليمين الإسرائيلي المتطرف، والاعتداءات على الأراضي السورية ومواصلة العدوان على لبنان؛ يتجلى نهج عنصري استيطاني توسعي مترابط لا يمكن التعامل مع حلقاته بوصفها أحداثاً منفصلة، بل باعتبارها تعبيراً عن رؤية صهيونية متطرفة تنذر بمزيد من الحروب وعدم الاستقرار الإقليمي والدولي.

إنه مسار يقوم على انتهاك سيادة الدول وسلامة أراضيها، وتحدي قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2334 لعام 2016، ويقوض بصورة منهجية إمكان قيام دولة فلسطينية مستقلة، متصلة جغرافياً وقابلة للحياة، وعاصمتها القدس الشرقية. ومع استمرار الإفلات من المساءلة، لا تقتصر خطورة هذا النهج على الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة، بل تمتد إلى مصداقية القانون الدولي ذاته، وإلى أمن الإقليم واستقراره والسلم الدولي برمته.

فالسماح لإسرائيل بتجاهل قرارات الشرعية الدولية وأوامر أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة يكرّس سابقة بالغة الخطورة، مفادها أن القوة يمكن أن تحل محل القانون، وأن الحماية السياسية والتحالفات الدولية قادرة على تعطيل العدالة. وإذا جاز تعطيل القانون في فلسطين، أمكن تعطيله في أي مكان آخر؛ وإذا أصبحت مساءلة مرتكبي الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية رهناً بالحسابات السياسية وموازين القوة، فقدت المواثيق والاتفاقيات الدولية جانباً أساسياً من وظيفتها ومصداقيتها. وما يتعرض للتقويض، في نهاية المطاف، ليس حقوق الشعب الفلسطيني وحدها، بل منظومة القواعد والمبادئ التي يفترض أن تحمي جميع الدول والشعوب.

وهنا تتجلى، في المقابل، أزمة الازدواجية في النظام الدولي؛ إذ لا يستقيم أن يُستدعى القانون الدولي بحزم في بعض الأزمات، ثم يُهمَّش أو يُعاد تفسيره أو يُعطَّل عندما يتعلق الأمر بفلسطين. فالعدالة الانتقائية ليست عدالة، والقانون الذي تختلف قوة إلزامه باختلاف هوية الضحية أو قوة الحليف يفقد جوهره الأخلاقي ومصداقيته السياسية.

وفي مواجهة هذا الواقع، اختارت بريتوريا ساحة القضاء الدولي، والحجة القانونية في مواجهة التضليل والزيف الذي تمارسه وسائل اعلام غربية، والاحتكام إلى المؤسسات الدولية بدلاً من منطق القوة والجشع والغطرسة. وهي بذلك تؤكد مبدأ بالغ الأهمية: أن المبادئ لا تتجزأ، وأنه لا ينبغي للأقوياء استخدام القانون حين يخدم مصالحهم، ثم إهماله حين يقيد أفعالهم أو أفعال حلفائهم.

ومن هنا، فإن تمسك جنوب أفريقيا بمحكمة العدل الدولية لا يمثل دفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني فحسب، بل دفاعاً عن النظام الدولي متعدد الأطراف، وعن مبدأ المساواة أمام القانون، وعن حق الدول والشعوب في الاحتكام إلى قواعد واحدة لا تتبدل بتبدل المصالح وموازين القوى. وهو، في جوهره، محاولة لإعادة شيء من التوازن إلى عالم تتسع فيه، على نحو مقلق، الفجوة بين المبادئ المعلنة والممارسات الفجة الفعلية.

سياسة خارجية بناءة امتداد طبيعي للدستور الديموقراطي:

ومجددًا تجلت الصلة بين الدستور والسياسة الخارجية لأمة قوس قزح (The Rainbow Nation) في كلمة نائب وزير العلاقات الدولية والتعاون ألفين بوتس، خلال الدورة الأفريقية حول القانون الدولي الإنساني في جامعة جوهانسبرغ في 27 أغسطس 2026، حين أكد أن سياسة بلاده الخارجية تسترشد بالسلام والتعاون متعدد الأطراف وحقوق الإنسان واحترام القانون الدولي والتسوية السلمية للنزاعات، وتستند إلى الدستور والتزام جنوب أفريقيا بالحوار والتضامن وبناء عالم أكثر عدلاً.

وتمنح هذه الرؤية الموقف من فلسطين سياقه الأشمل؛ فهو ليس تحركاً ظرفياً، بل تعبير عن تصور لدور جنوب أفريقيا، ولا سيما داخل الجنوب العالمي، يقيم جسراً بين القيم التي تحكم علاقتها بمواطنيها والمبادئ التي ينبغي أن تحكم علاقات الدول والشعوب. إن تمسك جنوب أفريقيا بالتعددية والنظام الدولي القائم على القانون ليس ترفاً دبلوماسياً، بل ضرورة في عالم لا تستطيع فيه القوة أن تمنح الشرعية أو تحقق العدالة أو تصنع سلاماً دائماً.

هدية جنوب أفريقيا إلى العالم
 

كان دستور عام 1996 هدية شعب جنوب أفريقيا إلى ذاته أولاً، لكنه حمل في الوقت نفسه رسالة تتجاوز الحدود: كيف يمكن لمجتمع أنهكته العنصرية أن يختار المساواة والحرية والعدالة والديمقراطية، دربًا نحو الاستقلال والتنمية، وكيف لبلد استُخدم فيه القانون لتكريس الظلم أن يعيد بناء الدولة وفق مبادئ الحرية والاستقلال وصون الكرامة الإنسانية.

وبعد ثلاثين عاماً، تمنح جنوب أفريقيا هذه الفكرة امتدادها الدولي. فملفها أمام محكمة العدل الدولية يذكرنا بأن كرامة الإنسان ليست شأناً محلياً، وأن اتفاقية الإبادة الجماعية ليست نصباً تذكارياً لجرائم الماضي، بل التزام حي بمنع تكرارها.

تحية وتقدير من الأعماق تليق بهذا البلد العظيم؛ جنوب أفريقيا التي، رغم جسامة تحدياتها الداخلية والضغوط الخارجية، لا تزال ترسل إلى الإنسانية رسالة مفادها أن الظلم، مهما طال أمده واستند إلى القوة والقهر، ليس قدراً أبدياً، وأن كفاح الشعوب من أجل الحرية والاستقلال والكرامة لا يضيع.

وكما استطاع شعب جنوب أفريقيا، بصبره وصموده وتضحياته، أن ينتصر على الفصل العنصري ويحول آلامه إلى دستور للحرية والمساواة والمصالحة، فإن كفاح الشعب الفلسطيني العادل سيؤول حتما إلى نيل حقوقه المشروعة. وإن اليوم الذي يحتفل فيه الفلسطينيون بدستور دولتهم المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف ليس حلماً مستحيلاً، بل أفقاً قريب تصنعه إرادة الأجيال وتسانده مواقف الشعوب الحرة حول العالم.

وعند هذه النقطة يلتقي يوم الدستور بملف لاهاي: الأول يستعيد الوعد الذي قطعته جنوب أفريقيا على نفسها، والثاني يضع ذلك الوعد أمام امتحانه العالمي. وبينهما تقف عبارة مانديلا شاهداً ودليلاً: «إن حريتنا تظل ناقصة من دون حرية الفلسطينيين».

ذلك هو المعنى الأسمى للاحتفال بالدستور: ألا تبقى الحرية المكتسبة ذكرى وطنية مجيدة وحسب، بل أن تصبح كذلك موقفاً أخلاقياً ومسؤولية قانونية وطريقاً تهتدي به الشعوب الساعية إلى الكرامة والعدالة والتحرر. 

 

*رئيس بعثة جامعة الدول العربية في بريتوريا




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة