قالت الدكتورة تمارا حداد، الكاتبة والباحثة السياسية، إن هناك أكثر من بُعد في عملية تصاعد هجمات المستوطنين داخل الضفة الغربية، موضحة أن هناك مسارًا متداخلًا بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، حيث يقوم المستوطنون بفرض وقائع جديدة في ظل أخذ الأوامر والتوجيهات من الحكومة الائتلافية أو عدد من وزراء هذه الحكومة، وبالتالي تصعيد الهجمات بهدف تعزيز واقع الأصوات الانتخابية.
حماية المستوطنين وتعزيز الحكم العسكري
وأضافت أن مسارًا آخر متعلق بالجيش الإسرائيلي، يتمثل في إعطاء الحماية والغطاء وتعزيز الحكم العسكري وفرض الحصار على مناطق أو بلدات أو قرى، كما حدث في بلدة قصرة، مشيرة إلى أن الهدف الأعمق ليس انتخابيًا فقط، وإنما يتعلق باستراتيجية تنفيذ الضم التدريجي أو الضم الفعلي للضفة الغربية.
وأوضحت أن عام 2026 ليس فقط العام الذي يتم فيه تعزيز تصاعد هجمات المستوطنين، وإنما يرتبط أيضًا بتعزيز المعركة على الأرض الفلسطينية للسيطرة والهيمنة عليها، مؤكدة أن حصار بعض البلدات يستهدف ترحيل وتهجير الشعب الفلسطيني، ومصادرة الأراضي وإخراج الفلسطينيين من أماكن سكنهم.
توسيع البؤر الاستيطانية
وأشارت إلى وجود محاولات لبناء البؤر الاستيطانية الحديثة وربطها بالمناطق والقرى المحيطة بالمستوطنات، مؤكدة أن ما يحدث في ظل الحكومة الإسرائيلية المتشددة يرتبط باستراتيجية تهدف إلى إنهاء تشكيل الدولة الفلسطينية.
وقالت إن بن غفير يعلم أن بعض القاعدة الانتخابية الخاصة به قد تذهب إلى أطراف أخرى، ولذلك يسعى إلى تعزيز قاعدته الانتخابية، خاصة مع وجود تغير في ترتيب اليمين وظهور أحزاب يمينية جديدة تستعد لخوض الانتخابات الإسرائيلية في السابع والعشرين من أكتوبر من العام الجاري.
إشعال التوتر داخل الضفة
وأضافت أن بن غفير يسعى إلى إشعال حالة من التوتر من خلال دخوله إلى السجون وفرض بعض الصلاحيات المتشددة ضد الأسرى، إلى جانب تعزيز هجمات المستوطنين من خلال إعطاء السلاح الفردي وترهيب الشعب الفلسطيني، بهدف جذب القاعدة الانتخابية المهتمة بعدم منح الحقوق للشعب الفلسطيني.
وأكدت أن ما يحدث على أرض الواقع له بُعد أيديولوجي وبُعد انتخابي، مشيرة إلى أن هذه الشخصية المتطرفة تزيد حالة العنف والتطرف والشغب داخل الضفة الغربية.
إدانات إسرائيلية وأمريكية
وأوضحت أن أصواتًا بدأت تظهر داخل إسرائيل ترفض هذه السياقات، كما أن السفير الأمريكي في تل أبيب رفض الممارسات المدعومة من بن غفير وسموتريتش، مشيرة إلى أن نتنياهو وإسحاق هرتسوغ أدانا هذه التصرفات، إلا أن هذه الإدانات، بحسب تقديرها، جاءت لتخفيف منسوب الضغط العالمي على تصرفات الشخصيات المتطرفة في الضفة الغربية.
وأشارت تمارا حداد، إلى أن نتنياهو يحاول قدر المستطاع التهرب من استطلاعات الرأي التي تشير إلى أنه قد لا يحصل على أغلبية أو 61 مقعدًا تمكنه من العودة إلى سدة الحكم، موضحة أن أمامه أكثر من خيار، إما ترتيب اليمين بعيدًا عن بن غفير وسموتريتش مع أحزاب أخرى، أو اللجوء إلى خيار آخر يتمثل في الطلب من إيزنكوت تشكيل حكومة موسعة وحكومة حرب خلال فترة الانتخابات.
أوراق نتنياهو للتصعيد
وأضافت أنه في حال فشل نتنياهو في ترتيب اليمين لصالحه أو الضغط على إيزنكوت لتشكيل تحالف، فإنه قد يلجأ إلى الورقة الانتخابية، سواء قطاع غزة التي قد تفشل، أو الضفة الغربية، مشيرة إلى أنه لا يستطيع استخدام أوراق أخرى سوى إيران أو جنوب لبنان.
وقالت إن نتنياهو يحاول قدر المستطاع البقاء في جنوب لبنان، للإشارة إلى الناخب الإسرائيلي بأنه باقٍ في الحدود الأمنية أو الحدود العازلة في جنوب لبنان وكذلك في جنوب سوريا، إلى جانب محاولة التواصل مع القيادة الأمريكية لفتح جبهة أو خيار عسكري ضد إيران، بما يمكن أن يؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية.
اختلاف الموقف الأمريكي عن الإسرائيلي
وأوضحت أن هناك مقاربة أمريكية مختلفة، في ظل الانتخابات النصفية الأمريكية، مشيرة إلى أن ترامب معني بتخفيض منسوب الحرب أو العمل العسكري، ولذلك لجأ إلى الحرب الاقتصادية على إيران.
وأضافت أن المقاربة الإسرائيلية مختلفة، موضحة أن نتنياهو معني باستخدام أوراق انتخابية، سواء إيران، التي لن يستطيع فيها استخدام الخيار العسكري بسبب الموقف الأمريكي، أو لبنان في ظل الموقف الأمريكي، ولذلك بقيت أمامه ورقة الضفة الغربية.
نقل القوات إلى الضفة الغربية
وأكدت أن نتنياهو زاد من حدة الانتشار العسكري، وتم نقل قوات احتياط وفرق أخرى من لبنان وغزة إلى الضفة الغربية، مشيرة إلى أن الضفة الغربية مقبلة على الاشتعال، وأن مؤشرات الاشتعال موجودة لأكثر من سبب.