المساجد المحورية تواصل دورها المجتمعي والتوعوي من خلال برامج تثقيفية متنوعة

الأحد، 30 أغسطس 2026 02:00 ص
المساجد المحورية تواصل دورها المجتمعي والتوعوي من خلال برامج تثقيفية متنوعة وزارة الأوقاف

كتب لؤى على

تواصل وزارة الأوقاف تنفيذ برامجها التوعوية والتثقيفية المتنوعة التي تتناول عددًا من القضايا الدينية والمجتمعية والتربوية المهمة، بما يسهم في بناء الوعي الرشيد، وترسيخ القيم الإيجابية في المجتمع، وذلك في إطار حرص الوزارة على أن تؤدي المساجد المحورية رسالتها الدعوية والتعليمية والتثقيفية والمجتمعية على الوجه الأكمل.

وفي خطوة نوعية تستهدف تعظيم الاستفادة من هذه الأنشطة، تنشر وزارة الأوقاف المواد العلمية الاسترشادية الخاصة بالموضوعات المطروحة في لقاءات المساجد المحورية، بما يتيح للأئمة والمهتمين الاطلاع على المضامين العلمية المعتمدة، ويسهم في توحيد الرسالة التوعوية، وترسيخ المفاهيم الصحيحة، وتعزيز الأثر المعرفي والتربوي لهذه اللقاءات.

وتتناول فعاليات هذا الأسبوع الموضوعات الآتية:

الأحد 30 أغسطس 2026:حال النبي ﷺ في بيته

حين يتحول الهدي النبوي إلى سكينة تُعاش
 

من أعمق أبواب السيرة أن نقترب من البيت النبوي، حيث تنكشف جوانب الحياة اليومية، وتظهر الرحمة والمودة والتواضع في أصفى صورها. فالبيت ليس جدرانًا تجمع الأجساد، وإنما مرآة تنعكس فيها حقيقة النفوس؛ فإن كان القلب عامرًا بالرحمة، خرجت الرحمة إلى المائدة، وإلى الحديث، وإلى الصمت، وإلى تفاصيل الحياة الصغيرة. وإن كان القلب مثقلًا بالقسوة، لم تستطع فخامة الأثاث ولا اتساع المكان أن تمنح البيت سكينة. ومن هنا تأتي عظمة النظر إلى حال النبي ﷺ في بيته؛ فنحن لا نقترب من البيت النبوي لنبحث عن تفاصيل تاريخية فحسب، وإنما نقترب من موضع تجلَّت فيه النبوة في أرقى صورها الإنسانية: رحمة تُعاش، ومودة تُمارس، وتواضع يتحرك، وقلب يعرف كيف يحتوي القلوب.

وفي ميزان التربية الإيمانية والسلوك الروحي، ليست قيمة الإنسان فيما يظهر منه فقط، وإنما فيما يستقر في باطنه؛ فالرحمة التي حملها النبي ﷺ للأمة لم تكن شعارًا عامًا، بل كانت تُرى في تعامله مع زوجاته، وفي ابتسامته، وفي ملاطفته، وفي مشاركته، وفي إدراكه لمشاعر من حوله.

 

الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 :"الدين حُسن الخُلُق

جوهر التدين وجمال الإنسان
 

ليس الدين عباداتٍ تؤدَّى فحسب، ولا شعائرَ تُقام بمعزل عن حياة الإنسان وسلوكه، وإنما هو إيمانٌ يستقر في القلب، وعبادةٌ تُزكِّي النفس، وأخلاقٌ تظهر آثارها في تعامل الإنسان مع ربه ونفسه والناس. ومن هنا كان حُسن الخُلُق من أجلِّ معاني التدين، وأعظم ثمرات الإيمان، وأبرز مظاهر كمال الشخصية المسلمة.

والخُلُق في اللغة هو الطبع والسجية والمروءة، وأما في الاصطلاح فهو هيئة راسخة في النفس تصدر عنها الأفعال بسهولة ويُسر، من غير حاجة إلى تكلُّف أو إعمال فكر طويل. ولذلك فحُسن الخُلُق ليس موقفًا عابرًا، ولا تصرفًا يتخذه الإنسان أمام الناس ثم يتخلى عنه في الخفاء، وإنما هو سلوك راسخ، تتحول معه الفضائل إلى طبيعة وسجية، ويصبح الصدق أمانة، والرحمة سلوكًا، والعفو قدرة، والتواضع خُلُقًا، وكف الأذى عبادة.

وقد رفع الإسلام من شأن الأخلاق، وجعلها في صميم الرسالة النبوية؛ فقال رسول الله ﷺ: «إنما بُعِثتُ لأُتَمِّمَ صالحَ الأخلاق». وكان ﷺ النموذج العملي الأكمل للأخلاق الحسنة، حتى وصفه ربه سبحانه بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤].

ولم يجعل النبي ﷺ حُسن الخُلُق أمرًا زائدًا عن حقيقة الإيمان، بل ربط بين الأخلاق والإيمان، فقال: «أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا» [رواه أبو داود والترمذي]. فكلما رسخ الإيمان في القلب، ظهرت آثاره على الجوارح والمعاملات، ولم يكن من المعقول أن يزعم الإنسان كمال الإيمان مع فساد اللسان، وسوء المعاملة، وإيذاء الناس، واحتقارهم.

الخميس 3 سبتمبر 2026 :"الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ
 

إن الشريعة الإسلامية الغرَّاء بُنيت في أصولها وفروعها على الرحمة والتراحم والتعاطف، وجاءت أحكامها لتزرع في قلوب البشر رقةً تنعكس على سلوكهم وأخلاقهم مع سائر الخلائق. وفي هذا العصر الذي طغت فيه الماديات، وقست فيه كثير من القلوب، تبرز الحاجة الملحَّة إلى إعادة دراسة القيم الربانية الناظمة لسلامة النفوس واستقامة المجتمعات، وفي مقدمتها خُلُق الرحمة، الذي لخَّصه النبي ﷺ في قوله: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» [رواه الترمذي وأبو داود].

فالرحمة ليست مجرد شعار وعظي، وإنما هي حقيقة إيمانية وسلوك عملي، تكشف عن صفاء القلب، وتحدد جانبًا من منزلة العبد عند ربه، وأثره في مجتمعه.

وتؤكد وزارة الأوقاف أن هذه الأنشطة تأتي في إطار جهودها المستمرة لتعزيز الدور الحضاري للمساجد، وربط رسالتها بقضايا المجتمع واحتياجاته؛ بما يسهم في نشر الفكر الوسطي المستنير، وبناء الإنسان، وترسيخ قيم الانتماء والمسئولية والإيجابية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة