لم يثبت وقوع زلزال في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم وفق الروايات الصحيحة، إلا أن المصادر الإسلامية تذكر وقوع زلزال في المدينة المنورة خلال خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو الحدث الذي خلّف موقفًا شهيرًا يعكس نظرة المسلمين الأوائل إلى مثل هذه الظواهر.
زلزال عهد الفاروق
وتروي صفية بنت أبي عبيد أن الأرض زُلزلت في عهد عمر رضي الله عنه حتى اهتزت الأسرة، فجمع الناس وخطب فيهم قائلًا: «والله ما اهتزت إلا لأمر أحدثتموه، أو أحدثته، والله لئن عادت لا أساكنكم فيها أبدًا». وقد فهم عمر بن الخطاب الزلزال باعتباره دعوة إلى مراجعة النفس والتوبة والرجوع إلى الله، لا مناسبة للاستهانة أو الانشغال بما لا ينفع.
ويستند هذا الفهم إلى قول الله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: 59]، وهي الآية التي استدل بها كثير من العلماء في بيان أن الزلازل وغيرها من الظواهر الكونية تحمل معاني التذكير والتخويف، وتدعو الإنسان إلى التفكر في قدرة الله وعظمته.
ويؤكد العلماء أن الزلازل من آيات الله الكونية، وأن وقوعها يذكر الإنسان بضعفه أمام قدرة الخالق، فالذي يحرك الأرض بمن عليها قادر على كل شيء، وهي دعوة إلى التوبة والإصلاح، مع التأكيد في الوقت نفسه على أنه لا يجوز الجزم بأن زلزالًا بعينه وقع بسبب ذنب محدد، لأن ذلك من الغيب الذي لا يعلم حقيقته إلا الله، إلا إذا ورد فيه نص شرعي.
كما يرى عدد من أهل العلم أن من الخطأ التعامل مع مثل هذه الأحداث بالاستهزاء أو السخرية، خاصة وأن مجرد هزة أرضية لا تتجاوز ثواني أو دقائق تكون كفيلة بإثارة الخوف والهلع بين ملايين البشر، وهو ما يدفع إلى استحضار مشاهد اليوم الآخر، حين قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: 87].