سيكولوجية بدم بارد.. كيف يرتكب مجرم جريمة بشعة دون رمشة عين؟

الإثنين، 03 أغسطس 2026 04:00 ص
كيف يرتكب مجرم جريمة بشعة دون رمشة عين؟

منة وجيه

تثير الجرائم البشعة التي تجردت من الإنسانية، كجريمة الإسكندرية التي راح ضحيتها فتاة بعد الاعتداء عليها، ليقوم القاتل بوضع جثتها في حقيبة سفر ويتوجه بعدها بكل ثبات لتناول الطعام.

أسئلة عميقة حول الطبيعة النفسية للمجرمين وكيف يمكن لإنسان أن يتصرف بهذا البرود الشديد عقب إزهاق روح بشرية.ولفهم ما يدور داخل عقليّة هذا النوع من الجناة، يحلل خبراء الطب النفسي والاضطرابات السلوكية التركيبة النفسية الصادمة وراء هذه التصرفات من خلال عدة عوامل:


1. الاعتلال النفسي والتجرد من التعاطف


السمة الأساسية في هذه الجرائم هي السايكوباتية أو اضطراب الشخصية المضادة للمجتمع. الشخص السايكوباتي لا يمتلك الجهاز العصبي النفسي المسعف للشعور بالذنب أو الشفقة. عندما يرى ضحية ضعيفة أو مستضعفة (مثل فتاة بلا مأوى)، لا يراها كـ "إنسان يتألم"، بل يراها مجرد أداة أو هدف سهل" يمكن استغلاله لتحقيق رغبة لحظية، سواء كانت سرقة المال أو السيطرة.


2. الانفصال الانفعالي والتجلُّد Emotional Blunting


التصرف ببرود بعد الجريمة كذهاب الجاني لتناول وجبة سمك فور إلقاء الجثة يُعزى سيكولوجياً إلى حيلة دفاعية غير واعية تُعرف بـ الفصل، أو التبلد الانفعالي التام. المجرم يمارس حياته فوراً لأن استجابته العاطفية معطلة؛ فقتل الروح لديه لا يترك أي أثر هرموني أو عصبي يشبه "الصدمة" أو "الخوف" الذي يشعر به الإنسان الطبيعي.


3. التجريد من الإنسانية Dehumanization


كي يُقدم القاتل على قفل الحقيبة على جثمان إنسانة، فإنه يقوم سيكولوجياً بعملية تُسمى التجريد من الصفة الإنسانية. هو يرى الضحية في تلك اللحظة عبارة عن "مشكلة أو عبء يجب التخلص منه" مثل أي شيء مادي آخر. ادعاؤه لسائق التاكسي بأن الحقيبة بها "لحوم أو سمك" يعكس هذه الرؤية الداخلية المخيفة؛ حيث تساوى جثمان الضحية في عقله مع الأشياء المادية.


4. النفعية اللحظية والانتهازية


تتميز هذه الشخصيات بالتركيز التام على اللحظة الحالية والنفع المادي الفوري (سرقة الـ 8200 جنيه أو بيع الهاتف). إن غياب المحاكمات العقلية للنتائج المستقبلية مثل قوة الأجهزة الأمنية والتتبع يجعله يظن بأوهام السيطرة أنه يستطيع الهرب بسهولة والتمتع بالمال المسروق، مما يدفع سلوكه نحو الهروب السريع والتنقل بين الفنادق دون أدنى ارتباك.
تشير هذه الشواهد التحليلية إلى أن البشاعة في مثل هذه الجرائم لا تكمن فقط في فعل القتل ذاته، بل في الموات الأخلاقي والنفسي الكامل الذي يسمح للجاني بممارسة طقوس حياته اليومية بجوار ضحيته دون أن يطرف له جفن.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة