أكد خبير العملات الرقمية ميشال هبر أن ما يتم تداوله بشأن اختراقات مرتبطة بالبيتكوين لا يعني بالضرورة اختراق شبكة البيتكوين نفسها، موضحًا أن الاختراقات الأخيرة استهدفت محافظ ومنصات محددة نتيجة ثغرات أمنية، بينما تظل شبكة البيتكوين ذاتها من أكثر الأنظمة الرقمية أمانًا وصعوبة في الاختراق.
الفرق بين اختراق شبكة البيتكوين والمحافظ الرقمية
وأوضح هبر، خلال مداخلة من بيروت على قناة القاهرة الإخبارية، أن اختراق شبكة البيتكوين يُعد أمرًا شبه مستحيل في الوقت الحالي، لأنه يتطلب القدرة على إيقاف التحويلات أو عكسها بعد تنفيذها، وهو ما لم يحدث حتى الآن. وأشار إلى أن ما جرى مؤخرًا كان اختراقًا لنوع معين من المحافظ الرقمية نتيجة ضعف آلية إنشاء الكلمات السرية الخاصة بها، ما سمح للقراصنة بالتنبؤ بها والوصول إلى محتويات بعض المحافظ المستهدفة.
وأضاف أن هذه الحوادث لا تعني تعرض جميع محافظ البيتكوين للاختراق، وإنما تقتصر على أنواع محددة ظهرت بها ثغرات أمنية استغلها المهاجمون للاستيلاء على الأصول الرقمية ونقلها إلى محافظ أخرى.
بروتوكول البيتكوين يتمتع بمستويات أمان مرتفعة
وأشار خبير العملات الرقمية إلى أن بروتوكول البيتكوين يعتمد على نظام تشفير متقدم وآلية "إثبات العمل" (Proof of Work)، وهو ما يمنحه مستويات حماية عالية للغاية تجعل اختراقه أكثر صعوبة من اختراق الأنظمة المالية التقليدية.
وأوضح أن الحديث عن إمكانية اختراق بروتوكول البيتكوين يرتبط بمستقبل بعيد قد يشهد تطورًا هائلًا في قدرات الحواسيب الفائقة، مؤكدًا أن الأنظمة المصرفية والمالية التقليدية ستكون عرضة للاختراق قبل الوصول إلى مرحلة تمكن من كسر الحماية الأساسية لشبكة البيتكوين.
الهندسة الاجتماعية والتخزين الخاطئ أبرز أسباب سرقة المحافظ
وحذر هبر من أن معظم عمليات سرقة العملات الرقمية لا تتم عبر اختراق الشبكات، وإنما من خلال أخطاء المستخدمين أنفسهم، خاصة ما يتعلق بحفظ كلمات الاسترداد السرية الخاصة بالمحافظ الرقمية.
وأوضح أن كثيرًا من المستخدمين يقومون بتصوير كلمات الاسترداد المكونة من 12 أو 24 كلمة والاحتفاظ بها داخل الهاتف المحمول نفسه، ما يجعلها عرضة للسرقة في حال اختراق الجهاز.
وأضاف أن تقنيات الذكاء الاصطناعي باتت تُستخدم في عمليات البحث عن هذه البيانات الحساسة، حيث يمكن للبرمجيات الخبيثة التعرف على الصور التي تحتوي على كلمات الاسترداد واستغلالها للوصول إلى المحافظ وسرقة محتوياتها.
دعوات لرفع الوعي الأمني بين المستثمرين
وأشار إلى أن الاستثمار في العملات الرقمية يتطلب وعيًا أمنيًا مرتفعًا، مؤكدًا أهمية حفظ كلمات المرور وعبارات الاسترداد في أماكن آمنة بعيدًا عن الأجهزة المتصلة بالإنترنت، وعدم مشاركتها مع أي شخص.
كما شدد على ضرورة الاستعانة بجهات متخصصة وشركات موثوقة عند التعامل مع الأصول الرقمية، لضمان تطبيق أفضل معايير الحماية وتقليل مخاطر التعرض لعمليات الاحتيال أو الاختراق.
تأثير الاختراقات على ثقة المستثمرين
ولفت هبر إلى أن الأخبار المتعلقة باختراق المحافظ الرقمية تثير مخاوف المستثمرين الحاليين والمحتملين، وقد تدفع بعضهم إلى التخارج من السوق بدافع القلق، إلا أن الحل لا يكمن في الابتعاد عن العملات الرقمية، وإنما في تعزيز الوعي بوسائل الحماية الرقمية.
وأكد أن تطور خدمات الأمن السيبراني وظهور شركات متخصصة في حماية الأصول الرقمية يسهمان في تعزيز ثقة المستثمرين على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن فهم آليات الأمان واستخدام الأدوات المناسبة يظل العامل الأهم للحفاظ على الاستثمارات الرقمية.