أكد السفير حسين هنداوي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، أن مواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا تتطلب عملاً مؤسسياً دائماً وتنسيقاً دولياً واسعاً، داعياً إلى إنشاء منصة متعددة الأطراف لمكافحة التمييز ضد الإسلام والمسلمين، تكون مظلة لتوحيد الجهود وتبادل الخبرات ومتابعة تنفيذ المبادرات ذات الصلة.
جاء ذلك خلال كلمته أمام المؤتمر الدولي الثاني لمكافحة التمييز ضد الإسلام والمسلمين، الذي عقد بمقر جامعة الدول العربية تحت شعار “المجتمعات المسلمة في الغرب ودورها في مجابهة الإسلاموفوبيا”.
تصاعد مقلق لظاهرة الإسلاموفوبيا
وأوضح هنداوي أن ظاهرة الإسلاموفوبيا شهدت تصاعداً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مع تزايد مظاهر التمييز والعنف وخطابات الكراهية ضد المسلمين، مشيراً إلى أن تقارير وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية أظهرت تعرض 47% من المسلمين الذين شملهم استطلاع في 13 دولة أوروبية للتمييز خلال السنوات الخمس الماضية، فيما لم تتجاوز نسبة الإبلاغ عن تلك الحوادث 6%.
الإعلام والتعليم في صدارة المواجهة
وشدد على أن مكافحة الإسلاموفوبيا مسؤولية جماعية تتطلب مشاركة المؤسسات الحكومية والدينية والإعلامية والتعليمية، مؤكداً أهمية تطوير المناهج التعليمية لترسيخ قيم التسامح وقبول الآخر، إلى جانب تعزيز دور الإعلام في التصدي لخطابات الكراهية والصور النمطية العنصرية.
إطلاق برنامج لترسيخ ثقافة السلام
وأشار إلى أن الاجتماع الأول لبرنامج “زرع السلام” سيعقد بهدف تنسيق الجهود الرامية إلى غرس قيم التسامح في الأجيال الجديدة، باعتباره أحد أدوات الدبلوماسية الوقائية الهادفة إلى حماية السلم والأمن قبل نشوب النزاعات.
إشادة بالمبادرات العربية والإسلامية
واستعرض هنداوي عدداً من المبادرات التي عززت ثقافة التعايش، من بينها رسالة عمّان، ووثيقة الأخوة الإنسانية، ووثيقة مكة المكرمة، إلى جانب القرارات الأممية الخاصة بأسبوع الوئام العالمي بين الأديان، واليوم الدولي لمكافحة الإسلاموفوبيا، باعتبارها محطات مهمة في دعم الحوار بين الأديان والثقافات.
استراتيجية عربية لتعزيز الحوار بين الحضارات
وأكد أن جامعة الدول العربية أعدت الاستراتيجية العربية الموحدة لتحالف الحضارات (2026-2031)، والتي تتضمن برامج لمكافحة كراهية الإسلام وتعزيز التسامح والتفاهم بين الشعوب، تمهيداً لعرضها على مجلس وزراء الخارجية العرب لاعتمادها، إلى جانب الإعلان العربي للتسامح والسلام.
دعوة لتوحيد الجهود الدولية
واختتم هنداوي كلمته بالدعوة إلى جعل المؤتمر السنوي الذي تنظمه جامعة الدول العربية منصة دولية تجمع الحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية والمجتمع المدني والخبراء، لتنسيق الجهود ووضع خطط مشتركة لمواجهة الإسلاموفوبيا وتعزيز ثقافة السلام والتعايش.