قال الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف: إن توجيه النبي صلى الله عليه وسلم «لا تتمنوا لقاء العدو» يحمل معنى عميقًا في تربية النفس المسلمة، مشيرًا إلى أن المسلم لا ينبغي أن يكون لديه حب التحدي أو التسرع في طلب المواجهات والفتن.
وأوضح خلال حلقة برنامج "اعرف نبيك"، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، أن لقاء العدو فتنة شديدة، لما فيه من قتال وقتل وآلام قد لا تتحملها بعض النفوس، لذلك أرشد النبي إلى سؤال الله العفو والعافية، لأن الأصل هو السلامة وليس التورط في البلاء.
وأضاف أن النصر ليس مرتبطًا بالقتال أو بشجاعة الجند فقط، وإنما هو من عند الله سبحانه وتعالى، مؤكدًا أن المسلم لا يقاتل إلا إذا تحتم الأمر وفرض عليه، فإذا وقع ذلك وجب عليه الثبات، لأن الفرار من الزحف من الكبائر.
وأشار إلى أن توجيه النبي صلى الله عليه وسلم واضح: «اسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا»، مبينًا أن الصبر عند المواجهة هو مفتاح النصر، وأن الجنة تحت ظلال السيوف، أي في مواطن الشدة والتضحية.
وتطرق إلى واقع الحروب المعاصرة، لافتًا إلى أن ما يحدث اليوم من استهداف عن بُعد باستخدام أسلحة تدمر المقاتل وغير المقاتل، وتهدم البيوت، لا يمت لآداب القتال في الإسلام بصلة، واصفًا هذه الأساليب بأنها حروب تفتقد للإنسانية.
وأكد أن القتال في الإسلام يقوم على المواجهة بين المقاتلين فقط، دون الاعتداء على الأطفال أو النساء أو تدمير العمران، مشددًا على ضرورة الالتزام بالآداب النبوية حتى في أوقات الحرب.
ولفت إلى أن النصر في النهاية من عند الله، وليس بعدد ولا عدة، مستشهدًا بقوله تعالى إن فئة قليلة قد تغلب فئة كثيرة بإذن الله، داعيًا إلى الصبر وذكر الله وطاعة الرسول في كل الأحوال.