كشف الكاتب الصحفي والباحث في الوثائق والأرشيفات محمد الملحي، مؤلف كتاب «نجيب محفوظ حرافيش الإسكندرية وحكايات الرقيب»، تفاصيل جديدة عن علاقة أديب نوبل العالمي نجيب محفوظ بمدينة الإسكندرية، موضحًا أن هذه الفترة تمثل جانبًا مجهولًا إلى حد كبير من حياة الأديب الراحل.
وقال محمد الملحي، خلال استضافته في برنامج العاشرة على قناة إكسترا نيوز، إن نجيب محفوظ اعتاد خلال الفترة من عام 1972 وحتى 1994 قضاء نحو خمسة أشهر سنويًا في الإسكندرية، حيث كان يقيم في شقة بمنطقة سان ستيفانو بنظام الإيجار القديم.
طقوس محفوظ الصيفية
وأوضح أن محفوظ لم يكن يكتب خلال فترة الصيف بسبب إصابته بالرمد الربيعي، لكنه كان يستغل وجوده في الإسكندرية في التأمل ومراقبة البشر واختزال مشاهد الحياة، لافتًا إلى أن الأديب الراحل كان حريصًا على ممارسة طقوسه اليومية والجلوس مع أصدقائه.
وأشار إلى أن محفوظ كان يعقد مجلسًا أطلق عليه «مجلس الحرافيش» في حديقة فندق سان ستيفانو القديم، خلال الفترة من السادسة وحتى التاسعة مساءً، مؤكدًا أن المجلس لم يكن أدبيًا بالمعنى التقليدي.
«الحرافيش».. أصدقاء من مختلف المجالات
وأضاف الملحي أن تركيبة مجلس الحرافيش السكندري كانت تضم نماذج مختلفة من المجتمع، بينهم محاسب وطبيب وروائي ومدير في التربية والتعليم، ولم يكن يجمعهم مجال ثقافي واحد، وإنما كانت تجمعهم شخصية نجيب محفوظ وقدرته الاستثنائية على احتواء الناس والتواصل معهم.
وأكد أن أحاديث المجلس كانت بعيدة عن الأدب في معظمها، وارتبطت بالحياة اليومية والعلاقات الإنسانية، مشيرًا إلى أن محفوظ كان يرى أن «موطن الإنسان حيث يكون له أصدقاء».
ولفت إلى أن نجيب محفوظ كان صديقًا وفيًا لأصدقائه في الإسكندرية، وكان يسأل عن الغائب منهم، ويرسل باقات الورد في المناسبات، ويسعى لمساعدة من يحتاج إلى خدمة أو دعم.
وأوضح أن أصدقاءه السكندريين ظلوا على تواصل معه بعد توقف زياراته للإسكندرية عقب حادث الاعتداء عليه عام 1994، حيث كانوا يزورونه في القاهرة ويتواصلون معه هاتفيًا.
وأكد الملحي أن فكرة الكتاب بدأت كمشروع لإعداد عمل وثائقي عن «حرافيش الإسكندرية»، قبل أن تتوقف الفكرة، ليقرر توثيق هذه التفاصيل في كتاب، بهدف الكشف عن جانب إنساني ومجهول من حياة نجيب محفوظ وعلاقته بأصدقائه في الإسكندرية.