قال الشيخ محمد السيد الصاوي، من علماء وزارة الأوقاف، إن السمة الأبرز والأعظم في شخصية النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) هي "الرحمة"، مشيراً إلى أن هذه الرحمة لم تقتصر على أتباعه والمحبين له فحسب، بل تجاوزت ذلك لتشمل حتى من عادوه وآذوه، ضارباً أروع الأمثلة في العفو والتسامح.
"رحمة مهداة" لكل محتاج
وأوضح "الصاوي" في خطبته من مسجد ناصر بمدينة بنها، أن النبي الكريم هو الهدية العظمى التي أهداها الله للعالمين، مبيناً أن هذه الهدية الإلهية تسعد القلوب وتشيع المحبة والألفة بين الناس، وأضاف أن النبي كان يكابد ويتحمل المشاق ليرفع الحرج عن أمته، فكان رحيماً بكل شيء؛ حيث رق للضعيف، وجبر خاطر الكسير، وأكسب المعدوم، وحنى على الطفل الباكي، بل وشملت رحمته الحيوانات الضعيفة.
درس "الطائف".. العفو عند المقدرة
وتطرق العالم بوزارة الأوقاف إلى الموقف التاريخي للنبي في "الطائف"، موضحاً كيف واجه النبي تنكر السفهاء له ورميه بالحجارة حتى أدموا قدميه الشريفتين، وأشار إلى أنه في قمة هذا الأذى، نزل ملك الجبال عارضاً إطباق الجبلين (الأخشبين) على أهل الطائف لإهلاكهم، إلا أن النبي بصفته "الرحمة المهداة" رفض ذلك، متطلعاً بمستقبل مشرق يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئاً.
واختتم "الصاوي" حديثه بالتأكيد على أن نظرة النبي المستقبلية المليئة بالرحمة آتت ثمارها؛ فمع مرور السنوات، جاء فتح مكة وأقبل وفد ثقيف (أهل الطائف) ليعلنوا إسلامهم جميعاً، ليكون ذلك أثراً عظيماً وخالداً لرحمة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم.