عصام محمد عبد القادر

ركائز الأمن القومي في عهد الرئيس السيسي

الجمعة، 28 أغسطس 2026 04:00 ص


تتأسس رؤية الدولة المصرية لتدعيم الاستقرار والتنمية الشاملة على قواعد الجيوسياسة والجغرافيا السياسية؛ إذ تنطلق استراتيجية القيادة السياسية من وعي عميق بمعطيات المكان والزمان؛ لحماية المكتسبات الوطنية وضمان الأمن القومي، وتستمد الشخصية الاستراتيجية للبلاد ملامحها من جغرافيا عريقة وتاريخ طويل صنعه نهر النيل والموقع الفريد؛ لتتحول أرض الكنانة بحدودها الطبيعية وتجربتها الحضارية إلى قلعة منيعة تعصي على محاولات التشويه، وتشكل درعًا واقيًا يحفظ استقرار المنطقة، ويردع أطماع الهيمنة في مواجهة شتى التحديات.

تعتمد الرؤية الاستراتيجية في خضم المسؤولية الوطنية إدراكًا لكل أشكال التهديدات المخفية والظاهرة؛ لتوظيف الإجراءات الاستباقية بكفاءة؛ إذ ترتكز استراتيجية الحماية الشاملة على تحديث أدوات القوة والردع باستمرار؛ بغية صون مقدرات الوطن وفرض سيادته أمام مختلف المخاطر، مما يرسخ دعائم الاستقرار ويعزز الثقة المتبادلة بين الشعب وقيادته في مواجهة كافة التحديات.

تشكل حماية الأمن القومي الدرع الحصين الذي تقف به الدولة أمام التهديدات كافة، ضامنة حماية مصالحها الحيوية في الداخل والخارج، ودافعة عن نسقها القيمي لصون الهوية الوطنية، فضلًا عن دفع مسارات التنمية الشاملة بأبعادها السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية، لتدعيم الاستقرار السياسي والاجتماعي في ظل رؤية القيادة السياسية الرشيدة، وترسيخ السيادة المطلقة على ربوع الوطن برًا وبحرًا وجوًا وفضاءً تكريسًا لأركان البقاء والأمان.

تنطلق منظومة الأمن القومي في مسيرتها المعاصرة من رؤية استراتيجية يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي مستهدفة بناء الوعي المجتمعي السليم عبر إتاحة المعلومات من مصادرها الموثوقة، وإطلاق المبادرات الهادفة لترسيخ دعائم الاستقرار؛ حيث يلتقي وعي الشعب العظيم بصلابة مؤسساته الوطنية ليشكلا جدارًا منيعًا يحبط محاولات التشكيك ويبدد الشائعات، معززًا حالة اليقظة الفكرية التي تقوض الفكر المتطرف وتحبط حروب الجيل الرابع النفسية، الرامية إضعاف الثقة بالقيادة الوطنية، بما يضمن ديمومة التوافق المجتمعي وحراسة مقدرات الوطن.

تنهض العقيدة العسكرية في مسيرة القيادة الحكيمة على تطوير قدرات المقاتل تدريبًا ووجدانًا بتأصيل قيم الولاء والانتماء، وتتوج هذه النهضة بنقلة نوعية نحو توطين الصناعات الدفاعية وتلبية متطلبات التسليح بأيدي وطنية خالصة تحقيقًا للاكتفاء المنشود، بما يضمن استقلالية القرارات السياسية والعسكرية، ويعزز جاهزية الدولة لحماية حدودها وصون مصالحها بعيدًا عن أية إملاءات خارجية.

تتجه خطى التنمية الاقتصادية في مسارها الاستراتيجي نحو بناء اقتصاد معرفي مبتكر يعزز من مناعة الدولة الشاملة؛ إذ تتكامل جهود تشغيل الطاقات وتطوير القطاعات الإنتاجية مع طفرة البنية التحتية وشبكات الطرق وتوسيع رقعة الزراعة؛ لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد الخارجي، مستندة إلى رؤية تقوم على إرساء قواعد الاستثمار وتصون الاقتصاد الوطني من تقلبات الأسواق العالمية، بما ينعكس مباشرة على الارتقاء بمستوى معيشة المواطن وترسيخ ركائز الاستقرار.

تتكامل دعائم الجمهورية الجديدة عبر التمسك بالمسار الديمقراطي والالتزام الدستوري المنضبط بإشراف قضائي كامل، ما أسفر عن وعي جماعي حكيم، يرفض التعصب وينبذ الفرقة في ظل دولة مدنية ترتكز على التوجهات الوطنية الخالصة، بينما يوازيها حضور خارجي متزن يقوده الرئيس عبد الفتاح السيسي بقواعد المصداقية والأمانة وحسن النوايا وشرف الكلمة؛ لترسيخ علاقات وطيدة مع الأشقاء والأصدقاء، تعزيزاً لمكانة البلاد وصوناً لسيادتها في المحافل الدولية كافة.

يقف السياج الثقافي للمجتمع المصري وقيمه الأصيلة سدًا منيعًا في وجه الغزو الفكري والشائعات، بفضل نسيج متماسك ينبذ التطرف ويرسخ دعائم المواطنة والعدالة والاحتواء دون تمييز، وتتوج الدولة هذا البعد الاجتماعي باعتبار التعليم قضية أمن قومي تصون الهوية وتبني الوعي الشامل، متسلحة بحماية معلوماتية من شأنها أن تعمل على تقوض حروب الجيلين الرابع والخامس؛ لتظل اللحمة الوطنية والولاء للتراب الوطني نواة الاستقرار المستدام ودرع السلامة لصون مقدرات البلاد وبنائها في آن واحد.

تتواصل المساعي المصرية الإقليمية والدولية لإعلاء خيار السلام والتعايش السلمي، واعتماد الحوار ركيزة أساسية لإدارة الأزمات، إدراكًا لمخاطر تبعات النزاعات والصراعات، مقرونة بموقف رئاسي حاسم يرفض المزايدة على الأمن القومي، أو المساس بالحدود الترابية، ويتصدى لمخططات التهجير وإثارة الفوضى، في حين تظل اليد المصرية ممتدة بالدعم والمساندة للأشقاء في فلسطين لإنفاذ المساعدات وإيقاف النزيف، لتؤكد الدولة عزمها الراسخ في الجمع بين القوة الرادعة وراية السلام العادل المستند إلى عزة وطنية متجذرة وعقيدة تاريخية أبية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة