ذكرى ميلاد حسين مؤنس.. ما ذكره فى كتاب الحضارة

الجمعة، 28 أغسطس 2026 05:00 م
ذكرى ميلاد حسين مؤنس.. ما ذكره فى كتاب الحضارة حسين مؤنس

كتب عبد الرحمن حبيب

تمر، اليوم، ذكرى ميلاد المؤرخ الكبير حسين مؤنس، الذي ولد في 28 أغسطس عام 1911، ويعد أحد أهم مؤرخي العرب المحدثين، كتب في عصور مختلفة وحقب متنوعة من الزمان، امتدت لتشمل أربعة عشر قرنًا.

 

ما قاله في كتاب الحضارة

كتاب الحضارة واحد من أهم كتب حسين مؤنس ويهدف هذا الكتاب إلى بعث الأذهان على التفكير في القضايا التي تعرض لها، وإثارة الاهتمام بمواصلة البحث في هذه القضايا فقد أوفى على الغاية من تأليفه.

ويضيف: هذا ليس كتابا في فلسفة التاريخ، لأن الحقيقة التي أحب أن يعرفها الناس هي أنه لا يوجد علم يسمى فلسفة التاريخ، وإنما هناك محاولات من جانب نقر من الفلاسفة والمؤرخين وعلماء البشر والاجتماعيين لفهم القوى المسيرة للتاريخ أو للعثور على قواعد تحكم سير الحوادث، أو لمعرفة أسباب قيام الحضارات وتدهورها ... وما إلى ذلك وكلها محاولات لم تصل إحداها إلى وضع قواعد أو قوانين أو حتى خطوط عريضة تعين على إدراك ما وراء الحوادث أو تساعد على تعريفنا بالطريق الصحيح الذي ينبغي على البشر أن يسيروا فيه، ليصلوا إلى بناء مجتمع إنساني أكثر أمنا واستقرارا وأقدر على توفير أسباب الرخاء وما يسمى بالسعادة للبشر، حتى كلام هيجل في فلسفة التاريخ ما هو إلا تأملات عاشت حية في أذهان الناس أيامه، وشغلت الأذهان بعدها، حتى جاء كارل ماركر فزعم أنه حطمها، وسخر من قول هيجل: عندي ينتهي التاريخ.

ويؤكد مؤنس في كتابه أن الحضارة لا تتمثل فحسب في عظام المنشآت كالأهرام أو قصور فرساي أو العمائر الشاهقة التي تصعد في الجو، كأنها تنطح السحاب في نيويورك، بل هي تتمثل في صورة أوضح وأصدق في صغار الاكتشافات التي تقوم عليها حياة البشر، فرغيف الخير مثلا أنفع للبشر من الوصول إلى القمر، وبالفعل أنفقت الإنسانية عشرات الألوف من السنين حتى وفقت إلى صنع رغيف الخبز أو إناء من الفخار، وانتقلت نتيجة لذلك من حقبة من التاريخ إلى حقبة أخرى جديدة والعبرة في منجزات البشري ما ينفع أكبر عدد من الناس وييسر لهم أسباب الاستقرار والأمن، لا بما يبهر العيون ويرد الإنسان إلى الشعور بالقلق وانعدام الأمن، لأن الذين ينفقون الملايين ليهبطوا على سطح القمر قصدوا أول ما قصدوا إلى إظهار امتيازهم على غيرهم وسبقهم لبقية الناس في ميدان التقدم، وهذا زهو وغرور ينطويان على شر، فهما في الحقيقة تهديد للآخرين، إذ إن الصاروخ الذي دفع مركبة القمر في الفضاء يقوم على النظرية نفسها التي يقوم عليها الصاروخ الذي يعبر القارات ليخرب المدن ويقضي على الوف الناس.

ويقف أيضا عند مفكري الغرب في العصور الحديثة وخاصة، فلاسفة عصر الأنوار الذين وضعوا مشكلة الإنسان وأحواله وماضيه وحاضره ومستقبله موضع درس عميق، وأطلقوا العنان للفكر في بحث مشاكل البشر وإعادة النظر في كل ما قامت به الإنسانية من تجارب في الماضي وفتحوا للإنسانية أبوابا واسعة للتفكير والتغيير، ومهدوا بذلك الثورة طويلة بعيدة المدى في الفكر الإنساني والنظم السياسية والاجتماعية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة