حذر الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، من تداعيات تصاعد التوترات الجيوسياسية والعسكرية على الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن حالة عدم اليقين المتزايدة لا تقتصر آثارها على الدول المنتجة والمستهلكة للنفط، وإنما تمتد إلى التضخم وتكاليف الإنتاج والنقل وأسعار السلع بمختلف الأسواق.
وقال شعيب خلال مداخلة هاتفية بقناة اكسترا نيوز، إن زيادة حدة التوترات الجيوسياسية والعسكرية تؤدي إلى ارتفاع مستويات عدم اليقين، وهو ما يدفع المستثمرين حول العالم إلى مزيد من التحوط، ويجعلهم أكثر تحفظًا في ضخ استثمارات جديدة في ظل المخاوف من استمرار الأزمات وتصاعدها.
عدم اليقين يدفع البنوك المركزية إلى التحوط
وأوضح الخبير الاقتصادي أن حالة عدم اليقين لا تؤثر على المستثمرين فقط، بل تمتد إلى البنوك المركزية حول العالم، التي تلجأ إلى مزيد من التحوط من خلال تثبيت أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة، وأشار إلى أن العالم شهد خلال الأشهر الماضية سياسات نقدية متشددة، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين، وهو ما انعكس على تكلفة الاقتراض والديون عالميًا
وكشف شعيب أن ارتفاع تكلفة الديون بالتزامن مع السياسات النقدية المتشددة ساهم في زيادة أعباء الدين عالميًا، مشيرًا إلى أن إجمالي الديون العالمية تجاوز حاجز 352 تريليون دولار.
وأضاف أن ارتفاع الإنفاق العسكري يمثل عاملًا إضافيًا للضغط على موازنات الدول، موضحًا أن تكلفة الإنفاق العسكري عالميًا تجاوزت 4 تريليونات دولار، وهو ما يؤثر على قدرة الحكومات على توجيه موارد كافية نحو التنمية وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين يضغط على المستهلك
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تصاعد التوترات الجيوسياسية والعسكرية ينعكس بصورة مباشرة على تكاليف التجارة العالمية، لافتًا إلى أن تكاليف الشحن ارتفعت بأكثر من أربعة أضعاف منذ فبراير 2026، بينما زادت تكلفة التأمين على الحاويات بأكثر من ثلاثة أضعاف.
وأوضح أن هذه الزيادات في النهاية يتم تحميل جزء كبير منها على المستهلك النهائي، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع القوة الشرائية وانخفاض الطلب، بما قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى حالة من الركود.
تحذيرات من أزمة غذاء عالمية
وحذر شعيب من تداعيات استمرار الأزمات على الأمن الغذائي العالمي، مشيرًا إلى تحذيرات منظمات دولية من احتمالية تعرض نحو 10% من سكان العالم لخطر حاد يتعلق بالتغذية.
وأوضح أن هذه المخاطر تزداد مع استمرار التوترات الجيوسياسية والعسكرية، بالتزامن مع التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية على حجم إنتاج المحاصيل الزراعية، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتداول الحاويات.