ثلاثة عقود كانت كفيلة بأن تجعلها لحظة فارقة في حياته، فعلى الرغم من تقدمه في العمر وتجاوزه سن الستين، لا يزال العم أحمد يعمل في تلك الحرفة التراثية بمحافظة قنا، والتي مثلت له مصدر رزق منذ سنوات طويلة، داخل إحدى الورش التي حافظت على صناعة النسيج التاريخية، وتسعى قنا إلى إعادة إحيائها من جديد من خلال دعم وانتشار الصناع في ربوع المحافظة، ولا سيما في التكتلات الأكبر بالجنوب، التي خرجت منها منتجات النسيج إلى مختلف دول العالم.
يجلس العم أحمد على النول الخشبي ساعات طويلة، ليضرب أروع الأمثلة في بذل العرق من أجل لقمة العيش، ويوصل رسالة إلى الشباب مفادها أن الجد والاجتهاد والعمل هي الطريق للوصول إلى ما يريدون، فمنذ نعومة أظافره تعلم الحرفة داخل قريته، قرية الخطارة، التي عمل بها مئات الصناع قديمًا، وكانت منتجاتها تصدر إلى السودان ودول أخرى، وتدخل العملة الصعبة إلى المحافظة.
بداية عمله في الحرفة
قال أحمد محمود، صانع النسيج اليدوي بمحافظة قنا، إنه يعمل في هذه الحرفة التراثية منذ أكثر من 30 عامًا، تعلم خلالها أسرارها وأصولها، كما نقل خبرته إلى العديد من الصناع، وأصبحت مصدر دخل له ولأسرته، وأضاف أن مئات الأسر داخل قريته، قرية الخطارة، كانت تعتمد على هذه الحرفة بشكل أساسي في توفير مصدر دخلها، حيث كانت تنتج العديد من القطع التي تُصدر إلى السودان، ودول عربية وأجنبية أخرى.
وأوضح أحمد، أن من أهم ما يميز هذه الحرفة هو "الستر"، حيث يستطيع الصانع العمل سواء داخل منزله أو في ورشته دون أن يراه أحد، كما يمكنه العمل في الوقت الذي يريده، وإنتاج القطع التي يستطيع تنفيذها دون ضغوط، ويمثل النول الخشبي الأداة الرئيسية في هذه الصناعة، التي لا يزال يعمل بها العشرات من أبناء قريته حتى الوقت الحالي، وبدأت في استعادة رواجها مرة أخرى بعد فترة من الركود.
مراحل الصناعة
وتابع العم أحمد، أن مراحل صناعة النسيج تمر بثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بتجهيز الخيط على البكرة اليدوية، ثم تجهيز النول ووضع الخيوط بطريقة معينة، وهي مرحلة لها صانع متخصص يقوم بإعداد الخيوط وتركيبها، ثم تأتي مرحلة النسج باستخدام المكوك والدواسات التي تعمل بالقدمين.
وأشار الصانع، إلى أن صناعة الشال الواحد تستغرق من نصف يوم إلى يوم كامل، بحسب حجمه، بينما تختلف أنواع الخيوط المستخدمة، ومنها الفبران والحرير، وبعد الانتهاء من تصنيع المنتجات، يتم بيعها إلى التجار الذين يتولون تسويقها وبيعها للسائحين أو في المحال المتخصصة في المنتجات اليدوية والتراثية.

تعلمها منذ الصغر.. العم أحمد يعمل في صناعة النسيج يدويا بقنا

تعلمها منذ الصغر.. العم أحمد يعمل في صناعة النسيج يدويا بقنا.. ويعيد قريته الخطارة إلى أمجاد الحرفة بالأسواق

العم أحمد يعمل في صناعة النسيج يدويا بقنا