عند قراءة أخبار الفن، سنجِد علاقات بدأت بضجيج وانتهت فجأة وللأبد.. وسنجِد أيضا علاقات بدأت بهدوء وكبرت ومازالت مستمرة، لتصبح وطنًا.. أتحدث هنا عن الحب المؤقت، والحب الأبدى.. لتقفز فى عقولنا أسئلة مثل متى ينتهى الحب ؟ وكيف يستمر لفترات طويلة ؟!
الحب المؤقت في الحقيقة ليس حبا، لكنه تمثيل لتحقيق هدف خبيث، قناع للانتقام، حقيقته طمع وجشع.. لذلك هذه المشاعر المؤقتة الكاذبة تزورنا بسرعة، تُعلّمُنا درسًا، يكسر لنتعلم، ثم يرحل هذا الشخص للأبد.. هذه التمثيلية سريعة، مكثفة، تمنحنا كل المشاعر في وقت قصير، ثم يتركنا هذا الشخص المخادع.. والابتعاد عن هذه الشخصيات السامة والرحيل يكون نُضجًا..
أما الحب الأبدى ثابت، لا يرحل أبدًا رغم وجود عيوب في الإنسان، جذوره تمتد لأعماقنا، ويكبر مع الزمن، يُرمِّم الكسور ويُعالج الجروح، لنتمكن من استكمال هذه الحياة الصعبة.. الحب الأبدى يحتاج إلى الرحمة والاحترام والثقة والأمان والتقدير المتبادل، والإخلاص والوفاء والصدق والصبر، وإلتماس الأعذار وافتراض حُسن النية، والتسامح والمرونة، والتمسُّك وعدم التخلي مهما كان الاختلاف والخلاف صعبا وشائكا..
ظهر الحب الأبدى بوضوح فى الفيلم الأمريكى 47Ronin الذى تم إنتاجه خلال عام 2013، المقتبس من قصة مشهورة فى التاريخ الياباني، تعود للقرن الثامن عشر، عن مجموعة من محاربي الساموراي (الرونين)، يجدون أنفسهم مطرودين من أرضهم ومشردين بعد مقتل سيدهم غدرا، فيتعهدون بالانتقام، ومواجهة قوى الشر، وقتل «كيرا» الذى خان سيدهم، وتنتهى القصة بإعدامهم لثأرهم لسيدهم ومخالفة القوانين، بينما تم العفو عن محارب واحد فقط، المحارب رقم 47، ليروي القصة لأهل منطقتهم، وعاش حتى سن الشيخوخة.
الفنان العالمى «كيانو ريڤز» الذى يُجسّد شخصية «كاي»، يعانى فى هذا الفيلم بسبب حب ممنوع، بسبب حُبّه للأميرة «ميكا» ابنة اللورد «أسانو»، كان يحبها حبا عميقا ومتبادلا، لكنهما لم يتزوجا بسبب عائق الطبقات، حيث تم اعتبار «كاي» منبوذ بسبب أصوله المختلطة، مما جعل زواجهما مستحيلا.. وبالتالي تم إجبار الأميرة «ميكا» للموافقة على الزواج من الشرير اللورد «كيرا»، وكان «كاي» يسعى لإنقاذها من هذا الزواج..
فى هذا الفيلم نجد حوار رومانسي يعبر عن الحب الأبدى بين كاي «كيانو ريڤز» والأميرة «ميكا».. حيث قال «كاي»: سأبحثُ عنكِ فى ألف عام، و 10 آلاف حياة، حتى أجِدُكِ.. وكان رد الأميرة «ميكا»: سأنتظرُكَ فى كلٍ منها..
نجِد الحب الأبدى أيضا فى جُملة "I love you in every universe"، «أُحِبُّكِ في كلِ كَوْن، فى كل عالم»، للتعبير عن حب عميق لا يتغير، مهما تبدلت الظروف، أو تغيرت الأكوان والوقت.. قيلت الجملة في الفيلم الأمريكى Doctor Strange in the Multiverse of Madness، «دكتور سترينچ في جنون الكون المتعدد»، الذى صدر خلال عام 2022..
هذه الجملة البديعة قالها الممثل «بندكت كامبرباتش»، الذى يُجسِّد شخصية «ستيڤن سترينچ»، عندما كان يتحدث مع
الممثلة «راشيل ماك آدامز»، التى تُجسد شخصية «كريستين بالمر»، مُعبِّرًا عن حُبه لها فى كل زمان ومكان..
الإعلامى الإماراتى أنس بوخش قال للإعلامى المصرى محمود سعد فى إحدى اللقاءات إننا نتغيّر، الكيميا في جسمنا تتغير، التوجهات والاتجاهات تختلف، مع مرور الوقت والأعوام، تجِد نفسك مع غريب، وليس الحبيب، نتغيَّر والمفروض لا نِزعل، هذه سُنة الحياة، يوجد ناس تتغير ويظلوا مع بعض، يحبوا النُسخ الجديدة، وفى ناس خلاص ما فى تطابق، وهذا ليس غلط، ليس عيب..
لذلك قد ينتهى الحب، لأن هذا قضاء الله وقدره، وقد يستمر لفترات طويلة، وربما حتى الموت، وربما للأبد، بتوفيق من الله.. والحقيقة أن الحل فى الرضا، عندما يعانى الإنسان من الخذلان بسبب علاقة سامة مؤقتة، العلاج هنا هو التسليم الكامل لإرادة الله، والاستسلام لقدر الله، لأن الرضا بالقضاء والقدر راحة للبال وطمأنينة للقلب، فالحمد لله على ما فقدنا، لأن ماشاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بالله..