هيثم الحاج على

البيانات الدقيقة كعمود فقرى للمبادرة الرئاسية

الجمعة، 28 أغسطس 2026 03:31 م


تكتسب المبادرة الرئاسية الأخيرة الداعية لإعداد تقرير شامل عن الإنجازات الفعلية للدولة وعرضها على المواطنين في أكتوبر القادم، أهمية بالغة بالنظر إلى توقيتها وسياقها السياسي والاقتصادي، فهي لا تقف عند حدود تقديم كشف حساب تنفيذي للأموال المنفقة، لكنها تفتح جسرا استراتيجيا ضروريا على مستوى اللحظة التاريخية للتواصل المباشر بين السلطة التنفيذية والمجتمع، وتؤسس لنموذج جديد في إدارة المجال العام قائم على المكاشفة وبناء الوعي الاستثماري بالإنجاز.

غير أن النجاح الحقيقي لهذه المبادرة والانتقال بها من منطق الاحتفاء الموسمي إلى منطق الاستثمار المستدام يتوقف بالكامل على عنصر واحد حاسم هو البيانات الدقيقة والمعلومات الميدانية الشاملة.

وكما أشرنا سالفا في طرحنا حول خريطة الثقافة المصرية بوصفها قاعدة بيانات ديناميكية وبوصلة للتخطيط العلمي، فإن إدارة الدولة بمختلف قطاعاتها التنموية والثقافية تحتاج اليوم إلى رسم خريطة معلوماتية دقيقة وشديدة الشفافية، فالبيانات والمعلومات ليست مجرد أرقام صماء تُرص في التقارير الحكومية، لكنها هي العمود الفقري والشرط الأساسي لأي حوار مجتمعي جاد، إذ لا يمكن لنخبة مفكرة أو لأكاديميين متخصصين تقديم رؤى تنموية قابلة للتطبيق دون الاستناد إلى قاعدة معلومات صلبة تعكس الواقع بدقة متناهية.

ولتحقيق الأهداف المرجوة من هذه المبادرة، يستلزم الأمر وضع تصور منهجي لإدارة الحوار يرتكز على المحاور التالية:

1. إتاحة خريطة البيانات القطاعية: أن تبدأ الفعاليات بعرض الخرائط المعلوماتية الشاملة لكل قطاع (من بنيان تحتي، وزراعة، وصناعة، وصولاً إلى الثقافة والتعليم)، موثقة بالأرقام والآثار الاقتصاديّة والاجتماعيّة على المستوى القريب وعلى المستوى الاستراتيجي.

2. قراءة البيانات وتحليلها أكاديميا: حيث يتجاوز دور النخبة والأكاديميين الانطباعات العامة إلى الممارسة العلمية المنهجية، لدراسة هذه البيانات تحليليا، ورصد الفجوات إن وجدت بين التخطيط والتنفيذ الميداني، واقتراح بدائل عملية مبنية على المعرفة المستندة إلى الدليل.

3. صياغة مخرجات الحوار كأصول استثمارية: بحيث يتم تحويل نتائج الحوار والتوصيات المنبثقة عن تحليل البيانات إلى "وثيقة استراتيجية" ترفد صناع القرار برؤى خططية مستقبليّة.

إن حائط الصد الحقيقي للدول في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية لا يُبنى بالخطابات الشفهية، بحيث يتجلى الوعي اليقيني القائم على الحقائق والمعلومات الموثوقة بوصفه الجانب الأهم في النمو والتنمية، وإن دراسة البيانات بشكل علمي ومنهجي هو الضمان الوحيد لعدم الوقوف عند مجرد الاحتفاء الشكلي بالمنجزات، وبحيث يتم تحويل الحوار المفتوح إلى رافعة حقيقية للتطوير والتنمية المستدامة.

وكل هذا يجعلنا نثمن تلك الدعوة والمبادرة في تلك اللحظة التاريخية الفارقة، وهي المبادرة التي يجب أن لا نتوقف عند مجرد تثمينها، لنسعى إلى استغلالها فرصة حيوية مهمة للتنمية والتطوير.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة