تعد متون الأهرام أقدم صور أدبية في التاريخ وهي نصوص من زمن المصريين القدماء، حيث يقول جيمس هنرى برستيد في كتاب فجر الضمير الذى ترجمه سليم حسن: وإذا أمكننا الإشارة إلى متون الأهرام بصفة عامة كما فعلنا فلا يمكننا معرفة معانيها معرفة تامة، فإن ذلك يعد من أصعب الأمور، ولكن لحسن الحظ يمكن فهم شكل الأدب الذي تحويه هذه المتون واستساغته، فمن بين أقدم القطع الأدبية في هذه المتون الأناشيد الدينية، وهي عبارة عن تركيب شعري قديم بهيئة أبيات من الشعر الموزون المقفى ظاهر فيه التوازن بين كلماته ومعانيه، وقد نقل العبرانيون هذا التركيب الشعري إلى أدبهم بعد ذلك بألفي سنة، وهو التركيب المعروف لنا في «المزامير» باسم «توازن الأعضاء»، ويرجع استعمال ذلك التركيب في متون الأهرام إلى الألف الرابعة ق.م، وعلى ذلك يعد وجوده في هذه المتون أقدم من وجوده في أي بقعة أخرى من العالم بمراحل بعيدة. والواقع أنه أقدم صورة أدبية بين جميع أنواع الأدب المعروف لدينا.
ترتيلة أكل اللحم البشري
تعرف المقولات 273 و274 من نصوص الأهرام أحيانا بترتيلة أكل اللحم البشري لأنها تصف صيد الملك وأكله لأجزاء من الآلهة، وهي تمثل حلقة متميزة من مختارات النصوص الشعائرية التي تشكل نصوص الأهرام في فترة المملكة القديمة وقد ظهرت لأول مرة في هرم أوناس، الأخير من الأسرة الخامسة.
تحفظ ترتيلة أكل اللحم البشري طقس مذبحة ملكية مبكرة، حيث يقوم فيها الملك المتوفى بمساعدة الإله شسمو بذبح وطهي والتهام الآلهة كثيران تضحية، وبذلك يدمج نفسه في قواهم الإلهية لكي يتمكن من المفاوضة على عبوره إلى العالم الآخر وضمان تحوله إلى إله سماوي يحكم من السموات.
يتميز طراز وشكل ترتيلة أكل اللحم البشري بالشعر الإستشهادي الشفوي من مصر الفرعونية من خلال الكناية التلميحية واستغلال التلاعب بالكلمات والجناس اللفظي في إعادة التكوين الفعلي لطقس المذبحة.
وباستثناء مدفن أوناس فإن هرم تتي هو الوحيد الذي يحوي ترتيلة أكل اللحم البشري.
إله يعيش في بيت أبيه،
يأكل من طعام أمه
أوناس هو ثور السماء
الغاضب في قلبه،
الحي في كل اللآلهة
الذي يأكل أحشائهم
عندما يأتون، تمتلئ أجسادهم بالسحر
من جزيرة اللهب...
متون الأهرام
تُعد متون الأهرام (نصوص الأهرام) أقدم النصوص الدينية والجنائزية في التاريخ المصري القديم، وقد وصفت بأنها مصدر أساسي لفهم الحياة الدينية والمعتقدات الأخروية، وتتكون من تعاويذ وصلوات لحماية الفرعون وضمان خلوده، تم نقشها على جدران أهرامات ملوك الأسرتين الخامسة والسادسة.
وتوجد هذه المتون منقوشة فى ثمانية من أهرام سقارة التى كانت تعدُّ جبانة "منف" القديمة، وقد قام بتدوين هذه النقوش طائفة من الفراعنة، وهم الملك الأخير فى الأسرة الخامسة، ثم الملوك الأربعة الأُوَل الذين خلفوه فى الأسرة السادسة، ثم زوجات بيبى الثاني، وقد حكموا حسب ترتيبهم المذكور مدة قريبة من قرن ونصف قرن تبتدئ من حوالى سنة 2625، وتنتهى سنة 2475 قبل الميلاد؛ أى حكموا كل القرن السادس والعشرين، ومن المحتمل أنهم حكموا ربع قرن قبل هذا التاريخ وربع قرن بعده أيضًا.