كشفت الدكتورة كوثر محمود نقيب عام التمرين في مصر عن محطات فارقة في مسيرتها المهنية، مسلطة الضوء على بداياتها في مجال التمريض والرعاية المركزة للأطفال حديثي الولادة، وكيف قادتها المبادرة الشخصية والتدريب الدولي لإحداث طفرة في هذا التخصص الدقيق داخل مصر، وصولاً إلى تأليف أول مرجع علمي مصري في هذا المجال وتدريب الكوادر الطبية على المستوى القومي.
البداية من "السيدة زينب".. ابتكار وتطوير مستمر
وأكدت الدكتورة كوثر محمود خلال حوار ببرنامج ست ستات، المذاع على قناة دي ام سي، أن بدايتها الحقيقية كانت في وحدة الأطفال حديثي الولادة بمستشفى السيدة زينب، التي تصفها بـ "مدرستها الأولى" التي انطلقت منها إلى وزارة الصحة.
وأوضحت أنها كانت تحرص دائماً على التطبيق العملي لكل ما تتعلمه، وهو ما لفت انتباه مدير الوحدة آنذاك، حيث بادرت باستحداث أنظمة جديدة لم تكن متعارفاً عليها، مثل إعداد "حقيبة إفاقة وطوارئ" مخصصة لاستقبال الأطفال فور ولادتهم داخل كشك الولادة، إلى جانب وضع نظام دقيق لمتابعة الأطفال داخل الحَضّانات.
منحة أمريكية تثمر عن أول كتاب تمريض مصري للمبتسرين
وعن نقطة التحول الكبرى في مسيرتها، أشارت د. كوثر إلى سفرها للولايات المتحدة الأمريكية في منحة تدريبية متخصصة لمدة ثلاثة أسابيع في مجال رعاية حديثي الولادة، وعقب عودتها، أخذت على عاتقها مسؤولية نقل هذه المعرفة الدولية إلى مصر؛ حيث قامت بجهد فردي بترجمة كافة المواد العلمية التي درستها، لتنجح في تأليف وإصدار أول كتاب في مصر لتمريض رعاية الأطفال حديثي الولادة.
ولفتت إلى مفارقة تكنولوجية في ذلك الوقت، حيث استعانت بأول جهاز حاسب آلي وطابعة تم توفيرهما لمديرية الشؤون الصحية بالقاهرة — واللذان كانا ملحقين بجهاز قياس غازات الدم — لكتابة وصياغة مادة الكتاب بنفسها.
واختتمت الدكتورة كوثر تصريحاتها بالتأكيد على القيمة العظمى للتدريب الخارجي، مشددة على أن "الاحتكاك بالخارج والسفر، حتى وإن كان لمدة أسبوع واحد فقط، يفتح آفاقاً جديدة وينقل المنظومة الطبية والكوادر التمريضية نقلة نوعية ومختلفة تماماً"، داعية إلى الاستمرار في دعم الكوادر الطبية بالتدريب والاطلاع على أحدث ما توصل إليه العلم عالمياً.