نقاب على وجه الخيانة.. عامل ينهي حياة ولي نعمته بسيناريو سينمائي مرعب.. الطمع حوّل المتهم إلى سفاح يقتل ولي نعمته.. تخفى في ملابس نسائية وتخلص منه وسرق المجوهرت في لقمة عيش مسمومة بالمكر.. فيديو

الخميس، 27 أغسطس 2026 01:00 م
نقاب على وجه الخيانة.. عامل ينهي حياة ولي نعمته بسيناريو سينمائي مرعب.. الطمع حوّل المتهم إلى سفاح يقتل ولي نعمته.. تخفى في ملابس نسائية وتخلص منه وسرق المجوهرت في لقمة عيش مسمومة بالمكر.. فيديو اللواء خالد الشاذلي الخبير الأمني

كتب محمود عبد الراضي

 

 

في زاوية هادئة من المدينة، حيث تنام البيوت على أمل الأمان، كانت تفاصيل الحكاية تتشكل ببطء في عقل لا يعرف للرحمة سبيلاً، لم تكن هذه القصة مجرد حادث سرقة عابر تسجله أوراق المحاضر الشرطية وتطويه الأيام، بل كانت مأساة إنسانية تقشعر لها الأبدان، أبطالها زوجان مسنان بلغا من العمر عتياً، وجانٍ اختار أن يبيع سنوات العيش والملح في سوق الغدر والشرور.
 

 

قصة المجني عليه

كان المجني عليه رجلاً طيب الأثر، يمتلك شركة صغيرة أمضى شبابه في بنايتها بشرف وكد، وفي غمرة انشغاله بإدارة أعماله، فتح أبواب رزقه لشاب بدا له في البداية مكافحاً يستحق العون والدعم.

قرّبه منه، وأمنه على أدق تفاصيل حياته العملية، بل وحتى بعض جوانب حياته الشخصية، لم يكن الرجل المسن يعلم أنه يربّي في بيته أفعى تتربص به، وأن العيون التي كانت تبتسم له كل صباح وتشكره على معروفه، هي ذاتها العيون التي تسجل ثروته، وتحصي تحركاته، وترصد مواعيد دخوله وخروجه إلى بيته الذي يجمعه بزوجته وشريكة عمره.

بدأت الفكرة الشيطانية تتسلل إلى رأس العامل، وتحولت المعرفة التامة بأسرار ولي نعمته إلى وسوسة يومية تدعوه لقطف الثمرة المحرمة.

لم تفلح النعم في كبح جماح طمعه، ولا ذكريات الإحسان في إيقاظ ضميره الميت، جثم الفكر الإجرامي على عقله حتى اتخذ القرار النهائي: يجب أن يحصل على كل ما في الخزينة من أموال ومجوهرات، والسبيل الوحيد لضمان عدم افتشاح أمره هو محو صاحب الفضل من الوجود.


رفقاء السوء

ولأن الجريمة البشعة تتطلب عقولاً تشبهها، لم ينفذ الخائن مخططه بمفرده، استعان برفقاء سوء يشاركونه دناءة النفس ورخص الضمير. اجتمعوا في ظلمات الليل يتدارسون تفاصيل الخطة الشيطانية.

كان الهاجس الأكبر لدى العامل هو أن يتعرف عليه المجني عليه أو زوجته من النبرة أو الملامح؛ فالرجل يعرفه جيداً، ومن هنا، جاءت الفكرة السينمائية الغادرة: شراء أزياء ونقاب لإخفاء وجوههم الشاحبة بالخيانة، حتى يخرجوا من المنزل كأشباح مرّت في الليل دون أن يتركوا أثراً يشي بهويتهم.
 

كواليس الجريمة

في هزيع الليل الأخير، عندما أغلقت السماء أجفانها واستكان المظلومون لراحة النوم، كانت أقدام الخيانة تطأ درجات السلم الهادئ الموصل إلى شقة الزوجين المسنين.

وقفت العصابة أمام الباب المغلق، يتهامسون بنبرات مسمومة، قرعوا الباب بطرقات خفيفة متقطعة، أثرت في نفس الشيخ العجوز ريبة، لكنه اعتقد أن هناك أمراً طارئاً يخص أحداً من جيرانه أو معارفه.

بكل براءة السنين، وبخطى أثقلها المشيب، اتجه نحو الباب وفتحه، دون أن يدري أنه يفتح باب المنية.

في لحظة خاطفة، دفع الجناة الباب بقوة عاتية، ليعصفوا بهيكل الجسد الهزيل للرجل المسن الذي سقط أرضاً من هول الصدمة، اقتحموا البيت كالذئاب الجائعة، وتعاظم صراخ الزوجة التي هبت من مضجعها على صوت الفوضى وعويل زوجها.

لم تشفع سنوات العمر المتقدمة، ولا ضعفهما ووهنهما، أمام قلوب تحجرت، انهال المتهمون على الزوج بالضرب المبرح والأدوات الحادة في مشاهد تجردت من أي معاني للإنسانية، حتى خمدت أنفاسه وفاضت روحه إلى بارئها على مرأى ومسمع من رفيقة دربه.

أما الزوجة، فقد نالت نصيبها من البشاعة والبطش، حيث اعتدي عليها بضراوة حتى سقطت مضمخة بدماء غديرة، وظن القتلة أنها فارقت الحياة هي الأخرى.

تحول المنزل الآمن في دقائق معدودة إلى مسرح دماء ودموع، سارع الجناة، في حالة من الهستيريا والذعر، بنهب المحتويات؛ فجمعوا كل ما طالته أيديهم الأثيمة من مبالغ مالية ومجوهرات ثمينة كانت تتزين بها الزوجة، ثم فروا هروباً في جنح الظلام، تاركين خلفهم حسرة وألماً يبكي الصخر.

 

لكن العدالة الإلهية لا تنام، شاءت الأقدار أن تبقى الزوجة على قيد الحياة، تتنفس ببطء وسط بركة الدماء، وقبل أن تفقد وعيها كلياً، وفي خضم الشجار المأساوي، حدث ما لم يحسب له القتلة حساباً؛ إذ اشتبك الزوج في لحظاته الأخيرة مع أحد المهاجمين، فاندفع النقاب عن وجهه لسعر لحظات معدودة.

في تلك اللحظة خاطفة الأنفاس، سجلت عين الزوجة المجهدة ملامح الرجل الخائن، وانطبعت في ذاكرتها صورة وجهه الشاحب الذي طالما رأته يدخل بيتهم ويأكل من طعامهم.

 

خيط الجريمة

استيقظت المنطقة على وقع الكارثة، ونُقلت الزوجة بحالة حرجة إلى المستشفى بين الحياة والموت، وعندما استردت جزءاً يسيراً من وعيها، وفي مشهد إنساني تقشعر له الأبدان، وقفت الشرطة بجوار سريرها المكلوم تستمع إلى كلماتها المتقطعة، وبأنفاس متقطعة ودموع لا تجف، همست بالسر الخطير: القتلة كانوا يرتدون نقاباً، لكن قناع أحدهم سقط.. إنه العامل الذي يعمل لدى زوجي!

كانت تلك الكلمات كالشرارة التي أضاءت ظلمات الجريمة أمام رجال المباحث، شُكّل على الفور فريق بحث جنائي على أعلى مستوى، واستُخدمت أحدث التقنيات التقنية لتتبع خطوط سير المتهمين، وفحص كاميرات المراقبة المحيطة بالمكان، ومراقبة تحركات العامل المشتبه به ودائرة علاقاته.

لم تمضِ سوى ساعات قليلة حتى كانت الأجهزة الأمنية قد حاصرت معاقل العصابة الغادرة، وأطبقت عليهم في أكمنة محكمة أعدت خصيصاً لهم.

أمام أدلة الاتهام الدامغة وشهادة الزوجة المكلومة، انهارت حصون الكذب والتظاهر لدى الجناة، أقروا بفعالتهم النكراء دون أن تطرف لهم عين، وسردوا تفاصيل جريمهم النكراء وكيف خططوا ونفذوا بطمع وجشع، مشيرين إلى أن دافعهم الوحيد كان الحصول على المال السريع حتى لو كان ثمنه إزهاق أرواح بريئة لم تبدر منها سوى الحسنى.

وبذلك، طويت صفحة من صفحات الغدر البشعة، لتبدأ صفحة القصاص العادل أمام القضاء، حيث تنتظرهم أعواد المشانق جزاءً وفاقاً لما اقترفت أيديهم.

جاء ذلك في بوكادست خلف الأسوار مع محمود عبد الراضي، حيث استضاف اللواء خالد الشاذلي الخبير الأمني، الذي استعاد هذه الجريمة التي مر عليها سنوات طويلة في سوهاج.

WhatsApp Image 2026-08-27 at 9.45.07 AM
 
WhatsApp Image 2026-08-27 at 9.44.54 AM (1)

اللواء خالد الشاذلي الخبير الأمني

WhatsApp Image 2026-08-27 at 9.44.54 AM
 
الصحفي محمود عبد الراضي

 

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة