أكد الدكتور محمد الشوادفي، أستاذ التمويل والاستثمار، أن الدولة المصرية تسعى جاهدة للقضاء على ما وصفه بـ "عشوائية المدخرات"، مشيراً إلى أن غياب الوعى الاستثمارى لدى بعض المواطنين يجعلهم فريسة سهلة لعمليات النصب، واستشهد الشوادفى بما حدث في ثمانينيات القرن الماضي من ضياع أموال المواطنين عبر شركات توظيف الأموال غير الرسمية، مؤكداً أن دعوة الرئيس السيسي للجوء للقنوات الشرعية هي رسالة حماية وصون لمقدرات الشعب.
البنوك والبورصة.. المسارات الآمنة للتنمية
وأوضح الشوادفي خلال مداخلة لقناة اكسترا نيوز، أن الدولة تفتح عدة مسارات رسمية لاستقبال مدخرات المصريين، تأتي في مقدمتها البنوك الوطنية التي تمثل الحصيلة النهائية للمدخرات والمسؤولة عن توظيفها في مجالات الائتمان والاستثمار، كما أشار إلى "البورصة المصرية" كقناة استثمارية هامة تسمح للمواطن بأن يكون شريكاً في العملية الإنتاجية من خلال شراء أسهم في شركات صناعية كبرى، مما يساهم في تحويل المجتمع من مستهلك إلى منتج.
ريادة الأعمال وبناء اقتصاد إنتاجى
وشدد أستاذ التمويل على أهمية توجه المواطنين نحو تأسيس شركات صغيرة ومتوسطة تحت مظلة "ريادة الأعمال"، أو المساهمة في جمعيات تنموية تخلق بؤراً إنتاجية في القرى والمدن بناءً على المزايا التنافسية لكل منطقة، وأكد أن تعبئة هذه المدخرات وتوجيهها مباشرة نحو التصنيع هو السبيل الوحيد لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وخلق فرص عمل حقيقية للشباب، مستغلاً في ذلك قوة "رأس المال البشري" المصري المتمثل في جيل متعلم ومثقف.
الاستثمار الإنتاجى مقابل "اكتناز الذهب"
وفي مقارنة تحليلية، أشار الدكتور الشوادفي إلى أن الاستثمار في الذهب قد يكون مفيداً للفرد كقيمة ادخارية، لكنه لا يقدم الفائدة المرجوة للدولة لأنه لا يخلق قيمة مضافة أو فرص عمل. ودعا إلى ضرورة تغيير السلوك الاستهلاكي للمواطنين لصالح الادخار الاستثماري في القنوات الرسمية، مؤكداً أن الحكومة تكون مسؤولة مسؤولية كاملة عن الأموال التي تدخل روافد الدولة الرسمية، بينما تضيع الحقوق عند التعامل مع "النصابين" خارج إطار القانون.