قال الدكتور نزار نزال، المحلل السياسي الفلسطيني، إن الحصار المفروض على إيران ليس جديدًا، إذ بدأ منذ عام 1979، لكنه شهد تفاوتًا في حدته ومراحله على مدار العقود الماضية.
وأوضح نزار نزال، خلال مداخلة عبر زوم من جنين لقناة إكسترا نيوز، أن الولايات المتحدة لجأت هذه المرة إلى سياسة الضغط الاقتصادي بعد عدم نجاح المواجهات العسكرية المتتالية في تحقيق أهدافها، مشيرًا إلى أن واشنطن لم تتمكن من إسقاط النظام الإيراني أو تحقيق الأهداف المرتبطة بالملف النووي والصاروخي ونفوذ طهران الإقليمي وقدراتها الردعية.
تكرار سيناريو العراق
وأشار إلى أن السياسة الأمريكية الحالية تبدو، من وجهة نظره، محاولة لتكرار تجربة الحصار الذي فرض على العراق في تسعينيات القرن الماضي، باعتبار أن العقوبات الاقتصادية تمثل إحدى أدوات واشنطن لإضعاف الدول والضغط على شعوبها.
وأضاف أن الهدف من الخنق الاقتصادي قد يتمثل في تأليب الشارع الإيراني على النظام الحاكم، إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت التفافًا شعبيًا حول القيادة في طهران، خاصة بعد اندلاع المواجهات العسكرية.
إيران قادرة على الالتفاف على العقوبات
وأكد المحلل السياسي أن إيران تختلف عن العراق، سواء من حيث المساحة الجغرافية أو طبيعة علاقاتها الإقليمية، فضلًا عن خبرتها الطويلة في التعامل مع العقوبات والالتفاف عليها.
ولفت إلى أن طبيعة الجغرافيا الإيرانية وحدودها مع دول لا تتوافق بالضرورة مع السياسة الأمريكية تمنح طهران مسارات إضافية للتعامل مع الضغوط الاقتصادية المفروضة عليها.
وحذر نزال من أن استمرار سياسة الخنق الاقتصادي قد يدفع إيران إلى التصعيد العسكري، معتبرًا أن طهران قد تستهدف المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة أو بعض الدول الإقليمية إذا شعرت بأن العقوبات تهدد بقاءها.
وأوضح أن إيران نجحت في تحويل طبيعة الصراع من مواجهة عسكرية مباشرة إلى صراع متعدد الأبعاد، يشمل السيطرة على مضيق هرمز والطاقة ومصادر النفط في منطقة الخليج، وهو ما انعكس على أسعار الطاقة عالميًا.
وشدد نزال على أن إيران لن تقبل، وفق تقديره، بخنق اقتصادها إلى درجة تهديد حياة مواطنيها، مؤكدًا أن طهران استفادت من تجربة العراق وتملك أدوات مختلفة لمواجهة الضغوط، في وقت تختلف فيه أيضًا الولايات المتحدة عن صورتها وقدراتها مقارنة بالماضي.