شريف عارف

رسائل بالغة الأهمية في ذكرى مولد المصطفى

الخميس، 27 أغسطس 2026 03:00 م


حمل الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف أمس خصوصية، ليس فقط في مضمون الاحتفالية وأسماء المكرمين، لكن فيما وجّهه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي من رسائل، جمعت بين التأكيد على ثوابت الأمن القومي المصري، ومواصلة مسيرة البناء والإصلاح، والارتقاء بأوضاع المواطنين، إلى جانب التشديد على سيادة القانون وحماية حقوق الشعب المصري.

استهل الرئيس كلمته بالتأكيد على يقظة الدولة المصرية بمختلف أجهزتها تجاه كل ما يتصل بالأمن القومي، مطمئنًا المصريين إلى أن الدولة تواصل بذل أقصى جهودها للنهوض بمؤسساتها وتطوير قطاعاتها، وتحسين ظروف الحياة للمواطنين، وفي اعتقادي أن هذه هي الرسالة المهمة والمباشرة بما يعنيه الأمن القومي بمفهومه الشامل.

رسالة أخرى حرص الرئيس على توجيهها للرأي العام، مفادها أن القوات المسلحة المصرية تتمتع بأعلى درجات الجاهزية والاستعداد للدفاع عن مصر ومقدراتها في مواجهة أي تهديد خارجي، وأنه يتابع بنفسه مستويات الجاهزية القتالية والكفاءة الميدانية للقوات المسلحة، بما يضمن قدرتها على أداء مهمتها في حماية الوطن وحدوده.

وفي رسائل تتمتع بالشفافية، تحدث الرئيس عن أن اهتمام الدولة لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يمتد إلى مختلف الشؤون المتعلقة بالحياة اليومية للمواطنين، من أجل معالجة المشكلات المتراكمة والموروثة عبر عقود، ووضع حلول جذرية لها، فضلًا عن التدخل المستمر والحاسم لعلاج أوجه القصور التي قد تظهر في تقديم الخدمات للمواطنين في كل مكان.

ونحو تعزيز المصارحة والمكاشفة، وجّه الرئيس الحكومة بإعداد تقرير شامل حول الإنجازات الفعلية التي تحققت في مختلف قطاعات الدولة خلال السنوات الماضية، على أن يُعرض على المواطنين، بما يتيح الوقوف بصورة واضحة على حجم الجهود المبذولة، وحجم الإنفاق، والنتائج التي تحققت على أرض الواقع.

ألمح الرئيس إلى أن ما وصلت إليه مصر من حالة من التوازن، في ظل عالم يموج باضطرابات سياسية واقتصادية وأمنية، لم يكن ليتحقق لولا توفيق الله وإرادة الشعب المصري في مواصلة مسيرة الإصلاح نحو الأفضل.

خلال الرسائل، دعا الرئيس الحكومة والمثقفين والمفكرين والمتخصصين وأساتذة الجامعات إلى المشاركة الفاعلة في مؤتمر موسع يتناول مختلف الملفات والمشروعات والتحديات التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أهمية أن يمتد النقاش لعدة أيام، وأن يتسم بالشفافية والمصداقية، باعتبار أن مصارحة المواطنين بحقيقة الأوضاع والجهود المبذولة حق أصيل لهم. واستند الرئيس في تأكيده على قيمة الصدق إلى قول النبي الكريم: «إن المرء ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا»، في إشارة إلى ضرورة أن تقوم علاقة الدولة بالمواطن على المصارحة والصدق وتحمل المسؤولية.

خلال الكلمة، شدد الرئيس على أنه لا يشعر بالقلق على مصر من التحديات الخارجية طالما امتلك الشعب الوعي والإدراك والفهم لما يحيط بالدولة من مخاطر ومحاولات تستهدف التأثير في استقرارها، مشيرًا إلى أهمية التمييز بين جوهر الدين الإسلامي وبين بعض الممارسات التي قد تصدر عن أفراد أو جماعات وتسيء إلى الإسلام، وأن سلوك بعض المسلمين لا يعكس بالضرورة صحيح الإسلام، وأن الدين لا يمكن أن يكون غطاءً للخراب أو الفساد أو الدمار أو القتل.

وحول قضية الوعي المجتمعي العام، حذّر الرئيس من خطورة الشائعات والمعلومات غير الصادقة التي تستهدف إرباك وعي المواطنين والإضرار بالدولة، مؤكدًا أن من يتعمد ترويج الأكاذيب بهدف الإضرار بالأمة مسؤول عن أفعاله أمام الله.

وطالب الرئيس بضرورة أن يكون النقاش حول أداء الدولة قائمًا على المعرفة الدقيقة والبيانات، بعيدًا عن الفوضى التي قد تشهدها بعض وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية، موضحًا أن فهم التحديات التي واجهت مصر على مدار العقود الماضية أمر ضروري لتقييم مسار الإصلاح بصورة موضوعية.

وفي حديثه عن مسيرة الإصلاح، تطرق الرئيس إلى أن الدولة لا تسوق الحجج لتبرير ما تحقق أو ما لم يتحقق، مشيرًا إلى أنه وجّه الحكومة بحصر حجم المديونية المصرية، الداخلية والخارجية، ومقارنتها بحجم الدعم الذي قدمته الدولة خلال العقود الماضية، وأن تقييم التجربة يجب أن يتم بموضوعية، قائلًا إن ما وفقت الدولة في تحقيقه فهو فضل من الله، وما لم تُوفَّق فيه، فإنها تسأل الله أن يجبر تقصيرها، فالإصلاح والتغيير يحتاجان إلى وعي وصبر وقدرة على تحمل تبعات القرارات الضرورية، خاصة أن مصر دولة كبيرة من حيث عدد السكان، وتواجه عالمًا مضطربًا يشهد تحولات واسعة وتحديات متلاحقة، وتتحمل الدولة المصرية جانبًا من آثارها.

تحدث الرئيس في نقاط حاسمة وعناصر مباشرة عن عدد من الملفات الخدمية والاقتصادية التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، مؤكدًا ضرورة احترام العقود المبرمة في المشروعات العقارية، وعدم التأخر في تسليم الوحدات، والالتزام بتنفيذ البنية الأساسية والمرافق المرتبطة بها. ووجّه بإجراء مراجعة شاملة مع المطورين العقاريين لضمان التزامهم بتعهداتهم تجاه المواطنين، مؤكدًا أن الدولة ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة في مواجهة أي طرف يحصل على أموال المواطنين ثم لا يلتزم بتنفيذ تعاقداته في المواعيد المحددة، مشددًا على حماية حقوق المواطنين وعدم التفريط فيها، بما في ذلك احترام الشواطئ. كذلك وجّه الرئيس وزارة الكهرباء بضرورة إحكام الرقابة على فواتير الاستهلاك، وتجنب التقديرات الجزافية، وتيسير سداد المتأخرات المستحقة على المواطنين، مع دراسة الآليات التي تساعد على تخفيف الأعباء وسداد المستحقات.

وفي ملف الأسواق، شدد على ضرورة استمرار الرقابة الميدانية، والتوسع في المبادرات ومنافذ البيع الحكومية، وإنشاء منفذ حكومي واحد على الأقل في كل مركز على مستوى الجمهورية، بما يضمن توفير السلع الأساسية بأسعار تتناسب مع القدرات الشرائية لمختلف فئات المجتمع.

وفي قطاع النقل، أكد الرئيس ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية المحددة للانتهاء من مشروعات النقل الجماعي، وتحسين حالة الطرق ووضع الإرشادات اللازمة، بالتوازي مع مواجهة حوادث الطرق من خلال حملات مرورية مستمرة تحقق الانضباط الصارم في الشوارع، وضبط المخالفات وسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية.

كما شدد على أهمية المتابعة الميدانية من جانب وزارة التنمية المحلية والمحافظين، وفتح قنوات اتصال مباشرة مع المواطنين، والاستماع إلى شكاواهم واستفساراتهم، وتوضيح الحقائق لهم، وتيسير الخدمات، والعمل الجاد على حل المشكلات، مع محاسبة المقصرين والمخالفين. وفي ختام توجيهاته، وضع الرئيس مبدأ سيادة القانون في مقدمة مسؤوليات كل مسؤول، مؤكدًا ضرورة إنفاذ القانون بمنتهى الحسم، دون فساد أو مجاملة أو تهاون في حقوق المواطنين أو مقدرات الدولة، في رسالة واضحة بأن حماية المال العام وحقوق الشعب مسؤولية لا تقبل التهاون أو التقصير.

وتكشف كلمة الرئيس في ذكرى مولد المصطفى (ص) عن رؤية تتجاوز حدود المناسبة الدينية إلى التأكيد على مجموعة من المرتكزات التي تقوم عليها الدولة المصرية، تتحدد في عناصر وثوابت منها: أمن قومي يقظ، وقوات مسلحة مستعدة، وإصلاح مستمر، ومصارحة للمواطنين، وحماية للحقوق، وانضباط في الأسواق والخدمات، وسيادة للقانون.

الدولة المصرية ليست بعيدة عن الشارع بكل تفاصيله.. ورئيسها يتابع بنفسه كافة الملفات.

 

Sherifaref2020@gmail.com




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة