أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة، أن ما يحدث حاليًا يرتبط بتغير المناخ، مشيرًا إلى أن مصر تشهد تغيرًا مناخيًا، وإن كان أقل أشكال تغير المناخ في العالم.
وأوضح فهيم أن تغير المناخ يرتبط بزيادة كمية الحرارة وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب زيادة شعور الناس بالحرارة وعدم تحملها، موضحًا أن الأجيال السابقة كانت أكثر قدرة على التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة، بينما أصبح الاعتماد على أجهزة التكييف عاملًا في عدم التكيف مع الحر.
محمد علي فهيم
وأشار إلى أن الموجات شديدة الحرارة تبدأ في الانخفاض مع دخول شهر توت، وفقًا لما يعرفه المصريون قديمًا، لافتًا إلى أن الطاقة الحرارية التي يشعر بها الناس خلال منتصف النهار تبدأ في التراجع.
وأكد فهيم وجود علاقة كبيرة بين الأشجار والطقس، موضحًا أن «جزر المدن الحرارية» تعني أن الخرسانة والأسفلت والكتل الخرسانية تمتص حرارة النهار وتعيد إطلاقها ليلًا، وهو ما يزيد الشعور بما يسمى «الصهد» أو «الجو الكاتم»، إلى جانب ارتفاع الرطوبة خلال شهر أغسطس.
وأضاف أن زيادة درجات الحرارة وعدم تحمل الناس للحرارة يتطلبان وجود عوامل مساعدة، وفي مقدمتها الأشجار داخل المدن، مشيرًا إلى أن المزارعين في الريف يحرصون على زراعة الأشجار حتى في المساحات الصغيرة.
وانتقد فهيم قلة المساحات الخضراء في المدن، موضحًا أن النظر إلى القاهرة من أعلى يكشف عن تلاصق المباني وغياب المساحات الخضراء، مؤكدًا أهمية وجود الأشجار في المدن.
اختيار الأشجار حسب المنطقة
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن الإدارة المركزية للتشجير التابعة لوزارة الزراعة، إلى جانب معهد بحوث البساتين المسؤول عن الأشجار الخشبية، يختصان بملف الأشجار، مشيرًا إلى وجود خريطة للأشجار المناسبة لمختلف مناطق مصر من الشمال إلى الجنوب.
وحول شجرة الفيكس، أوضح فهيم أن مشكلتها تتمثل في كونها شجرة معمرة مستديمة الخضرة، ما يؤدي إلى تراكم الأتربة والأدخنة والمشكلات الناتجة عن التلوث على أوراقها واستمرارها عليها لعدم سقوط الأوراق.
وأشار إلى أن بعض الأشجار تكون مهمة في الصيف بسبب احتفاظها بالأوراق، بينما تسقط أوراقها في الشتاء وتتجدد، وهو ما يمنع تراكم التلوث والرصاص وغيرها من الملوثات، مؤكدًا أهمية اختيار نوع الشجرة وفقًا لطبيعة المنطقة.
وأضاف أن المناطق الصحراوية والمدن الجديدة تحتاج إلى أنواع من الأشجار تختلف عن المناطق الداخلية، بسبب العوادم واحتياجات المياه.
الشجرة تصل إلى الاكتفاء الذاتي من المياه بعد 10 سنوات
وأكد فهيم أن الشجرة تصل إلى الاكتفاء الذاتي من المياه بعد نحو 10 سنوات، موضحًا أن جذورها تمكنها بعد ذلك من تدبير احتياجاتها من المياه.
وشدد على أن الشجرة «كائن حي كامل شامل»، متسائلًا عن جدوى قطع شجرة عمرها 10 أو 15 عامًا دون داعٍ، موضحًا أنه إذا كان هناك احتياج لتوسعة طريق أو تنفيذ مرفق، يمكن قطع الشجرة وزراعة أخرى جديدة، لكن في حال عدم وجود سبب فإن قطعها يعني قتل روح.
وأوضح أن نقل الأشجار من مكان إلى آخر يمكن أن يتم من خلال ما يعرف بـ«الصندقة»، حيث يتم اقتلاع الشجرة بأكبر جزء من جذورها ووضعها في صندوق خشبي مع البيئة المناسبة، مشيرًا إلى أنها يمكن أن تعيش بهذه الطريقة لمدة عام كامل لحين نقلها.
وأكد أن قيمة الأشجار تتمثل فيما تقدمه للبيئة وتوفير الطاقة، إلى جانب توفير الظل للسيارات المتوقفة أسفلها، معتبرًا أن ذلك يمثل توفيرًا كبيرًا لصاحب السيارة وللدولة.
وأضاف أن عملية نقل الأشجار تحتاج إلى جهد وتكلفة، متسائلًا عن جدوى ذلك مقارنة بما تمثله الشجرة من قيمة بعد نموها على مدار 10 أو 20 عامًا.