أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن السنة النبوية تعد وحيا من الله، مستشهدا بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾، مشددا على ضرورة التثبت من صحة الأحاديث وعدم التسرع في رفضها أو التشكيك فيها دون الرجوع إلى المتخصصين.
وأوضح خالد الجندي، خلال تقديمه برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع عبر قناة DMC، أن التعامل مع الأخبار، سواء كانت دينية أو غير ذلك، يجب أن يقوم على التحقق والتثبت، مستشهدا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾.
ودلل على خطورة التسرع في إصدار الأحكام، موضحا أن الموظف العاقل عندما ينسب إلى المدير العام قرارا أو منشورا، فإنه يتحرى أولا للتأكد من صدور القرار بالفعل، بينما الشخص المتسرع قد ينفي صدوره دون دليل، وهو ما قد يوقعه في مشكلة.
وأضاف أن التعامل مع الأحاديث النبوية يجب أن يخضع للمنهج العلمي الذي وضعه علماء الحديث، قائلا إن وجود أحاديث مكذوبة لا يعني ترك السنة، كما أن وجود نسخ مزورة من القرآن على بعض المواقع الإلكترونية لا يعني التخلي عن القرآن الكريم.
واستعان الجندي بمثال العملات المزورة، موضحا أن اكتشاف عملة مزورة لا يعني إلغاء التعامل بالعملات، وإنما يعني الرجوع إلى الخبراء القادرين على التمييز بين العملة الصحيحة والمزورة، مؤكدا أن الأمر نفسه ينطبق على علم الحديث، حيث توجد قواعد وعلماء متخصصون للحكم على الأحاديث من حيث الصحة والضعف.
وتابع: "ليه خبراء السنة لما بيقولوا لنا الحديث ده صحيح والحديث ده مش صحيح بنجادل؟"، مشددا على أهمية احترام التخصص العلمي وعدم الخوض في مسائل تحتاج إلى معرفة ودراسة دون امتلاك أدواتها.
وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إلى أن الأحاديث النبوية خضعت لعلوم وقواعد دقيقة، وأن العلماء صنفوها وفق درجات ومناهج معروفة، داعيا إلى الرجوع إلى المصادر الموثوقة والمتخصصين وعدم الاعتماد على ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكد خالد الجندي أن القرآن الكريم زكى النبي محمد صلى الله عليه وسلم في مواضع متعددة، مستشهدا بقوله تعالى: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾، موضحا أن الآية تتحدث عن بصر النبي، وكذلك قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾، وقوله سبحانه: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾.
ولفت إلى أن القرآن وصف النبي صلى الله عليه وسلم كذلك بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾، موضحا أن وصف "عزيز عليه ما عنتم" يعكس شدة تألم النبي لما يصيب الناس من مشقة وتعب.
وشدد على أن الاحتفاء بالنبي صلى الله عليه وسلم يقتضي التعرف إلى مكانته كما بينها القرآن الكريم، والالتزام بالأدب في الحديث عنه، مع ضرورة التثبت من كل ما ينسب إليه وعدم إطلاق الأحكام دون علم أو دليل.