ابني يصارع الموت.. هاشم أبو مصطفى طفل فلسطيني يواجه مرضا غامضا وسوء تغذية وتشنجات وضمورا عضليا أفقده القدرة على الحركة.. ووالدته تناشد بالسفر للعلاج خارج غزة: كل ما أتمناه أن أراه واقفا على قدميه ويلعب أمامي

الخميس، 27 أغسطس 2026 08:30 م
ابني يصارع الموت.. هاشم أبو مصطفى طفل فلسطيني يواجه مرضا غامضا وسوء تغذية وتشنجات وضمورا عضليا أفقده القدرة على الحركة.. ووالدته تناشد بالسفر للعلاج خارج غزة: كل ما أتمناه أن أراه واقفا على قدميه ويلعب أمامي الطفل هاشم أبو مصطفى

كتب أحمد عرفة

في عمر عامين ونصف فقط، يعيش الطفل هاشم أبو مصطفى معاناة صحية قاسية تفوق سنوات عمره الصغيرة، فبدلا من أن يقضي أيامه في اللعب والحركة واكتشاف العالم من حوله، يجد نفسه في مواجهة مرض غامض ينهك جسده ويهدد حياته، بينما تنتظر أسرته بصبر وخوف إجابة عن سؤال طال انتظاره، ما الذي يحدث لطفلهم الصغير؟

الطفل هاشم أبو مصطفى
الطفل هاشم أبو مصطفى

 

سوء تغذية حاد

يعاني هاشم من سوء تغذية حاد، وارتخاء وضعف واضح في العضلات، إلى جانب ضعف في التحكم بالرأس والرضاعة، وصعوبة في تحقيق زيادة طبيعية في الوزن، كما يعاني من تضخم في محيط الرأس، وهي مجموعة من الأعراض التي جعلت حالته الصحية مصدر قلق بالغ للأطباء وأسرته داخل غزة.

ومع استمرار الفحوصات والمتابعة الطبية، يشتبه الأطباء داخل القطاع، في وجود اعتلال عضلي خلقي واضطراب استقلابي، إلا أن الوصول إلى تشخيص دقيق ما زال يحتاج إلى فحوصات متقدمة ومتخصصة، فالحالة لا تبدو مجرد ضعف عابر أو تأخر في النمو، وإنما مشكلة صحية معقدة تحتاج إلى كشف أسبابها في أسرع وقت، حتى يتمكن الفريق الطبي من تحديد العلاج المناسب قبل أن تتفاقم المضاعفات.

هاشم أبو مصطفى
هاشم أبو مصطفى

 

تشنجات حادة

وفي مرحلة زادت من خطورة وضعه الصحي، تعرض هاشم لتشنجات حادة عقب ارتفاع خطير في درجة حرارة جسمه، كانت تلك اللحظات قاسية على أسرته، التي وجدت نفسها أمام طفل صغير يكافح من أجل الاستقرار، وسط خوف دائم من أن تحمل كل أزمة صحية جديدة تدهورا أكبر في حالته.

ويحتاج هاشم إلى مجموعة من الفحوصات الاستقلابية والوراثية المتقدمة التي قد تساعد في الوصول إلى السبب الحقيقي لمعاناته، وتشمل هذه الفحوصات تحليل الأحماض الأمينية، وتحليل الأحماض العضوية في البول، وفحوصات اللاكتات والبيروفات، إلى جانب فحص جيني متخصص يمكن أن يساهم في الكشف عن أي اضطراب وراثي يقف خلف هذه الأعراض.

بالنسبة إلى أسرة هاشم، لا تمثل هذه الفحوصات مجرد أرقام ونتائج مخبرية، بل قد تكون مفتاحا لإنقاذ طفلهم ومنحه فرصة حقيقية للحصول على العلاج الذي يحتاجه، فكل نتيجة دقيقة يمكن أن تقرّب الأطباء خطوة من فهم مرضه، وكل يوم يمر دون تشخيص وعلاج مناسب قد يزيد من صعوبة وضعه.

التقرير الطبي للطفل هاشم أبو مصطفى
التقرير الطبي للطفل هاشم أبو مصطفى

 

ضرورة العلاج في الخارج

أصبح العلاج في الخارج حاجة ملحة بالنسبة إلى هاشم، وليس مجرد خيار مؤجل، فالطفل بحاجة إلى الوصول بأسرع وقت ممكن إلى مركز طبي متخصص قادر على إجراء الفحوصات المتقدمة وتقييم حالته ووضع خطة علاج مناسبة، قبل أن تزداد المضاعفات ويصبح التدهور أكثر خطورة.

هاشم لا يزال طفلا صغيرا، يحمل في جسده الضعيف معركة أكبر من عمره، وبين الخوف الذي يرافق أسرته في كل لحظة، والأمل الذي يتمسكون به رغم صعوبة الظروف، تبقى حاجته واضحة، تشخيص سريع، ورعاية متخصصة، وعلاج لا يحتمل الانتظار.

إنقاذ هاشم يبدأ بمنحه فرصة الوصول إلى التشخيص الصحيح والعلاج المناسب، وكل يوم يمكن أن يصنع فارقا في حياته، وكل مساعدة قد تقربه من فرصة جديدة للنمو والاستقرار والعيش بأمان، قبل أن يفوت الأوان، يحتاج إلى من يقف إلى جانبه، حتى لا تتحول معاناته الصحية إلى مأساة كان يمكن تفاديها بالتدخل في الوقت المناسب.

 

ابني بيصارع الموت
 

وتروي والدة الطفل، تفاصيل رحلة طويلة مع المرض، بدأت وهاشم لا يزال في سنوات عمره الأولى، قبل أن تتحول حياة الأسرة إلى سلسلة متواصلة من القلق والبحث عن تشخيص وعلاج ينقذ طفلها.

وتقول والدة هاشم في تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»: "ابني يصارع الموت، وكل يوم يمر وأنا أخشى أن أفقده، حيث يعاني من مشكلات صحية شديدة ومعقدة أثرت بصورة كبيرة في حياته وقدرته على الحركة والنمو".

الحالة الصحية لهاشم أبو مصطفى
الحالة الصحية لهاشم أبو مصطفى

 

وتوضح والدته أنه يعاني من الصرع والتشنجات المستمرة، إلى جانب ارتخاء شديد في العضلات والأعصاب، ما أفقده القدرة على المشي والحركة بصورة طبيعية.

وتضيف الأم أن حالة طفلها لم تُشخص بصورة دقيقة حتى الآن، بسبب عدم توافر الإمكانات الطبية اللازمة لإجراء الفحوصات المتقدمة التي يمكن أن تكشف طبيعة المرض والأسباب الحقيقية وراء هذه الأعراض.

وتقول: "هاشم لا يستطيع الحركة مثل بقية الأطفال، والارتخاء الشديد في جسده أثر فيه بصورة كبيرة، حتى إنه فقد القدرة على المشي والحركة، نحن بحاجة إلى معرفة ما يعانيه ابني بالتحديد، لكن الإمكانات المتاحة لا تسمح بإجراء التشخيص الكامل".

ولا تتوقف معاناة الطفل عند التشنجات والارتخاء العضلي، حيث يعاني هاشم أيضا من سوء تغذية حاد، إلى جانب صعوبة كبيرة في الرضاعة والبلع، ما يجعل حصوله على احتياجاته الغذائية أمرًا بالغ الصعوبة.

وتروي والدته: "ابني لا يستطيع الرضاعة أو البلع بصورة طبيعية، وهذا أثر في تغذيته ووزنه، جسده ضعيف للغاية، وكل يوم نحاول مساعدته على تناول الطعام والرضاعة بأي طريقة ممكنة".

وتزداد مخاوف الأسرة بسبب الارتفاع المستمر في درجة حرارة هاشم، وهي مشكلة لم يتمكن الأطباء حتى الآن من تحديد سبب واضح لها، بحسب والدته، والأكثر خطورة أن الطفل لا يستطيع تنظيم درجة حرارة جسمه بصورة طبيعية، فتارة ترتفع حرارته بشكل شديد، وتارة أخرى تنخفض بصورة حادة، ما يزيد من خطورة وضعه الصحي.

وتقول الأم: "حرارته ترتفع وتنخفض بصورة مخيفة، أحيانا تصل إلى درجات مرتفعة جدا، وأحيانا أخرى تنخفض بشكل شديد، والأطباء حتى الآن لا يعرفون السبب الحقيقي، نحن نعيش في حالة من القلق المستمر، ونخشى في كل مرة حدوث مضاعفات جديدة".

وبين التشنجات وارتفاع الحرارة وصعوبة التغذية وضعف الحركة، وجدت الأم نفسها في رحلة علاج شاقة داخل غزة، بحثا عن أي فرصة لإنقاذ طفلها. حاولت علاجه وتابعت حالته قدر الإمكان، لكنها لم تصل إلى النتيجة التي كانت تتمناها.

وتقول: "حاولت علاجه في غزة، وذهبت به إلى الأطباء، وحاولنا أن نفعل كل ما نستطيع، ولكن من دون جدوى، والمشكلة أن حالة ابني تحتاج إلى إمكانات وفحوصات متقدمة، وهذه الإمكانات غير متوافرة بالشكل الذي يسمح بتشخيص حالته وعلاجه".

وتؤكد الأم أن أكثر ما يؤلمها هو أن ترى طفلها يتألم أمام عينيها، بينما لا تملك سوى محاولة تخفيف معاناته والبحث عن أي باب يمكن أن يقوده إلى العلاج.

وتضيف: "أنا أم، وكل ما أتمناه أن يعيش ابني مثل أي طفل، وأن يمشي ويتحرك ويلعب من دون ألم، لا أطلب سوى فرصة لعلاج هاشم وتشخيص حالته. ابني لا يزال صغيرا، وعمره عامان وخمسة أشهر، ولا يمكنني أن أستسلم وأنا أرى حالته تتدهور أمامي".

وبحسب ما أفاد به الأطباء، فإن حالة هاشم تحتاج إلى تقييم طبي متخصص وفحوصات متقدمة للوصول إلى تشخيص دقيق، لا سيما مع اجتماع التشنجات والارتخاء العضلي وسوء التغذية واضطراب التحكم في درجة حرارة الجسم.

وتوجه مناشداتها للجهات المعنية قائلة: "هاشم يحتاج إلى العلاج خارج غزة، ويحتاج إلى من يساعده قبل أن تتدهور حالته أكثر، كل أملي أن يخرج ابني للعلاج، ويعرف الأطباء ما الذي يعانيه، ويجدوا له العلاج المناسب، أتمنى أن أراه واقفا على قدميه ويلعب أمامي، أتمنى فقط أن يعيش ابني".

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة