من فنزويلا إلى كولومبيا وبيرو.. زلازل متتالية تضرب أمريكا اللاتينية في أسابيع قليلة.. خبراء الجيولوجيا يكشفون الأسباب وراء الهزات المتلاحقة والمخاوف من تداعياتها.. هل هى ظاهرة أم مجرد مصادفة جيولوجية؟

الأربعاء، 26 أغسطس 2026 11:30 م
من فنزويلا إلى كولومبيا وبيرو.. زلازل متتالية تضرب أمريكا اللاتينية في أسابيع قليلة.. خبراء الجيولوجيا يكشفون الأسباب وراء الهزات المتلاحقة والمخاوف من تداعياتها.. هل هى ظاهرة أم مجرد مصادفة جيولوجية؟ زلازل

فاطمة شوقى

 

خلال أسابيع قليلة فقط، تحولت أمريكا اللاتينية إلى واحدة من أكثر مناطق العالم اضطرابًا زلزاليًا. فبعد الزلزال المدمر الذي ضرب فنزويلا في يونيو الماضي، ثم الزلزال العنيف الذي هز كولومبيا الأسبوع الماضي مخلفًا مئات الضحايا، جاء الدور على بيرو التي تعرضت لزلزال قوي بلغت قوته نحو 6.7 درجات، ما أثار تساؤلات واسعة: هل تشهد القارة موجة زلزالية غير مسبوقة؟ وهل هناك رابط بين هذه الكوارث المتلاحقة؟

 

بيرو.. الزلزال الأخير حتى الآن

الزلزال الأخير وقع في بيرو وشعر به السكان في مناطق واسعة من البلاد. وأكدت السلطات أن قوة الهزة كانت كبيرة، إلا أن عمقها ساهم في الحد من حجم الدمار مقارنة بكوارث سابقة شهدتها البلاد. ويقع هذا البلد الواقع على الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية داخل ما يعرف بـ حلقة النار في المحيط الهادئ، وهي المنطقة التي تشهد نحو 85% من الزلازل المسجلة عالميا.
لكن ما أثار القلق ليس زلزال بيرو وحده، بل تزامنه مع سلسلة من الهزات الكبرى التي ضربت دولًا مجاورة. ففي كولومبيا وقع أقوى زلزال تشهده البلاد خلال أكثر من قرن، بينما كانت فنزويلا لا تزال تتعافى من كارثة زلزالية مدمرة سبقتها بأسابيع قليلة.

⁠ورغم المخاوف الشعبية من وجود عدوى زلزالية تنتقل بين الدول، فإن خبراء الجيولوجيا يؤكدون أن الصورة أكثر تعقيدًا. فقد نقلت وسائل إعلام برازيلية عن عالم الزلازل إدواردو مينيزيس من مختبر الزلازل بجامعة ريو غراندي الشمالية، أن ما حدث في فنزويلا وكولومبيا وبيرو لا يعني بالضرورة وجود ظاهرة استثنائية، بل يمثل ما وصفه بـ مصادفة جيولوجية مؤسفة. وأوضح أن هذه الزلازل وقعت في مناطق نشطة تكتونيًا بطبيعتها، وأنها مستقلة عن بعضها البعض من الناحية العلمية.

ويتفق معه البروفيسور خوسيه ألكسندر من جامعة ساو باولو، الذي أكد أن عدد الزلازل القوية المسجلة هذا العام أعلى قليلًا من المتوسط، لكنه لا يزال ضمن الحدود الطبيعية المعروفة علميًا. وأضاف أن الشعور بوجود زيادة كبيرة في النشاط الزلزالي يعود جزئيًا إلى التغطية الإعلامية المكثفة التي رافقت الكوارث الأخيرة.

 

ما السبب الحقيقى وراء كثرة الزلازل فى أمريكا اللاتينية؟

ويشرح العلماء أن السبب الحقيقي وراء كثرة الزلازل في أمريكا اللاتينية يعود إلى موقعها الجغرافي الفريد. فالساحل الغربي للقارة يقع فوق مناطق تصادم ضخمة بين الصفائح التكتونية. في بيرو وكولومبيا على سبيل المثال تنزلق صفيحة نازكا المحيطية تحت صفيحة أمريكا الجنوبية، ما يولد ضغوطًا هائلة تتحرر بشكل مفاجئ على هيئة زلازل قوية.
فنزويلا
أما في فنزويلا فالوضع مختلف قليلًا، إذ ترتبط الزلازل هناك بالحركة المستمرة بين صفيحة الكاريبي وصفيحة أمريكا الجنوبية. ويشير خبراء إلى أن هاتين الصفيحتين تتحركان بالنسبة لبعضهما البعض بمعدل يقارب سنتيمترين سنويًا، وهو ما يؤدي إلى تراكم التوترات الجيولوجية عبر الزمن قبل أن تنفجر في صورة هزات عنيفة.
المكسيك
كما أن المكسيك، التي شهدت هي الأخرى نشاطًا زلزاليًا خلال العام الجاري، تقع عند نقطة التقاء عدة صفائح تكتونية رئيسية، ما يجعلها من أكثر الدول عرضة للزلازل على مستوى العالم.

 

جودة البنية التحتية أبرز الأسباب

ويحذر الخبراء من أن السؤال الأهم ليس لماذا تحدث الزلازل، بل لماذا تتحول إلى كوارث بشرية. فبحسب خبراء ، فإن حجم الخسائر يعتمد بدرجة كبيرة على جودة البنية التحتية، ومدى التزام المباني بمعايير مقاومة الزلازل، وسرعة استجابة أجهزة الطوارئ. ولهذا السبب كانت حصيلة الضحايا في بعض المناطق أعلى بكثير من غيرها رغم تشابه قوة الهزات.
ورغم أن العلماء لا يستطيعون التنبؤ بموعد وقوع الزلزال القادم، فإنهم يجمعون على أن أمريكا اللاتينية ستظل واحدة من أكثر مناطق العالم نشاطًا زلزاليًا خلال العقود المقبلة. فالقارة تقع على تقاطع بعض أكثر الحدود التكتونية نشاطًا على سطح الأرض، ما يجعل وقوع الزلازل جزءًا من طبيعتها الجيولوجية المستمرة.

 

هزات ارتدادية جديدة

وبينما يراقب السكان في بيرو وكولومبيا وفنزويلا أي هزات ارتدادية جديدة، يبعث الخبراء برسالة مطمئنة نسبيًا: سلسلة الزلازل الأخيرة لا تعني أن القارة تتجه نحو كارثة جيولوجية شاملة، بل تعكس في المقام الأول طبيعة منطقة تعيش فوق أحد أكثر الأحزمة الزلزالية نشاطًا في العالم. أما ما يبدو وكأنه موجة واحدة مترابطة، فقد يكون ببساطة تزامنًا دراميًا لعدة أحداث مستقلة وقعت في وقت متقارب، لكنه كان كافيًا لإعادة تذكير ملايين السكان بأن الأرض تحت أقدامهم لا تزال في حركة دائمة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة