أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ينبغي أن يرتبط بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء بسيرته وتعاليمه، مشيرا إلى أن حياة الرسول الكريم تمثل نموذجا متكاملا للرحمة والفضيلة والتمسك بالحق والمبادئ.
جاء ذلك خلال حلقة من برنامج لعلهم يفقهون المذاع على قناة DMC، والتي تناولت مكانة النبي صلى الله عليه وسلم وكيفية تقديم سيرته للأجيال الجديدة، خاصة فى ظل انتشار نماذج المشاهير والرياضيين والفنانين على مواقع التواصل الاجتماعي.
الإعلام مهنة الأنبياء وإيصال العلم للغير إعلام
وخلال الحلقة، تحدث خالد الجندي عن قيمة العلم والإعلام، موضحا أن الإعلام في جوهره هو إيصال العلم والمعرفة إلى الآخرين، وأن هذه الرسالة ارتبطت بالأنبياء في تبليغ ما أنزل إليهم من ربهم.
واستشهد الجندي بعدد من الآيات القرآنية التي تناولت العلم، موضحا أن كلمة العلم ومشتقاتها تكررت في سياقات مهمة منذ بداية قصة خلق آدم، وكذلك في بداية نزول القرآن الكريم، مستشهدا بقوله تعالى: اقرأ باسم ربك الذي خلق، وقوله تعالى: علم الإنسان ما لم يعلم.
وأضاف أن نقل الخير إلى الآخرين من أعظم الأعمال التي يمكن أن يتقرب بها الإنسان إلى الله، مستشهدا بالحديث الشريف: بلغوا عني ولو آية، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.
الاحتفال بالمولد النبوي تعبير عن الفرح بميلاد النبي
وتطرق الحديث إلى مسألة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وردا على التساؤلات المتعلقة بعدم احتفال الصحابة بالمولد بالطريقة المعروفة حاليا، قال خالد الجندي إن يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم ليس يوما عاديا، مستشهدا بما ورد في القرآن الكريم عن ميلاد عدد من الأنبياء.
وأشار إلى قول سيدنا عيسى عليه السلام: والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا، وقوله تعالى عن سيدنا يحيى عليه السلام: وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا.
واستشهد الجندي كذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الاثنين، عندما سئل عن سبب صيامه فقال: ذاك يوم ولدت فيه، معتبرا أن ذلك يؤكد خصوصية يوم مولده صلى الله عليه وسلم.
اختلاف الروايات حول موعد المولد النبوي يحمل معنى استمرار الفرحة
وأوضح خالد الجندي أن هناك أقوالا متعددة بشأن تحديد اليوم الدقيق لمولد النبي صلى الله عليه وسلم، بينما يوجد اتفاق على أنه ولد في عام الفيل، مع اختلاف الروايات في تحديد اليوم والشهر.
وربط الجندي بين عدم القطع بيوم محدد وبين استمرار الاحتفاء بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم طوال العام، بدلا من حصر محبته والفرح بمولده في يوم واحد.
حياة الرسول نموذج للحق والخير والفضائل
وأكد خالد الجندي أن حياة النبي صلى الله عليه وسلم يجب أن تكون نموذجا عمليا للأجيال الجديدة، وليس مجرد سيرة تاريخية، مشيرا إلى أن الاقتداء بالنبي لا يقتصر على العبادات، وإنما يشمل الرحمة والأخلاق والقيم والمبادئ.
وأضاف أن الحياة الحقيقية تتمثل في أن يعيش الإنسان للحق والخير والفضائل، حتى إذا خالفه الآخرون أو عارضوه، مؤكدا أن القيم والمبادئ هي التي تمنح الحياة معناها الحقيقي.