تتفاقم الأزمة الإنسانية في الصومال مع تراجع التمويل الدولي للمساعدات، في وقت تتشابك فيه تداعيات الصراع والنزوح والجفاف والفيضانات لتضع الأطفال في دائرة الخطر، وسط إغلاق مئات المرافق الصحية والتغذوية وتراجع خدمات التعليم والحماية.
بينما يواجه نحو 1.2 مليون طفل خطر سوء التغذية خلال العام الجاري، يجد آلاف الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم أنفسهم أمام رحلة أطول للوصول إلى العلاج، في أزمة تهدد بتحويل نقص التمويل إلى خسائر بشرية يمكن تفاديها.
منظمة الأمم المتحدة للطفولة " اليونيسف" حذرت من أن تخفيضات المساعدات في الصومال تجبر الخدمات الإنسانية على التوقف عن العمل، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة مناخية متصاعدة وسط صراع مستمر وأزمة نزوح متفاقمة.
أطفال الصومال يدفعون ثمن الحرب والجفاف
وقال المتحدث باسم المنظمة جيمس إلدر أن الأطفال يدفعون الثمن ووصل عدد الأطفال الذين تم إدخالهم إلى "مراكز الاستقرار" للعلاج من سوء التغذية الحاد الوخيم ومضاعفاته زاد بنسبة 32% في الأشهر الستة الأولى من هذا العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مضيفا: ليس بسبب ازدياد عدد الأطفال المرضى، بل بسبب تقليص خدمات التغذية الوقائية والمجتمعية.
وقال إلدر ان فقدان الحياة يهدد الاطفال بسبب المخاطر التي يواجهونها لافتا الي إن الموارد تخفض في الوقت الذي تتفاقم فيه الضغوط على فتيات وفتيان الصومال، بما في ذلك الجفاف الشديد في شمال البلاد والفيضانات المتوقعة في الأشهر المقبلة نتيجة لظاهرة النينو القوية بشكل غير مسبوق، في ظل ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط.
واقع إنساني مرعب يعيشه أطفال الصومال
وقال المتحدث باسم اليونيسف إن الصومال يواجه واقعا مرعبا حيث من المتوقع أن يعاني ما يقرب من 1.2 مليون طفل من سوء التغذية هذا العام، بما في ذلك 500 ألف فتاة وفتى يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، وهو أخطر أنواع سوء التغذية، فيما يصبح إيصال المساعدات الحيوية لهؤلاء الأطفال المحتاجين أكثر صعوبة.
ومع توقع استمرار وتفاقم خفض التمويل، قال إلدر: "لا ينبغي للعالم أن يتصرف وكأن الأزمات تتوقف عند الحدود. عالم ذو اقتصادات مترابطة، وصدمات مناخية، وتجنيد أطفال في صراعات عابرة للحدود، ونزوح جماعي، لا يمكنه تحمل تفكيك الأنظمة التي تحمي الأشخاص الأكثر عرضة لهذه الأمور مؤكدا أن حماية الأطفال ليست نفقة اختيارية و منع المعاناة ليس هدرا، وتفكيك المساعدات الفعالة في لحظة الحاجة الماسة ليس توفيرا. إنه قرار بدفع ثمن باهظ لاحقا، من أموال، ومن أمن، ومن تنمية ضائعة، وبشكل متزايد من أرواح الأطفال.
مخاوف من فيضانات واسعة النطاق أكتوبر القادم
وفي وقت سابق حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من التداعيات المتوقعة لظاهرة النينيو خلال موسم الأمطار المرتقب بين شهري /أكتوبر وديسمبر.
وقال فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، إن المكتب أشار إلى أن التوقعات ترجح استمرار الظاهرة طوال الموسم، مما يزيد من مخاطر الفيضانات واسعة النطاق.