أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الاقتداء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم يجب أن يتحول إلى سلوك عملي وأخلاق ومعاملات، مشددا على أن القرآن الكريم يحتاج إلى نموذج تطبيقي يوضح للناس كيفية تحويل التعاليم النظرية إلى ممارسة في الحياة اليومية.
وقال خالد الجندي، خلال برنامج لعلهم يفقهون المذاع على قناة dmc، إن السلف الصالح كانوا يسألون عن سنة النبي للتسابق إلى تطبيقها والعمل بها، باعتبارها طريقا للاقتداء والعبادة، بينما أصبح البعض اليوم يبحث عن السنة بهدف تركها، معتبرا أن الفارق بين الحالين يعكس الحاجة إلى إعادة تقييم العلاقة برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأوضح أن النبي جاء ليكون نموذجا للتطبيق والسلوك والاتباع والأخلاق الإنسانية الكريمة، مشيرا إلى أن القرآن الكريم يتضمن المبادئ والتوجيهات المتعلقة بالأخلاق والسلوك والتشريعات، بينما جاءت سنة النبي لتقدم التطبيق العملي لهذه التعاليم.
السنة نموذج عملي لتطبيق القرآن
وأشار الجندي إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم يمثل البيان العملي للقرآن، مؤكدا أن التعاليم النظرية تحتاج إلى نموذج يطبقها أمام الناس، حتى تتحول من نصوص محفوظة إلى سلوك وممارسة.
وأضاف أن المشكلة لا تكمن في حفظ القرآن أو السنة، وإنما في عدم ترجمة ما يتم حفظه إلى سلوك، قائلا إن المناهج التلقينية قد تنتج أشخاصا يحفظون النصوص دون أن تنعكس بالضرورة على تصرفاتهم وأخلاقهم.
أكد أن حفظ القرآن والسنة قيمة عظيمة، لكن المطلوب أن يظهر أثرهما في الأخلاق والتعاملات، محذرا من أن بعض الأشخاص قد يحفظون النصوص الدينية بينما تكون ممارساتهم بعيدة عن القيم التي تدعو إليها.
نحتاج إلى نموذج أخلاقي
وأكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن المسلمين يحتاجون إلى النموذج الأخلاقي والسلوكي للنبي أكثر من الاكتفاء بالمناهج النظرية، مشيرا إلى أن الصحابة كانوا يتعاملون مع القرآن باعتباره منهجا للعمل وليس مجرد نص للحفظ.
واستشهد بما روي عن عبد الله بن مسعود من أنهم كانوا يتعلمون الآية ويعملون بها قبل الانتقال إلى ما بعدها، كما أشار إلى أن بعض الصحابة لم يكونوا من حفظة القرآن كاملا، مؤكدا أن العبرة ليست بكثرة المحفوظ وحدها وإنما بمدى انعكاس القرآن على السلوك.
وقال الجندي إن المسلمين بحاجة إلى إعادة تقييم علاقتهم بالنبي، بحيث تكون العلاقة قائمة على الاقتداء بأعماله وسلوكه وتصرفاته وتعاملاته، وليس فقط الحديث عن أوصافه الخلقية وجماله.
الدعوة إلى الاقتداء بأخلاق النبي
وشدد خالد الجندي على أن الاحتفاء بالنبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يرتبط بإحياء أخلاقه وقيمه في المجتمع، قائلا إن الحاجة اليوم أصبحت أكبر إلى نموذج النبي في التعامل والسلوك والأخلاق.
وأكد أن محبة النبي لا تتطلب أن يكون المسلم قد عاش في عصره أو شارك الصحابة في حياتهم، وإنما تظهر من خلال التمسك بأخلاقه والاقتداء بهديه، معربا عن أمله في أن يتحول حب النبي إلى التزام بقيمه وسلوكه وتعامله مع الناس.