يرجع أصل حلاوة المولد إلى العصر الفاطمي في مصر، حيث وثق المؤرخ تقي الدين المقريزي تفاصيل صناعة هذه الحلوى وأشكالها المبهجة في ذلك الوقت، وقد ذكر العلامة المقريزي في خططه الاحتفالات التي اهتم الفاطميون بها، وهي الموالد الستة، وفصّلها بأنها مولد الإمام الحسين (5 ربيع الأول)، ومولد السيدة فاطمة الزهراء (20 جمادى الآخرة)، ومولد الإمام علي (13 رجب)، ومولد الإمام الحسن (15 رمضان)، ومولد الرسول (صلى الله عليه وسلم) (12 ربيع الأول)، وأخيرًا مولد الخليفة الحاكم للبلاد.
أعياد الفاطميين
قال المقريزى فى كتاب المواعظ والاعتبار: "وكان للخلفاء الفاطميين في طول السنة أعياد ومواسم؛ وهي مواسم "رأس السنة"، و"مواسم أول العام"، ويوم "عاشوراء"، ومولد النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومولد "علي بن أبي طالب"، ومولد "الحسن" و"الحسين"، ومولد "فاطمة الزهراء"، ومولد "الخليفة الحاضر"، و"ليلة أول رجب"، و"ليلة نصفه"، و"موسم ليلة رمضان"، و"غرة رمضان"، و"سماط رمضان"، و"ليلة الختم"، وموسم "عيد الفطر"، وموسم "عيد النحر"، و"عيد الغدير"، و"كسوة الشتاء"، و"كسوة الصيف"، وموسم "فتح الخليج،" ويوم "النوروز"، ويوم "الغطاس"، و"يوم الميلاد"، و"خميس العدس"، و"أيام الركوبات".
وذكر المقريزي في "إتعاظ الحنفا" أنه في ربيع الأول ألزم الناس بوقود القناديل بالليل في سائر الشوارع والأزقة بـ"مصر وقال أيضا:" وجرى الرسم في عمل المولد الكريم النبوي في ربيع الأول على العادة".
طقوس الاحتفالات
وذكر المقريزي طقوس الاحتفالات فقال في المواعظ والاعتبار "فإذا كان وقت ذلك ضربت خيمة عظيمة بهذا الحوض، وجلس السلطان وعن يمينه شيخ الإسلام سراج الدين عمر بن رسلان بن نصر البلقيني - شيخ الإمام الحافظ ابن حجر - ويليه الشيخ المعتقد إبراهيم برهان الدين بن محمد بن بهادر بن أحمد بن رفاعة المغربيّ، ويليه ولد شيخ الإسلام، ومن دونه وعن يسار السلطان الشيخ أبو عبد الله محمد بن سلامة التوزريّ المغربيّ، ويليه قضاة القضاة الأربعة، وشيوخ العلم، ويجلس الأمراء على بعد من السلطان، فإذا فرغ القراء من قراءة القرآن الكريم، قام المنشدون واحداً بعد واحد، وهم يزيدون على عشرين منشداً، فيدفع لكل واحد منهم صرّة فيها أربعمائة درهم فضة، ومن كلّ أمير من أمراء الدولة شقة حرير، فإذا انقضت صلاة المغرب مدّت أسمطة الأطعمة الفائقة، فأكلت وحمل ما فيها، ثم مدّت أسمطة الحلوى السكرية من الجواراشات والعقائد ونحوها".