تحدث الدكتور تيدروس ادهانوم جبريسيوس مدير عام منظمة الصحة العالمية، خلال أعمال الدورة الـ 76 للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا، عن إيبولا وعدد من القضايا الصحية الهامة المتعلقة بالقارة الأفريقية منها فيروس الإيدز، والكوليرا، والسل، والأمراض الاخرى المنتشرة بالقارة.
وأوضح، خلال المؤتمر المنعقد حاليا في أديس أبابا والذى يستمر من اليوم، الموافق 25 و حتى 28 أغسطس الجاري، بمشاركة وزراء الصحة وكبار المسئولين من الدول الأعضاء الـ47 لمناقشة واعتماد سياسات واستراتيجيات وخطط صحية إقليمية، ان أفريقيا أمام نقطة تحول، مضيفا، إننا نحتاج للانتقال من الاعتماد على المانحين إلى تمويل الصحة محليًا.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها تيدروس، أمام الدورة الـ 76 للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا، المنعقدة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بمشاركة وزراء الصحة ورؤساء الوفود من دول الإقليم.
إنجازات صحية رغم أزمة التمويل
وقال تيدروس، إن الإقليم حقق مكاسب صحية مهمة خلال العام الماضي، رغم ما وصفه بأنه "أعمق تخفيضات شهدها تمويل الصحة الدولي منذ جيل كامل".
وأشار، إلى استمرار علاج نحو 21.7 مليون شخص متعايش مع فيروس نقص المناعة البشرية، مع وصول بوتسوانا، وإسواتيني، وناميبيا، ورواندا، وزامبيا، وزيمبابوي، لتحقيق أهداف 95-95-95.
وأضاف، أن تغطية علاج السل ارتفعت إلى 74% مقابل 52% في عام 2020، بينما أصبحت أوغندا تعالج أكثر من 90% من الحالات المقدرة، 18 مليون طفل استفادوا من مبادرة "التدارك الكبير".
ولفت تيدروس، إلى أن مبادرة "التدارك الكبير" نجحت في الوصول إلى أكثر من 18 مليون طفل، كانوا قد تخلفوا عن الحصول على اللقاحات، كما دعمت منظمة الصحة العالمية طرح لقاحات الملاريا في 25 دولة أفريقية.
وأضاف، أنه في بوركينا فاسو، فان حالات الملاريا انخفضت بالفعل بنحو الثلث، بينما شهدت دول أفريقية أخرى تقدمًا في القضاء على الحصبة والحصبة الألمانية..
وفي المقابل، حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية من استمرار التحديات الصحية الكبرى في القارة، مؤكدا، أن الأسر لا تزال تتحمل من أموالها الخاصة نحو ثلث إجمالي الإنفاق الصحي، بينما تجاوزت إصابات الكوليرا 245 ألف حالة، مشيرًا إلى أن 44 دولة من أصل 47 دولة في الإقليم لا تستطيع تسجيل أسباب الوفاة بصورة موثوقة.وأضاف أن أفريقيا تتحمل نحو 70% من وفيات الأمهات عالميًا ونحو نصف وفيات الأطفال دون سن الخامسة.
وأوضح، أن المنظمة أقرت في عام 2022 خطة لرفع مساهمات الدول الأعضاء إلى 50% من الميزانية الأساسية، مقابل 20% سابقًا، مع تنفيذ الزيادة الأولى في 2023 والثانية في 2025، و3 زيادات أخرى مقررة في 2027 و2029 و2031.
وأشار، إلى توسيع قاعدة المانحين من خلال مؤسسة منظمة الصحة العالمية، وأول جولة استثمارية، مقدمًا الشكر إلى الدول الأفريقية الـ22 التي ساهمت في الجولة.
وقال، إن هذه الإجراءات ساعدت المنظمة على تعبئة 92% من الموارد المطلوبة للفترة المالية الحالية، معتبرًا أن المنظمة أصبحت في أفضل وضع تمويلي وصلت إليه في هذه المرحلة من فترة الميزانية.
5 أولويات للعام المقبل
وحدد تيدروس خمس أولويات رئيسية للعام المقبل، هي:
1.استكمال الملحق الخاص باتفاق الجائحة، حتى يتمكن الاتفاق من دخول حيز التنفيذ.
2.الموافقة على الزيادة التالية في مساهمات الدول الأعضاء خلال جمعية الصحة العالمية المقبلة في مايو، بما يعزز التمويل المستدام لمنظمة الصحة العالمية.
3.المشاركة بصورة استباقية في إصلاح منظومة الصحة العالمية والمساهمة في تشكيل منظومة تعمل لصالح الدول.
4.مواصلة دعم الاستجابة لتفشي إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
5.مواصلة عملية تحول منظمة الصحة العالمية لبناء منظمة أكثر رشاقة وتركيزًا وقدرة على تحقيق النتائج حيث تكون الحاجة إليها أكبر.
"أفريقيا تقف عند نقطة تحول"
وأشار تيدروس، إلى أن هذا سيكون آخر اجتماع للجنة الإقليمية يحضره بصفته مديرًا عامًا لمنظمة الصحة العالمية قبل انتهاء ولايته في أغسطس 2027.
وقال، إنه عندما خاطب اللجنة للمرة الأولى في زيمبابوي عام 2017، أكد أن الدول الأعضاء يجب أن تكون "في مقعد القيادة" وأن تمتلك زمام أجندتها الصحية.
وأضاف: "إنه بعد 9 سنوات، أصبح ذلك يتحول إلى المبدأ الذي تمضي على أساسه أفريقيا نحو تمويل وإدارة وتنفيذ أجندتها الصحية بنفسها"، مؤكدا، أن أفريقيا "تقف عند نقطة تحول"، موضحًا أن القارة اعتمدت لسنوات طويلة على المانحين الأجانب، لكنه شدد على أن أفريقيا "تخسر أكثر بكثير مما تحصل عليه".
وقال إن القارة تخسر سنويًا نحو 90 مليار دولار بسبب التدفقات المالية غير المشروعة، وهو مبلغ يفوق الـ74 مليار دولار التي تلقتها من المساعدات الإنمائية الرسمية عام 2023.