قانون مكافحة الشيوعية.. كيف هزت «المكارثية» هوليوود؟

الإثنين، 24 أغسطس 2026 03:00 م
قانون مكافحة الشيوعية.. كيف هزت «المكارثية» هوليوود؟ شارلي شابلن

محمد عبد الرحمن

في عام 1954 وافق الكونجرس الأمريكي على قانون لمكافحة الشيوعية، في وقت كانت فيه الولايات المتحدة تعيش واحدة من أكثر فترات الحرب الباردة توترًا، وسط مخاوف واسعة من انتشار الأفكار الشيوعية وتأثيرها على المؤسسات والمجتمع الأمريكي، لكن الحملة المناهضة للشيوعية لم تتوقف عند السياسة، بل امتدت بقوة إلى هوليوود، وأصبحت صناعة السينما واحدة من أبرز ساحات التحقيق والاشتباه والملاحقة.

 

هوليوود تحت المراقبة

خلال تلك الفترة، خضع عدد كبير من الكتاب والمخرجين والممثلين للتحقيقات بسبب الاشتباه في تعاطفهم مع الشيوعية أو انتمائهم إلى منظمات يسارية، وكانت لجنة الأنشطة غير الأمريكية في مجلس النواب من أبرز المؤسسات التي تولت التحقيق في النشاطات التي اعتبرتها السلطات ذات صلة بالشيوعية.

وتحولت جلسات الاستماع إلى مواجهة علنية مع العاملين في هوليوود، خصوصًا بعدما طُلب من بعضهم الكشف عن أسماء زملائهم الذين يُشتبه في انتمائهم إلى التنظيمات اليسارية.

«عشيرة هوليوود»

كان دالتون ترامبو واحدًا من أبرز ضحايا هذه الحملة، وكان من أعضاء مجموعة عُرفت باسم «عشرة هوليوود»، وهم عدد من الكتاب والمخرجين الذين رفضوا التعاون مع لجنة الأنشطة غير الأمريكية، وانتهى الأمر بسجنهم ومنعهم من العمل في هوليوود.

ولم يتوقف ترامبو عن الكتابة رغم الحظر، بل اضطر إلى استخدام أسماء مستعارة للاستمرار في العمل، قبل أن يستعيد اسمه الحقيقي لاحقًا ويعود إلى الواجهة السينمائية.

كما طالت الحملة شخصيات أخرى من أبرز العاملين في السينما الأمريكية، بينهم جون هوارد لوسون، الذي كان من الأسماء البارزة في تيار اليسار داخل هوليوود، وكان الممثل جون غارفيلد من أبرز الفنانين الذين تأثروا بقوائم الاشتباه والملاحقة.

وبحسب المادة، تراجعت مشاركاته الفنية بعدما رفض الإدلاء بأسماء زملائه أمام لجنة الأنشطة غير الأمريكية، في ظل الضغوط التي تعرض لها بسبب الاشتباه في علاقاته بالوسط اليساري.

وتوفي غارفيلد عام 1952 عن عمر لم يتجاوز 39 عامًا، بعد سنوات من الضغوط التي رافقت تلك المرحلة.

تشارلي تشابلن.. من نجم عالمي إلى منبوذ سياسيًا

ولم تسلم من الحملة حتى الشخصيات العالمية الأكثر شهرة، وعلى رأسها تشارلي تشابلن، وكانت السلطات الأمريكية تشك في تعاطفه مع الشيوعية، كما تعرض لانتقادات سياسية متزايدة بسبب مواقفه وأفكاره، وفي عام 1952، غادر تشابلن الولايات المتحدة إلى بريطانيا لحضور العرض الأول لأحد أفلامه، لكن السلطات الأمريكية أعلنت بعد مغادرته أنه لن يكون مرحبًا بعودته إلى البلاد، ما وضع نهاية فعلية لعلاقته الطويلة بالولايات المتحدة، وظل تشابلن خارج أمريكا لسنوات طويلة.

وطالت الشكوك كذلك المخرج والممثل أورسون ويلز، الذي وُضع تحت المراقبة واعتُبر من الشخصيات المشكوك في توجهاتها السياسية.

وأظهر ذلك إلى أي مدى أصبحت الحياة السياسية والفنية في الولايات المتحدة مرتبطة خلال تلك الفترة بفكرة «الاشتباه الأيديولوجي»، حتى بالنسبة إلى أسماء ذات مكانة عالمية.

المنفى طريقًا للهروب من القوائم السوداء

اختار بعض الفنانين مغادرة الولايات المتحدة بدلًا من مواجهة الضغوط المستمرة، ومن بينهم المخرج جوزيف لوزي، الذي واصل لاحقًا مسيرته السينمائية في بريطانيا، وهكذا لم تقتصر نتائج الحملة على منع بعض الفنانين من العمل، وإنما دفعت آخرين إلى مغادرة البلاد، بينما اضطر آخرون إلى الكتابة بأسماء مستعارة، وتحولت «القائمة السوداء» إلى واحدة من أكثر الصفحات إثارة للجدل في تاريخ هوليوود.

المفارقة أن العلاقة بين تشابلن والولايات المتحدة انتهت بصورة مختلفة تمامًا بعد نحو عقدين من مغادرته البلاد، ففي عام 1972، عادت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة لتكريم تشابلن ومنحته جائزة أوسكار فخرية عن مجمل إسهاماته السينمائية، وكان يبلغ وقتها 82 عامًا.

وشهد الحفل لحظة مؤثرة، بعدما وقف الحاضرون لتحيته وسط تصفيق طويل، ليعود الفنان الذي طاردته الشبهات السياسية في الخمسينيات إلى هوليوود التي كان واحدًا من أبرز رموزها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة