قال المهندس علاء الدين رجب، المتخصص في شؤون الذكاء الاصطناعي، إن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يمر بأربع مراحل رئيسية، تبدأ بالبناء ثم التبني، يليها رفع الإنتاجية، وصولًا إلى مرحلة الربحية والتغيير الشامل في الاقتصاد.
وأوضح علاء الدين رجب خلال مداخلة عبر زووم لقناة إكسترا نيوز، أن العالم لا يزال في مرحلة بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والتي تشمل مراكز البيانات والبرمجيات والحواسب والكابلات وأجهزة التبريد، مشيرًا إلى أن هذه الاستثمارات تستحوذ حاليًا على الجزء الأكبر من الإنفاق.
6.5 تريليون دولار استثمارات متوقعة
وأشار إلى أن الإنفاق الاستثماري المتوقع على الذكاء الاصطناعي يصل إلى نحو 6.5 تريليون دولار خلال الفترة من 2023 حتى 2028، مؤكدًا أن هذه الاستثمارات الضخمة يجب أن تنعكس في النهاية على زيادة ربحية الشركات، وليس أن تظل مجرد سباق استثماري بين المؤسسات.
وأوضح أن العائد المطلوب من هذه الاستثمارات يجب أن يظهر بشكل واضح في الشركات غير العاملة مباشرة في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل البنوك والمستشفيات والمصانع، من خلال زيادة الإنتاجية وتقليل التكاليف وتحسين الأرباح.
الإنتاجية معيار نجاح الذكاء الاصطناعي
وأكد رجب أن مجرد توفير الذكاء الاصطناعي للموظفين ساعات من العمل في كتابة رسائل البريد الإلكتروني أو عقد الاجتماعات لا يعني بالضرورة تحقق عائد اقتصادي، موضحًا أن المعيار الحقيقي يتمثل في تحول هذه الوفورات إلى أرباح وزيادة في الإنتاجية.
وأضاف أن تحقيق عوائد ضخمة من الاستثمارات الحالية يمثل تحديًا، خاصة أن جانبًا كبيرًا من المعدات المستخدمة في إنشاء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يتم استيراده، وبالتالي قد تستفيد الدول المصدرة لهذه المعدات أكثر من الاقتصادات التي تستوردها.
وأوضح المتخصص في شؤون الذكاء الاصطناعي أن الانتقال من مرحلة الإنفاق إلى جني العوائد سيظهر عندما تبدأ شركات الذكاء الاصطناعي في تحقيق نمو سريع في الأرباح مقارنة بحجم استثماراتها.
وأضاف أن المؤشر الآخر يتمثل في ارتفاع العائد على رأس المال المستثمر لدى الشركات التي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل البنوك والمستشفيات والمصانع، مشيرًا إلى أن هذه المؤشرات لم تظهر بشكل موثق حتى الآن على نطاق واسع.
ولفت إلى أن بعض الشركات بدأت بالفعل اختبار استخدام الذكاء الاصطناعي في وظائف مختلفة، إلا أن الكثير منها لا يزال يختبر مدى الاعتماد على هذه النماذج، ولم تصل بعد إلى مرحلة استبدال الموظفين بصورة واسعة.
وحذر رجب من احتمال ظهور فجوة اقتصادية جديدة بين الدول التي تمتلك رأس المال والطاقة الرخيصة ومراكز البيانات والبرمجيات، وبين الدول التي تكتفي باستخدام التكنولوجيا المستوردة.
وأوضح أن الفئة الأولى من الدول ستكون الأكثر استفادة من القيمة المضافة والأرباح الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، بينما ستأتي بعدها دول تمتلك بنية تحتية صناعية وخدمية تمكنها من تبني التكنولوجيا والاستفادة منها بسرعة.
وأشار إلى أن هناك فئة ثالثة من الدول قد تكتفي بدفع اشتراكات للمنصات الأجنبية دون امتلاك قيمة محلية حقيقية في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأكد أن هذه الفجوة يمكن أن تتحول إلى فرصة استثمارية مهمة من خلال إعداد الكوادر البشرية، وتطوير الطاقة البشرية المتخصصة، والعمل على إنتاج تطبيقات تتناسب مع احتياجات المجتمعات المحلية وتحدياتها.
وشدد على أهمية عدم الاكتفاء باستيراد تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بل تطوير حلول محلية قادرة على خلق قيمة اقتصادية حقيقية والاستفادة من التحول التكنولوجي المتسارع.