قال الدكتور مصطفى أمين، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، إن جماعة الإخوان استغلت هياكلها وأفكارها منذ نشأتها لضرب مفهوم الدولة الوطنية، موضحًا أن مفهوم الدولة، وفقًا لأفكار التنظيم، يذوب داخل مفاهيم أكبر مثل «الدولة الإسلامية» أو «الخلافة الإسلامية».
وأضاف مصطفى أمين خلال مداخلة لقناة إكسترا نيوز، أن الجماعة، حال وصول أحد فروعها إلى السلطة، توظف مؤسسات الدولة لخدمة أهداف التنظيم، مشيرًا إلى أن فكرة التنظيم الدولي ومكاتب الإرشاد ومجالس الشورى تعكس ارتباط الجماعة بمفهوم يتجاوز حدود الدولة الوطنية.
الاستقواء بالخارج لخدمة أهداف التنظيم
وأوضح أمين أن جماعة الإخوان لم تتردد على مدار تاريخها في الاستقواء بالخارج، من خلال تقديم نفسها باعتبارها ضحية لممارسات داخلية، بهدف الحصول على دعم سياسي واقتصادي من جهات خارجية متعاطفة معها.
وأشار إلى أن هذا الدعم قد يأخذ أشكالًا متعددة، من بينها التمويل والمساندة السياسية، بالإضافة إلى دعم بعض المشروعات والاستثمارات المرتبطة بعناصر التنظيم.
التغلغل في المؤسسات والمجتمع
وأكد الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية أن التنظيم اعتمد على فكرة التغلغل الاجتماعي من خلال التواجد في المناطق الأكثر احتياجًا، عبر إنشاء أنشطة وجمعيات طبية وخيرية وتقديم مساعدات للفئات الفقيرة.
وأضاف أن الجماعة سعت كذلك إلى بناء نفوذ داخل المجموعات المهنية، مثل المحامين والصحفيين والمهندسين والأطباء، بهدف تكوين كتل مؤثرة داخل هذه الفئات واستخدامها في نشر أفكار التنظيم وتعزيز نفوذه المجتمعي.
وتطرق أمين إلى آلية «البيعة» داخل التنظيم، موضحًا أن العضو يمر بمراحل متدرجة قبل الوصول إلى مرحلة العضو العامل، تبدأ بالمحب ثم المتعاطف وصولًا إلى العامل الذي يصبح ملتزمًا بالبيعة.
وأشار إلى أن قسم التربية داخل التنظيم يتولى ترسيخ أفكار الجماعة والبيعة لدى الأعضاء، مؤكدًا أن هذه الآلية تهدف إلى تعزيز الطاعة والالتزام بتوجيهات التنظيم وهياكله المختلفة.
وأوضح أن العضو بعد البيعة يصبح مطالبًا بالالتزام بأوامر الجماعة وتوجيهاتها، بما يؤثر، وفق تحليله، على استقلالية قراره ويجعل الولاء للتنظيم مقدمًا على الانتماء للدولة.