يونيفيل: نجرى عمليات التخطيط لتحديد أفضل السبل لتسليم المواقع عند حلول موعد الانسحاب النهائي
ـ واشنطن على خط إنهاء وضع "علي الطاهر" دبلوماسياً
قائد الجيش يبحث في روما تفاصيل المُقترح الخاص بقوة "التحقق"
في تحول لافت في طبيعة الاستهدافات الإسرائيلية في جنوب لبنان؛ وسعت نطاق القصف إلى مناطق أوسع وقرى وبلدات جديدة مأهولة في القطاعين الغربي والشرقي، مستهدفة المنازل والبنى التحتية، بالتزامن مع تحركات عسكرية في عدد من البلدات الحدودية.
ولم يعد التصعيد محصورًا بالنقاط والقرى التي اعتادت التعرض للغارات؛ ما أثار مخاوف من نوايا إسرائيلية بتوسع تدريجى في رقعة عملياتها ورفع مستوى التصعيد الميداني.
وفى هذا السياق؛ نفذت القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام الحدودية، عملية تفجير لعدد من المنازل في الحي الغربي للبلدة، وسط سماع دوي انفجارات متتالية وتصاعد الدخان في محيط المنطقة، كما نفذت عمليات تجريف في بلدة حولا، فيما أضرمت النيران في عدد من الحقول الزراعية والممتلكات، بالتزامن مع تنفيذ عمليات تفجير لعدد من المنازل في الحي الغربي للبلدة، وسُمع دوي انفجارات متتالية وتصاعد كثيف للدخان في محيط المنطقة، فيما تتسع رقعة الحرائق في عدد من النقاط داخل البلدة.
كما تم انتشال جثماني شخصين في منطقة دوحة كفررمان، بعد فقدان الاتصال بهما، وفق وكالة الأنباء اللبنانية مشيرة إلى أن مسيرة إسرائيلية استهدفتهما أثناء وجودهما على دراجة نارية في المنطقة، ما أدى إلى مقتلهما.
وفي التطورات الميدانية الأخيرة أيضا، تقدمت قوة مؤللة تابعة للجيش الإسرائيلي باتجاه منطقة الخلة الواقعة بين بلدتي حداثا وحاريص، حيث باشرت أعمال تجريف بواسطة جرافتَي D9، وسط انتشار آليات عسكرية في المنطقة، بحسب "الوكالة الوطنية للإعلام".
وأقدمت القوات الإسرائيلية على تفجير بنى تحتية وعدد من المنازل فى بلدة مجدل زون في قضاء صور، وفي كفرتبنيت في قضاء النبطية، نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً ضخماً، وفي الخيام في قضاء مرجعيون، تواصل القوات الإسرائيلية المتمركزة فيها عمليات تفجير عدد من المنازل في الحي الغربي للبلدة، قرب مدارس المبرّات، وسط سماع دوي انفجارات متتالية وتصاعد كثيف للدخان في محيط المنطقة.
وفي السياق نفسه، يستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي بلدة المنصوري بالتزامن مع تحليق الطيران الحربي الإسرائيلي فوق جرود الهرمل والبقاع الشمالي على علو متوسط.
وبالتزامن، أضرمت القوات الإسرائيلية النار في عدد من الحقول الزراعية والممتلكات، فيما اتسعت رقعة الحرائق في عدد من النقاط داخل البلدة.
تحول في نهج العمليات الإسرائيلية
يأتي هذا التحول في نهج العمليات الإسرائيلية ، وسط مخاوف من تأخر إعلان موعد جولة المفاوضات القادمة في روما، ما يثير مخاوف من نية إسرائيل استكمال حربها، وأرجعت مصادر مطلعة ، وفق وسائل إعلام لبنانية ، أسباب تأخرها إلى رفض إسرائيلي لتوسيع نطاق المناطق التجريبية التي تطالب بها بيروت، فيما يسعى الجيش إلى التوصل إلى تفاهم واضح حول تعريفات وآليات العمل؛ كما أن التأجيل يبدو مرتبطاً أيضاً بالجلسة المقررة اليوم الثلاثاء الجاري لمجلس الأمن، بدعوة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، لبحث ترتيبات المرحلة التي تلي انتهاء مهمة «اليونيفيل» في نهاية العام الجاري.
وبالتوازى يحاول لبنان إنقاذ المسار الدبلوماسي ، حيث يقوم قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل بزيارة روما؛ لاستكمال المباحثات التي بدأها الرئيس جوزيف عون، خاصة أن الدور الإيطالي أصبح محورياً في الترتيبات المقبلة، ولا سيما بالنسبة للقوات البديلة لليونيفيل، حيث من المقرر أن تكون القوات الإيطالية عنصراً أساسى لأي قوات بديلة في الجنوب اللبنانى، إضافة إلى مشاركتها في لجنة التحقق من تطبيق المناطق التجريبية.
كما تملك إيطاليا اليوم أحد أكبر المكونات الوطنية داخل القوة الدولية، ووفق إحصائيات "اليونيفيل"، يشارك 738 جنديًا إيطاليًا من أصل 7462 عنصرًا، ما يجعل إيطاليا ثاني أكبر دولة مساهمة بالقوات بعد إندونيسيا. ويقود القوة نفسها منذ يونيو 2025 ضابط إيطالي هو الجنرال ديوداتو أبانيارا، الذي يعرف الملف اللبناني من مواقع سابقة، بينها قيادة القطاع الغربي ورئاسة اللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان.
كما تدير إيطاليا منذ عام 2015 البعثة العسكرية الثنائية الإيطالية في لبنان "MIBIL"، التي تتولى تدريب الجيش وتقديم المشورة والمساعدة له، وترأس إيطاليا اللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان "MTC4L"، وهي آلية متعددة الأطراف لتنسيق دعم الجيش اللبناني.
وعلى الصعيد الدبلوماسي لحلحلة الصراع بين إسرائيل ولبنان ، أكدت مصادر سياسية مطلعة ـ وفق صحيفة "الديار" اللبنانية ـ أن ملف لبنان سيكون حاضراً على طاولة المحادثات الفرنسية - السعودية، خلال الزيارة التي يقوم بها على ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى باريس، وتحديدا ستكون التركيز على مساعى تثبيت وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، وسط وضع أمني هش في الجنوب وعدم انسحاب الإسرائيليين من المناطق اللبنانية المحتلة، كذلك ملف حصر السلاح في يد الجيش اللبنانى؛ حيث من المتوقع أن يبحث الزعيمان سبل تسريع الانسحاب الإسرائيلي وإعادة إعمار الجنوب، ودعم مؤسسات الدولة والسعي لتأمين الاستقرار في البلاد، والعمل على تثبيت الأمن ودعم الاقتصاد منعاً لانهيار لبنان.
بدء تسليم "اليونيفيل" مراكزها في الجنوب
وعلى صعيد الوضع الأمني في الجنوب أيضا، وفى سياق بدء قوة اليونيفيل تسليم مراكزها في جنوب لبنان إلى الجيش تمهيداً لانتهاء ولايتها وانسحابها بشكل كامل أواخر العام الحالي، تثار التساؤلات بشأن مصير المراكز الواقعة داخل ما سمي "الخط الأصفر" أي المناطق والبلدات المحتلة من الجيش الإسرائيلي، في هذا السياق أوضحت الناطقة الرسمية باسم اليونيفيل كانديس آرديل أن الخط الوحيد ذات الصلة باليونيفيل والأمم المتحدة هو الخط الأزرق، وأي وجود إسرائيلي شمال الخط الأزرق يُعد انتهاكاً للقرار 1701، وقد طالبنا مراراً وتكراراً جيش الدفاع الإسرائيلي بالانسحاب والامتثال الكامل للقرار، وأضافت أن الوجود الإسرائيلي الحالي والنشاط العسكري المكثف في منطقة عمليات اليونيفيل يجعلان الوضع أكثر تعقيداً بكثير مما كان عليه عند اعتماد مجلس الأمن القرار 2790.
وتابعت: نجري حالياً عمليات التخطيط لتحديد أفضل السبل لتسليم المواقع عند حلول موعد الانسحاب النهائي لليونيفيل، بما في ذلك التسليم الرسمي للممتلكات إلى السلطات اللبنانية.