حازم حسين

يا عزيزى كلهم زملاء

الأحد، 23 أغسطس 2026 02:00 م


بالرغم من تصاعد اللغط بين الزملاء، على حساباتهم وعبر مجموعات الصحفيين فى "فيس بوك"، كان الأمر عاديًّا تماما، بالنسبة لى على الأقل، وما نويتُ الاقتراب منه أو التعليق عليه؛ إلى أن اشتبك معه النقيب.

بعض الكلام يُوسّع شقوق الشك بأكثر مِمّا يردمها، ويُقدِّم بأجوبته الخفيفة ما يُزعج السامعين من الاستخفاف بعقولهم. وبمحبّة وتجرُّد؛ أقول إن بيان الزميل المُحترم خالد البلشى تنطبق عليه الصفة السالفة.

والموضوع باختصار؛ ما تردّد عن تقدُّم أحد المّذيعين اللامعين بأوراقه لعضوية النقابة، عبر الالتحاق بلجنة قيد "تحت التمرين" المُعلَن عنها مؤخّرًا، واعتراض حشد من النقابيين بدعوى أنه لا يُمارس المهنة، ولا تتوافر فيه الشروط على وجهها السليم.

وبداية؛ فإننى مِمّن يرون أحقيّة كل من يستَوفى المعايير القانونية المطلوبة فى الانضواء تحت المظلة النقابية، ولسنا رُقباء على المؤسسات والأفراد؛ إنما الفيصل فى الأوراق والإجراءات لا أكثر.

ومن مُنطلَق انحيازى السابق؛ فربما أقف على الضفة المُضادّة نسبيًّا لجمهرة الغاضبين، وأرى أن الموقف جرى تضخيمه بأضعاف ما يستحقّ، ومُورِسَت فيه مُغالطات مقصودة، واتُّخِذ ستارًا من فريقٍ للتصويب على آخر.

غير أن بيان النقيب سالف الإشارة؛ زحزحنى قليلاً عن الموضع الذى كُنتُ عليه، ونثر قدرًا لا بأس به من علامات الاستفهام فى المسافة الفاصلة؛ لا سيما رغبة التسوية والتأطير المثاليين للمشهد، بخلاف ما يجرى فى الواقع فعلاً.

ولكى يكون الحديث أكثر وضوحًا؛ فالقصة أن الإعلامى شريف عامر حمَل أوراقه إلى بيتنا العامر فى شارع عبد الخالق ثروت؛ فاستقبله اثنان من المجلس، ودارا معه على الموظّفين لإنهاء الإجراءات، وظلّلت الحفاوة مكاتب قيادات المجلس وجُملة من الأعضاء.

وأهل الصحافة مُحترمون بالفطرة، ومعروفون بكرمهم الحاتمىّ من دون شَكّ؛ غير أننا لم نسمع أن النقيب وحلقته الضيقة يستقبلون كل ضيف يفِد على مبناهم الباذخ، أو كل مُتقدِّم للجان القيد من مئاتٍ يدورون فى الدائرة ذاتها سنويًّا.

يحقّ لشريف وسواه أن يختاروا المهنة التى يُحبّون، ويُمارسونها إن كانوا أهلاً لها، وأن تُسبِل عليهم مظلّتها بشرف الانتماء، قبل درع الحماية القانونية. إنما الأهم أن تُضبَط العملية بمعايير واحدة، واضحة ومُجرّدة، وأن تطّرد القاعدة بتكرارها الحرفىّ مع الجميع، ومن دون الفرز بين "خيار وفاقوس".
قبل عشر سنوات تقريبًا، تقدّم أحد الزملاء الكبار للجنة شبيهة. كان قد عاد لمصر قبلها بسنتين أو ثلاث، وتنقّل بين مؤسّستين، ويستوفى الشروط والمُتطلّبات كُلّها؛ فضلاً على أن الجميع يعرفون صِلته بالمهنة، وحبله الذى لم ينقطع معها بالداخل أو الخارج.

لن أُصرِّح بالاسم؛ لأننى لم أستأذن صاحبه. المهم؛ أنه كان فى أواخر أربعينياته تقريبًا، كحال شريف عامر الآن.
وقتها قال أحد أعضاء المجلس فى غيبته؛ ثمّ لمّح للمعنى نفسه فى حضوره: "بقاله 30 سنة بيلمّ فلوس من الخليج، ودلوقتى افتكر النقابة!"؛ مُتعهّدًا بألّا يحصل على الكارنيه فى وجوده؛ والمؤكّد أنه لم يستضفه فى مكتبه أو يخرج لاستقباله طبعًا.

المُفارقة؛ أن العضو المُبجّل صاحب الواقعة المذكورة، كان أحد الذين احتفوا بالمُتقدّم الجديد، واستقبلوه فى مكاتبهم، وأظهروا الغبطة والسرور بتقديم أوراق عضويته؛ بالرغم من تشابه السياق بين الحالتين.

والحقّ؛ أن المسألة مُركّبة وجدليّة، بين أوضاع مهنية وتنظيمية ليست مثالية تماما، وقيود قانونية لا خيرة لأحد فى الالتزام بها أو مُخالفتها، ورابطة تجمعنا بالزملاء كلهم بلا استثناء؛ ولو لم يحوزوا شرف الانتماء للبيت بعد.

ومرّة أُخرى؛ فأنا مِمّن لا يرون فارقًا بين صوَر العمل الإعلامى؛ فكلها صحافة وإن اختلف الوسيط.
وشريف عامر ليس بدعةً، ولا وحده الذى يضع قدمًا فى المرئى وأخرى فى المقروء.

سبقه طابور طويل، ولا اعتبار هنا للترتيب، كأن يبدأ معنا أو مع النافذة الأخرى؛ إذ تمتلئ القنوات بالصحفيين، ويُمكن أن يتحوّل أحدهم إلى مذيع فى أى وقت، من دون أن ينتقص ذلك من مركزه القانونى.

الفكرة كلها فى الضبط والتنظيم، وفى أن يحصل كل مَن يستحق على حقوقه الكاملة.
ومئات الشباب ينتظرون على أبواب النقابة، وآخرون معهم أحكام قضائية لم تُنَفّذ، وبعض المؤسسات يتشدد معها المجلس، وغيرها يُترَك لها الحبل على الغارب.
وقبل أسابيع؛ أثار النقيب لغطًا شبيهًا، عندما عقّب على واقعة انتحال إحدى الفتيات لصفة صحفية، ثمّ أردف بدعوته لمدّ مظلة النقابة للعاملين فى المواقع الإلكترونية. وهم يستحقون من حيث المبدأ؛ غير أن العقل والقانون ودرء الشبهات أوّلا، وفوق الجميع.

ويعرف الزملاء المُحترمون فى المجلس؛ أن كثيرًا من المنصّات لا تستوفى معايير المؤسسية والتشغيل، ولا تلتزم بالحد الأدنى من الأجور، وتريد إلحاق شبابها بالنقابة لتضع بدل التدريب فى حسبة الأجور؛ فكأن العضوية تتحوّل من وسيلة حماية، إلى باب للظلم أو التنصّل من الالتزامات.

ويتطلّب ضبط الاختلالات، الوصول إلى مزيد من الضبط القانونى والإجرائى. بدءا من وضع الشركة، وهيكل العمالة والأجور، ووضع آليات للتأمين بودائع تضمن حقوق العاملين وتُحصّنهم من الفصل التعسفى، وغير ذلك من تفاصيل يطول فيها الكلام.

ويسهل على كل مُطّلع أن يعرف طبيعة كل مكان، وملاءته المالية، ومدى صحّة العقد المنسوب إليه من عدمه. وعلى مجلس النقابة أن يتصدّى لحالات التحايل المعروفة بكل ما لديه من أدوات، وأن يضع تصوّرًا متكاملاً لسدّ الثغرات ومُعالجة قصور القانون.

يتداول الصحفيون فى دوائرهم أن حسابات الأيديولوجيا حاضرة، وأن تيّارًا ما يسعى لتعبيد الطريق لمواقع إلكترونية مُرتبطة به، وبمَن تمتلئ بهم من هواة، ويُشيرون لإحدى الصحف الذى ظل قيدها ساريًا حتى آخر لجنة مضت؛ رغم أنها شبه متوقّفة، وأغلب مَن ترسلهم لا علاقة لهم بالمهنة.

لا أُحب النميمة، ولا أعتمد ما يتردد فيها؛ غير أن الانحياز لا يغيب عن سلوك بعض الزملاء فى مجلس النقابة، وألوانهم تطغى على بيانهم.
ولهم علينا النُصح، ولنا عليهم التجرُّد، وبعيدًا من موضوع شريف عامر، وله كل الاحترام؛ فالقبلية والعصبيات تُقسِّم ولا تُجمّع.

عندما تتساوى المراكز القانونية؛ تتوجّب المُعاملة بالمثل. لكى لا يشعر أحد بالتميُّز، أو يستبطن آخر فى نفسه إحساسًا مكتومًا بالتفرقة والظلم المُسبَق.
والنزاهة لها طريق واحد، يبدأ بأن يخرج المُحترمون لاستقبال كل المُتقدّمين للجان القيد، واستضافتهم فى جميعًا بلا استثناء فى مكاتبهم؛ حتى لا يكون فى نقابتنا الجليلة "خيار وفاقوس" يا معالى النقيب.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة