من بروتاجوراس إلى أوفيد.. أشهر وقائع حظر الكتب فى العالم القديم

الأحد، 23 أغسطس 2026 09:00 ص
من بروتاجوراس إلى أوفيد.. أشهر وقائع حظر  الكتب فى العالم القديم سقراط

محمد عبد الرحمن

لم تبدأ معارك الرقابة على الكتب في العصر الحديث، ولم تكن حرية الكتابة أمرًا مستقرًا في الحضارات القديمة كما قد يبدو. فمنذ آلاف السنين، دخلت السلطة في صدام مع أفكار وكتابات اعتبرتها خطرة على الدين أو النظام السياسي أو القيم الاجتماعية، واستخدمت وسائل مختلفة لمواجهتها، من محاكمة أصحابها ونفيهم إلى جمع نسخ مؤلفاتهم وإتلافها.

وتشير دراسات تاريخية إلى أن اليونان القديمة شهدت بالفعل حالات مبكرة من قمع الفكر والكتابة، من بينها قضايا ارتبطت بأسماء أنكساغوراس وبروتاغوراس وسقراط، إضافة إلى حالات لإتلاف الكتب. ومع ذلك، لم تكن هناك سياسة رقابة شاملة ومنظمة على كل ما يكتب، كما أن طبيعة هذه الوقائع وملابسات بعضها لا تزال موضع نقاش بين المؤرخين.

 

بروتاجوراس.. كتاب أُحرقت نسخه

من أشهر الوقائع المنسوبة إلى أثينا القديمة ما حدث للفيلسوف بروتاجوراس، الذي أثارت آراؤه المتعلقة بالآلهة جدلًا دينيًا، ولا سيما ما نُسب إلى كتابه «عن الآلهة».

وتروي مصادر قديمة أن الأثينيين اتهموه بالإلحاد، وجُمعت نسخ من كتبه وأُحرقت في السوق، كما غادر المدينة. وتذكر مصادر أخرى أن هذه الرواية قد تكون محل شك، لأن الأخبار التفصيلية عنها وصلت إلينا من مصادر كتبت بعد الأحداث بزمن طويل، وهو ما يجعل التعامل معها بحاجة إلى قدر من الحذر.

ومع ذلك، تظل واقعة بروتاغوراس من أقدم الأمثلة التي تُذكر في تاريخ إتلاف الكتب بسبب أفكار أصحابها، وتكشف أن الصراع بين السلطة والأفكار المكتوبة أقدم بكثير من ظهور مفهوم الرقابة بمعناه الحديث.

 

سقراط.. محاكمة صاحب الفكرة لا حظر كتبه

أما سقراط، فقصته مختلفة؛ إذ لم يكن ضحية قرار معروف بحظر «كتبه»، فهو في الأصل لم يترك مؤلفات مكتوبة. وإنما ارتبطت نهايته بمحاكمته في أثينا بتهم من بينها إفساد الشباب وعدم احترام آلهة المدينة، وانتهت المحاكمة بالحكم عليه بالإعدام.

ولهذا فإن إدراج «كتابات سقراط» ضمن الكتب المحظورة ليس دقيقًا تاريخيًا، والأصح الحديث عن قمع الفيلسوف وأفكاره من خلال محاكمته وإعدامه، وليس عن حظر مؤلفاته.

 

أوفيد.. حين اصطدم الأدب بالأخلاق الرسمية

وفي روما، تقدم قصة الشاعر أوفيد مثالًا مختلفًا على العلاقة بين الأدب والسلطة.

فقد أصدر أوفيد كتابه الشهير «فن الحب» قبل سنوات من نفيه، وهو عمل يتناول الحب والعلاقات بأسلوب ساخر وجريء. وفي عام 8 ميلادية أمر الإمبراطور أغسطس بنفي الشاعر إلى توميس على البحر الأسود.

وقال أوفيد إن سبب عقوبته كان «قصيدة وخطأ»، فيما يرى المؤرخون أن «فن الحب» كان على الأرجح جزءًا من المشكلة، خصوصًا أنه جاء في تعارض مع السياسة الأخلاقية التي كان أغسطس يسعى إلى ترسيخها في المجتمع الروماني. لكن السبب الكامل لنفي أوفيد ظل غير محسوم حتى اليوم.

وهنا لم تكن القضية مجرد «كتاب ممنوع»، وإنما تحولت العلاقة بين الكاتب والسلطة إلى عقوبة شخصية طالت صاحب العمل نفسه.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة