ماريان جرجس

شالله ياعدرا.. مدد يانبى

الأحد، 23 أغسطس 2026 11:16 م


يبدو أنه من مقدرات تلك الأمة ، أن تتزامن المناسبات الدينية العزيزة على قلوبنا جميعًا مع بعضها البعض  ، فهو العظيم الرحيم الذي قدر لذلك البلد ، أن تتزامن الأعياد لتعكس وحدة الشعب ؛ كم من مرة تزامن فيها الصوم الكبير مع شهر رمضان المبارك ، كم من مرة يأتي فيها عيد القيامة بعد أو قبل عيد الأضحى ، وفى هذا الأسبوع يتزامن عيد السيدة العذراء مريم بعد صوم 15 يومًا ؛ أطهر نساء العالمين ، مع المولد النبوي الشريف ، حيث يحتفل الأقباط بعيد " ستنا مريم " ليس الأقباط فحسب بل أيضًا المسلمون يحتفلون بهذا العيد ، فكلنا نقدر السيدة العذراء مريم التي تجّلت في سماء القاهرة بعد نكسة يونيو ، وتكثر احتفالات هذا العيد في شهر أغسطس خاصة في جبل درنكة – أسيوط ودير المحرق – القوصية بأسيوط ، كنيسة السيدة العذراء مريم بالزيتون ؛ كنيسة الظهور و أيضًا كنيسة السيدة العذراء بمسطرد ، حيث يتزاحم الناس في تجمعات شعبية كثيرة  كل عام في مثل هذا التوقيت احتفالا بصعود جسد السيدة العذراء مريم حيث حملته الملائكة إلى السماء بعد وفاتها .
أمّا عن المولد النبوي الشريف ، فتتزين الشوارع بالزينة والأنوار و تكثر الاحتفالات الشعبية و الإنشاد الديني ويتم توزيع الطعام والحلوى والصدقات ، في مصر فقط ؛ يمكنك أن تشترى الحصان الحلوى وعروسة المولد وكميات من حلوى المولد التي لا يمكن أن تجدها في أي دولة عربية آخري .
فتلك المشاهد تعكس خصوصية الأمة المصرية وتميّزها ، حيث تتقاطع مشاعر الفرح والمحبة والتآخي الحقيقي ، أدرك وأيقن أن المجتمع المصري يزداد نضجًا وترابطًا وتماسكًا ، كلما وجدت التهاني تزداد بين الطرفين حتى في الأعياد الصغيرة والمناسبات التي كنت لا أيقن أن الآخرين يعلمون بها أو حتى يتذكروها ، مثل عيد العذراء مريم و رأس السنة القبطية .
ذلك الترابط والتماسك المجتمعي، هو حصن ودرع أكثر قوة من كل الحصون والأسلحة العسكرية، أدركت ذلك عندما سمعت تحليلا لأحدهم يقول، أن إسرائيل تقوي فقط على الدولة الضعيفة داخليا فتستبيح الأراضي وتبدأ باقتحامها ولكنها تهاب المجتمعات القوية والدول القوية.
تلك التهنئة البسيطة التي ترسلها إلى الجار والصديق ، ما هي إلى لبنة صغيرة في حائط صد مجتمعي لا ندرك حجم أهميته من أجل الوصول إلى سواء ونضوج وترابط مجتمعي وقوة للجبهة الداخلية للمجتمع المصري التي لا يمكن تحصينها  بالذخيرة والمدرعات ولكن بدفء القلوب وصفاء النفوس والمحبة وقبول الاختلاف ، فالاختلاف هو نقطة تلاقِ لا نقطه افتراق ، فلا معنى ولا عمق من مجتمع يتشابه الناس فيه في كل شئ ولكن الاختلاف هو الذي يستدعى ويفرز حالة من التكامل .
بين قرص عيد العذراء وفطير الملاك والفولية والسمسمية ، كل عام ونحن جميعا بخير ومصرنا الحبيبة بخير.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة