كشفت حرائق الغابات التي اجتاحت مناطق واسعة من أوروبا هذا الصيف عن خطر غير متوقع مدفون تحت الأرض منذ عقود، بعدما أدت الحرارة الشديدة والنيران إلى كشف أو تفجير قنابل وألغام وذخائر تعود إلى الحربين العالميتين الأولى والثانية، ما أضاف تهديدًا جديدًا إلى فرق الإطفاء والسكان في المناطق المنكوبة.
https://es.euronews.com/embed/2919662
ففي الوقت الذي تكافح فيه فرق الطوارئ للسيطرة على الحرائق المنتشرة بفعل ارتفاع درجات الحرارة والجفاف والرياح، أزالت النيران الغطاء النباتي الذي ظل يخفي لسنوات طويلة مخلفات الحروب. وفي بعض الحالات، تسبب ارتفاع الحرارة مباشرة في انفجار ذخائر كانت مدفونة في مناطق كانت يومًا ساحات للمعارك، وفقا لصحيفة لابانجورديا الإسبانية.

مخلفات الحرب العالمية الثانية
شهدت فرنسا وبلجيكا وألمانيا وهولندا حوادث انفجار أو اكتشاف ذخائر، ففي هولندا، أُرسل فريق تفكيك إلى غابة بمقاطعة ليمبورغ شهدت معارك عنيفة عام 1944، وفي فرنسا عُثر على ذخائر من الحرب العالمية الثانية قرب بوردو، بينما أبلغ حاكم لياج البلجيكية عن "تفجيرات متفرقة" مع تكيف خدمات الطوارئ مع خطر المتفجرات.
تتركز المخاوف في منطقة "هاي فينس" المستنقعية بين بلجيكا وألمانيا، التي شهدت قتالًا عنيفًا، وما زالت تخرج منها بين الحين والآخر قنابل وألغام. ويؤكد المؤرخ برنارد كولار، مدير متحف "تروشباوم"، أن ستة مدنيين لقوا حتفهم بعد 1945 جراء انفجار ذخائر متروكة، مشيرًا إلى أن دخول تلك الغابات يظل مجازفة، حيث يستخدم جهاز كشف معادن مرخصًا له، ويعثر على قذائف وخوذ وبقايا بشرية، متعاونًا مع خبراء التخلص من المتفجرات.
3000 بلاغ سنويا
ويزداد الخطر حين تصل النيران إلى مناطق مليئة بالذخائر، إذ يقول يوناس تيبه، المتحدث باسم ولاية شمال الراين وستفاليا الألمانية، إن الحرارة قد تحفز الشحنات المتفجرة. وتتلقى وزارة الدفاع البلجيكية طلبات تدخل أسبوعيًا، خاصة في الغرب قرب إيبرس، حيث يسمي المزارعون اكتشاف القذائف سنويًا "حصاد الحديد"، بينما يتعامل فريق التدمير البلجيكي مع أكثر من 3000 بلاغ سنويًا ويزيل 200-250 طنًا من الذخائر.

مخلفات الحرب
تربط الباحثة سارا نجيري، خبيرة السلام، هذه الظاهرة بالتغير المناخي، قائلة إن الحرائق والجفاف يعيدان إحياء ما كان مستقرًا تحت الأرض. وتسببت موجة جفاف أيضًا في ظهور ألغام نهرفي سلوفاكيا بعد انخفاض منسوب الدانوب، وقنبلة بالقرب من جسر بودابست، وأخرى على ضفاف نهر الراين بألمانيا. وتؤكد كريستينا جرين، الباحثة بجامعة أريزونا، أن إرث الحروب يعود للسطح باستمرار مع تبدل المناخ، محذرًا من أن هذه المخلفات تشكل خطرًا دائمًا يلاحق الأوروبيين حتى اليوم.