عصام محمد عبد القادر

المولد النبوي.. ثمرة الذكرى

الأحد، 23 أغسطس 2026 01:39 ص


تتضح أسمى معاني الرأفة النبوية حين تتعلق قلوبنا بنبينا الكريم عبر بوابة الطاعات والاغتراف منها، ومداومة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بلسان رطب بذكر الله ومحبته؛ لتأتي أنوار مولده الشريف تذكرة حية بأن السير على هدفه القويم والاقتداء بخصاله العطرة يعد الممر الحق لنيل تلك المزية الكبرى، والترقي في دروب القرب والرضوان؛ إذ إن الاحتفاء بمولد المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، أحد المداخل الروحانية ومن مسببات الهداية، ومن مقومات العدول عن الطريق غير القويم؛ فنسأل الله في علاه أن يمنحنا شفاعة سيدنا محمد يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.


ما أحوجنا لذكرى رسولنا الحبيب -صلى الله عليه وسلم- لنعيش فحوى عطر تربوياته، التي نستلهم منها نظريات لم يأتي بمثلها الزمان؛ فسلوك البشر جامح، لا يرقق منه إلا غذاء للوجدان، يتمثل في اتصافات قيم نبيلة جاء به نبينا محمد ابن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم السلام؛ إذ غرس في قلوبنا ماهية الرحمة، وأكد علينا أن المثابرة والصبر الجميل سلاح بلوغ الغاية القويمة، وأن مشكاة الحياة يقوى بالصدق والأمانة، وأن البغض والكراهية والحقد لا يحق لهم أن يمتلكان النفوس الطاهرة، وأن الإنسان الذي يتحلى بتلابيب التقوي يصير مثل الصيب النافع، أينما حل يزهر.


مولد نبينا وذكراه تبعث فينا طاقة الأمل؛ حيث تعلو الهمة وتخبو جموح النفوس الإمارة بالسوء؛ فتتجدد العزيمة، ونتمسك بماهية الأمر بالمعروف عبر سياج كلم طيب، يحمل في حروفه ما يؤثر في خلجات النفوس؛ فيداوي جراحها التي تسببت فيها ممارسات تفاصيل حياة اثقلتها المادية وأرهقتها مستوردات الزمن، من حب للذات، وقهر للغير، واستبدال قويم القيم بأفعال لا تتقبلها شرائع السماء قاطبة، وهنا نجد باب ضياء مولده عليه السلام ملجأ لراحة قلوب اضنتها الذنوب، ونالت منها متغيرات سلبية، سهل لها الطريق فضاء منفلت.


ثمرة ذكرى مولد خير البرية دلالته واضحة في وجدان من يعشق طلاوة الإيمان، ويستريح في واحة التقوي؛ فيهجر كل منغصات النفس وأطياف الهوى، ويتدثر بجميل طيف قيم حثنا عليها نبينا الكريم - صلى الله عليه وسلم- وهذا ما يجعلنا دومًا نتلمس بابه الكريم ونفتح صفحات سيرته العطرة؛ لنقرأ منها ما يهدى النفوس ويرقق القلوب ويجعل الأفئدة عامرة بذكر الله تعالى، ومن ثم يغدو اللسان رطبًا بالتسبيح والتهليل والصلاة على الحبيب العدنان عليه الصلاة والسلام في كل وقت وحين.


عظيم ثمرة ذكرى النبي -صلى الله عليه وسلم- نستلهمه في اشتعال طاقة الخيرات؛ عبر التباري لأفضل الأعمال المستحبة في مناسبة عطرة؛ فما أعظم من فضل كثرة الصلاة على رسولنا الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم-، وما أجمل من أدعية تعد ترياق لصدورنا، ونورًا في حجرات قلوبنا، وغذاءً لتلافيف عقولنا؛ فتلك أسرار الهداية، ونقطة الانطلاق نحو الإعمار؛ حيث فلسفة الاستخلاف التي خلقنا جميعًا من أجلها، وهذا ما يجعلنا نفتح أبواب الاجتهاد في أعمال الخير وتحري طيب الكلم وأنفعه.


في ذكرى ميلاد نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، ندرك ماهية الإيثار وفلسفته التي تنبري على حب خالص يرتبط بصحيح الإيمان، ويجعل طهارة القلوب مستدامة؛ فلا معنى لمواقيت تمر علينا دون التبحر في مغزاها، وما تحمله من نسائم نبل يفيح من تفاصيل حياة أفضل خلق الله تعالى على أرضه؛ فنفوسنا دومًا تتوق لمن أخرجنا من ظلمات الجهل لنور البيان؛ فغدت الدنيا أسيرة فضله؛ إذ ساد المعروف والإحسان، وصار الخير في ربوع الأرض منتشرًا يمكن في ممارسات الإنسان الذي يتمسك بمنهج الرحمن.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة