لاشك أن إيران نجحت حتى الآن في مواصلة استراتيجية الصمود من خلال استنزاف الخصم ورفع الكُلفة، لكن أيضا الولايات المتحدة لازالت عند موقفها بشأن استسلام طهران، مهما كانت الخيارات،، وقد يسأل سائل، كيف هذا وقد فشلت واشنطن عسكريا ولجأ الرئيس ترامب إلى الخنق الاقتصادى من خلال حصار وتهديد العالم بالتعاون مع إيران، والاستمرار في مستوى التهديدات والتي وصلت بإعلان مضيق هرمز أرضا أمريكية، مقابل التراجع عن الخيار العسكرى بتوقف العمليات والاستهداف؟..
نقول، إن هناك الكثير من العوامل التي قد تساعد إيران فى مواصلة صمودها وتجبر واشنطن على المناورة والتراجع، منها "الموقع الجغرافي" والذى يساعد على تخفيف جزء من أثر العزلة البحرية، خاصة أن لها حدود – برية وبحرية مع 15 دولة، فضلا عن أن المعابر البرية – على وجه الخصوص - مع باكستان وآسيا الوسطى والقوقاز، والاتصال عبر بحر قزوين وروسيا، تسمح باستمرار وصول الغذاء والأدوية وبعض المدخلات الصناعية.
لكن، لا ننسى أن الحدود البرية لا تمنح اقتصادًا بديلًا، بل قد توفر لإيران هامشًا لوجستيًا يمنع الاختناق الكامل؛ والقدرة على البقاء لأطول فترة ممكنة، خاصة أن هذه الممرات لا تستطيع تعويض حجم التجارة البحرية أو صادرات النفط التي تحتاج إلى قدرات نقل مختلفة تمامًا فضلا عن أنها تحتاج إلى استقرار ولو كان استقرارا نسبيا، وهذا ما اعتمدت عليه طيلة 46 عاما من العقوبات..
لذلك، - أعتقد - أن طوق النجاة لإيران في ظل هذا الوضع المتأزم وإصرار واشنطن على استسلام طهران، هو أن تقدر إيران على نقل جزء من كُلفة الأزمة إلى الخارج، لإطالة أمد المواجهة، من خلال استخدام قدرتها على التأثير في حركة الشحن والتأمين وأسعار الطاقة لإعادة توزيع كلفة الحصار على الجميع،وهو ما تعمل عليه الآن.
لكن المثير أن إيران تذهب لخيارات وأداوات أقل كلفة بهدف تعطيل الإقليم وتهديد المصالح الاقتصادية لخصومها من خلال استهداف الخليج وهو ما يحتاج إلى إعادة نظر من النظام الإيرانى.
وختاما، نستطيع القول، إنه حتى الآن، نجحت طهران في حماية المؤسسات التي يقوم عليها استمرار النظام، والقدرة على المواجهة والتعطيل رغم تدهور الاقتصاد وتفاقم المعاناة، وهو ما يعنى قدرة، لكن هذه القدرة ليست مفتوحة بلا حدود وهو ما يجب أن يدركه النظام الإيرانى..