يطرح البعض سؤالا أحيانا عن تأثير العبارات السلبية على الإنسان، فطريقة حديث الإنسان مع نفسه ومع الآخرين يمكن أن تؤثر في حالته النفسية وسلوكه، ومن خلالهما قد تنعكس على صحته الجسدية، مثلا عندما يكرر الشخص عبارات مرتبطة بالخوف أو الفشل أو المرض، قد يزداد شعوره بالتوتر والقلق، خاصة إذا تحولت هذه الأفكار إلى نمط مستمر من التفكير.
الكلام السلبي قد يزيد التوتر
يوضح المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية NCCIH أن التوتر ليس مجرد شعور نفسي، وإنما استجابة جسدية وعاطفية تؤدي إلى إفراز هرمونات مرتبطة باستجابة «الكر والفر»، ما يرفع معدل ضربات القلب والتنفس وضغط الدم ويزيد توتر العضلات. وإذا أصبح التوتر مزمنًا، فقد يساهم في حدوث أو تفاقم مشكلات صحية متعددة، منها اضطرابات النوم والصداع وبعض اضطرابات الجهاز الهضمي.
ومن هنا يمكن فهم التأثير الصحي للكلام المتكرر؛ فالمشكلة ليست في كلمة واحدة يقولها الإنسان، وإنما في تكرار الأفكار السلبية وما تسببه من حالة توتر مستمرة.
هل يمكن للكلام أن يسبب أعراضًا جسدية؟
نعم، يمكن للحالة النفسية والتوتر أن يظهرا في صورة أعراض جسدية حقيقية، مثل خفقان القلب، زيادة التعرق، شد العضلات، الصداع، اضطراب المعدة وصعوبة النوم.
وتوضح المعاهد الوطنية للصحة NIH أن منظومة الاستجابة للتوتر تؤثر في وظائف حيوية متعددة، منها معدل ضربات القلب وضغط الدم والهضم، كما يمكن أن يؤدي استمرار تنشيط هذه المنظومة إلى آثار صحية ضارة على المدى الطويل.
«أنا دائمًا مريضة».. هل تكرارها يصنع المرض؟
لا توجد أدلة علمية على أن ترديد هذه العبارة وحده يؤدي إلى إصابة الشخص بمرض. لكن إذا كان الشخص يعيش في حالة مستمرة من الخوف من المرض، ويراقب كل إحساس في جسده ويعيد تفسيره باعتباره علامة على مشكلة خطيرة، فقد يدخل في دائرة من القلق والتوتر تزيد الأعراض الجسدية وتجعله أكثر انتباهًا لها.
والأهم أن الأعراض الناتجة عن القلق والتوتر حقيقية وليست وهمًا، حتى لو كان سببها نفسيًا وليس مرضًا عضويًا.
التوتر المزمن أخطر من مجرد «كلام سلبي»
تشير مراجعات علمية إلى أن استمرار التوتر وتنشيط هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين لفترات طويلة يمكن أن يؤثر في أجهزة مختلفة من الجسم، ويرتبط بارتفاع ضغط الدم واضطرابات النوم وتغيرات في التمثيل الغذائي ووظائف المناعة.
كما توضح أبحاث منشورة عبر المكتبة الوطنية للطب أن التوتر المزمن يمكن أن يرتبط بزيادة مقاومة الإنسولين وارتفاع سكر الدم وبعض عوامل الخطورة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
هل التفكير الإيجابي يحمي من المرض؟
التفكير الإيجابي لا يعني تجاهل الأعراض أو إقناع النفس بأن كل شيء بخير، لكنه قد يساعد الشخص على التعامل بصورة أفضل مع الضغوط واتخاذ سلوكيات صحية، مثل الالتزام بالعلاج والنوم بصورة أفضل وممارسة النشاط البدني.
وتشير NCCIH إلى أن تقنيات الاسترخاء والتنفس البطيء والتركيز الذهني يمكن أن تساعد في خفض التوتر، وقد يكون لها تأثير إيجابي في بعض المؤشرات الجسدية مثل ضغط الدم ومستويات هرمونات التوتر.