محمود يسن

ارفع رأسك فوق.. أنت صحفى

السبت، 22 أغسطس 2026 04:06 م


نعم.. أقصد المعنى الحرفي والضمني لعنوان المقال «ارفع رأسك فوق.. أنت صحفي»، وليس في هذا العنوان أي دعوة إلى التعالى أو الكِبر أو الغرور أو الصلف، ولا حتى انتقاص من أي مهنة أخرى؛ فكل المهن يجب على أصحابها أن يرفعوا الشعار نفسه، طالما أن صاحبها يمارسها وفق أسسها وقواعدها المهنية والأخلاقية، وابتغاء وجه الله تعالى، وأن يكون الوطن والمواطن، وقبلهما جميعًا الله، من وراء القصد.

أتعجب كثيرًا من آراء ومواقف بعض زملاء بلاط صاحبة الجلالة الذين، وبكل أسف، ينظرون إلى مهنتهم العظيمة بنوع من التدني والتقليل من شأن المهنة وصاحبها ورسالتها السامية. ولعل ما أثار دهشتي وانزعاجي أيضًا التعليقات التي أبداها كثير من أعضاء الجماعة الصحفية على ما تواتر من أنباء حول تقدم الإعلامي الشهير شريف عامر بأوراق الانضمام إلى نقابة الصحفيين، إذ أسهب بعض الزملاء في التقليل من مهنتهم، بزعم: «ما الذي دفع شريف عامر إلى الانضمام إلى نقابة الصحفيين؟ وما الذي سيجنيه من الحرص على الانضمام إلى الجماعة الصحفية؟!» متناسين أنه شرف، بل أعظم شرف للإعلامي نفسه، أن ينضم إلى جماعتنا الصحفية.

مهنتنا في الأساس تتماس مع رسالة الرسل والأنبياء، في الإخبار والتوجيه ونقل المعرفة والمعلومة إلى القارئ والمتلقي. فكم من قرار يتخذه القارئ بناءً على خبر نشره «الصحفي» عبر مؤسسته؟! وكم من موقف ينحاز إليه القارئ، أو يقف ضده، بناءً على معلومة وتحليل قدمهما الصحفي عبر موقعه وجريدته؟!

ولا أذيع سرًّا إذا قلت إن الصحافة تقوم بدور أساسي في المجتمع من خلال تقديم المعرفة والمعلومات، وتوجيه الرأي العام، إلى جانب توفير الترفيه. فتُعد مهنتنا من أهم وسائل الاتصال والتأثير في المجتمع، إذ تقوم بدور متكامل لا يقتصر على نقل الأخبار فحسب، بل يمتد إلى نشر المعرفة، وتقديم المعلومات الدقيقة التي تساعد الأفراد على فهم ما يدور حولهم، ومن ثم اتخاذ القرار المناسب، والمساهمة في توجيه الرأي العام وتكوين الوعي المجتمعي، إلى جانب تقديم محتوى ترفيهي يخفف من ضغوط الحياة ويجذب مختلف فئات الجمهور. ومن خلال هذه الأدوار المتنوعة، أصبحت الصحافة وسيلة أساسية للتثقيف والتوعية والتأثير في المجتمع.

وأرى، وقد أكون مخطئًا، أنه من الخطأ ربط قيمة الصحافة والصحفي بمستوى الدخول والرواتب. فبحسب تقارير لمنظمة اليونسكو، فإن الأوضاع المادية والاقتصادية للصحافة في الدول النامية تختلف من دولة إلى أخرى، إلا أن كثيرًا من المؤسسات الصحفية تواجه تحديات مالية أكبر مقارنةً بالأسواق الإعلامية الأكثر استقرارًا. ويرتبط ذلك بانخفاض القوة الشرائية للجمهور، ومحدودية سوق الإعلانات، وارتفاع تكاليف إنتاج وتوزيع المحتوى، فضلًا عن التحول السريع نحو الإعلام الرقمي.

فالمستوى المادي للصحافة في كثير من الدول النامية يتسم بمحدودية الموارد، وضعف القدرة على تحقيق الاستدامة، والاعتماد النسبي على الإعلانات أو الدعم الخارجي، مع تزايد الضغوط الناتجة عن التحول الرقمي. ومع ذلك، تؤكد اليونسكو أن الاستدامة الاقتصادية للصحافة تعد شرطا مهما لاستمرار إعلام مستقل ومتعدد، وقادر على تقديم المعلومات للجمهور.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة