قال الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار المتحدة، إن الإعلان عن إصابة أكثر من 750 جنديًا أمريكيًا خلال العمليات العسكرية ضد إيران يمثل رقمًا لافتًا، خاصة أن الولايات المتحدة لم تدفع بقوات برية إلى الأراضي الإيرانية.
وأوضح سنجر، خلال مداخلة هاتفية مع قناة «إكسترا نيوز»، أن هذه الإصابات ارتبطت بطبيعة العمليات والهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت قواعد أمريكية في المنطقة، مؤكدًا أن ارتفاع الخسائر بهذا الشكل يكتسب أهمية أكبر في ظل عدم وجود مواجهة برية مباشرة بين الطرفين.
واشنطن تتجنب الحرب الشاملة
وأشار خبير السياسات الدولية إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتجنب سيناريو الحرب الشاملة أو إرسال قوات برية ومارينز إلى الأراضي الإيرانية، موضحًا أن الأهداف الأمريكية تحولت من فكرة تغيير النظام إلى ممارسة الضغط الاقتصادي والسياسي على طهران.
وأضاف أن الولايات المتحدة تعتمد حاليًا على ما وصفه بـ«الخنق الاقتصادي»، في محاولة للضغط على الاقتصاد الإيراني ودفع طهران إلى تقديم تنازلات أو العودة إلى طاولة المفاوضات.
خسائر الجنود والانتخابات الأمريكية
وأكد سنجر أن الخسائر البشرية المتزايدة يمكن أن يكون لها تأثير سياسي داخلي، خاصة مع اقتراب الانتخابات الأمريكية، موضحًا أن الرأي العام الأمريكي لا يرحب بالحروب التي لا يرى أنها تمثل ضرورة مباشرة للولايات المتحدة.
ولفت إلى أن عودة أعداد كبيرة من الجثامين الأمريكية من مناطق العمليات قد تخلق ضغطًا أكبر على الإدارة الأمريكية لإعادة النظر في طبيعة العمليات وأهدافها، مشددًا على أن دخول القوات البرية إلى إيران سيعني خسائر أكبر، وهو سيناريو لا ترغب واشنطن في تحمله.
وأوضح سنجر أن إيران يمكنها توظيف الخسائر الأمريكية سياسيًا وعسكريًا من خلال إظهار قدرتها على إلحاق تكلفة بالولايات المتحدة وحلفائها، مشيرًا إلى امتلاكها أدوات عسكرية، من بينها الصواريخ الباليستية، التي يمكن أن تستهدف قواعد أمريكية في المنطقة.
وأكد أن الهدف الإيراني في المرحلة الحالية يتمثل في رفع تكلفة الخسائر المستقبلية، بما قد يدفع الولايات المتحدة إلى تغيير استراتيجيتها وإعادة فتح مسارات التفاوض.
واختتم سنجر حديثه بالتأكيد على أن المواجهة الحالية لا يمكن وصفها بأنها حرب شاملة وفقًا لمقاييس الصراعات الدولية، وإنما هي أزمة حادة تجمع بين العمليات العسكرية المحدودة والمسارات التفاوضية.
وأشار إلى أن المشهد أقرب إلى حالة «لا حرب ولا سلم»، وهي وضعية تحمل مخاطر الاستنزاف وإطالة أمد الأزمة، بما يؤثر على الأمن والاستقرار في المنطقة.