بين ألم المرض ومرارة النزوح وقسوة الظروف المعيشية، تعيش نرمين عليان معاناة صحية وإنسانية متفاقمة، بعدما وجدت نفسها في مواجهة مرض مزمن ونادر يحتاج إلى علاج وريدي متخصص، في وقت أصبحت فيه فرص الحصول على العلاج والرعاية الطبية اللازمة شديدة الصعوبة.
نرمين ليست مجرد مريضة تنتظر علاجا، بل أم تحمل على عاتقها مسؤولية أطفالها، وتتمسك بالحياة من أجلهم، رغم أن جسدها يزداد إنهاكا يوما بعد يوم، وفي ظل غياب العلاج الذي تحتاج إليه، تتزايد مخاوف أسرتها من تدهور حالتها الصحية ووصولها إلى مضاعفات أكثر خطورة.
معاناة نرمين
تعاني نرمين من مرض نادر يعرف باسم البورفيريا الحادة المتقطعة، وهو مرض قد يتسبب في نوبات شديدة وتشنجات واضطرابات صحية خطيرة، وقد تصل مضاعفاته في الحالات الشديدة إلى تأثيرات على أعضاء حيوية، من بينها الكلى والكبد والرئتان.

نرمين عليان
وتحتاج المريضة، بحسب ما تذكره أسرتها، إلى علاج وريدي بالهيمين، وهو العلاج الذي اعتادت الحاجة إليه للسيطرة على حالتها والتعامل مع نوبات المرض، إلا أن عدم توفره جعل رحلة العلاج أكثر صعوبة، وترك نرمين أمام خطر متواصل من تدهور وضعها الصحي.
وتروي أسرتها أنها اضطرت إلى السفر إلى الضفة الغربية قبل الحرب بحثا عن العلاج، إلا أن الدواء لم يكن متوفرا بالشكل الذي يسمح لها بالحصول عليه، لتعود معاناتها من جديد، بينما بقي المرض حاضرا في حياتها دون علاج كاف.
وتقول الأسرة إن حالة نرمين تعد من الحالات النادرة، وإن عدم توفر العلاج في قطاع غزة والضفة الغربية جعل الوصول إلى الرعاية المناسبة تحديا مستمرا، مشيرة إلى أن المريضة كان من المفترض أن تحصل على علاجها منذ سنوات، وتحديدًا منذ عام 2021، بسبب عدم توفر العلاج اللازم محليا.
المرض يشتد في ظروف النزوح
لا تتوقف معاناة نرمين عند عدم توفر العلاج، حيث تعيش في ظروف إنسانية قاسية تجعل التعامل مع مرضها أكثر صعوبة، وتوضح أسرتها أن أعراض المرض تزداد عند تعرضها لأشعة الشمس والحرارة، في وقت تعيش فيه الأسرة داخل خيمة، حيث يصبح تجنب الحرارة وأشعة الشمس أمرًا بالغ الصعوبة.
كل يوم يمر في هذه الظروف يمثل تحديا جديدا لنرمين، فبين حرارة المكان وصعوبة توفير بيئة مناسبة، وبين نوبات المرض ومضاعفاته المحتملة، تجد الأم نفسها في مواجهة ظروف تتجاوز قدرتها على الاحتمال.
وتخشى الأسرة أن يؤدي استمرار عدم الحصول على العلاج إلى تفاقم حالتها الصحية وظهور مضاعفات أكثر خطورة، خاصة مع طبيعة المرض وحاجتها إلى العلاج المتخصص بصورة منتظمة.
أم تحتاج إلى العلاج وأطفال يحتاجون إليها
ما يجعل مأساة نرمين أكثر قسوة أنها لا تخوض هذه المعركة من أجل نفسها فقط، بل من أجل أطفالها الذين يحتاجون إلى وجودها ورعايتها.
ومن بين أطفالها ابنة تعاني من ضمور في الدماغ وشلل دماغي، وهي حالة تجعل الأسرة في حاجة مستمرة إلى رعاية واهتمام، الأمر الذي يزيد العبء النفسي والإنساني على نرمين، التي تخشى أن يتفاقم مرضها إلى الحد الذي يمنعها من القيام بدورها تجاه أطفالها.
وبينما تحتاج ابنتها إلى أم ترعاها، تحتاج نرمين نفسها إلى من يمد لها يد العون، في مفارقة إنسانية قاسية تجعل الأم المريضة أسيرة للخوف على مستقبل أطفالها، وفي مقدمتهم طفلتها التي تعاني من حالة صحية خاصة.
توجه أسرة نرمين مناشدة، عاجلة إلى الجهات المختصة ووزارة الصحة والجهات الإنسانية، مطالبة بالتدخل العاجل لإنقاذ حياتها وتمكينها من الوصول إلى العلاج الذي تحتاج إليه.
وتؤكد الأسرة، أن نرمين تحمل نموذج رقم 1 وتنتظر تنسيق سفرها من الجهات الصحية المختصة، مطالبة بتسريع إجراءات السفر نظرًا إلى تدهور حالتها الصحية يومًا بعد يوم.
وتقول الأسرة، إن المريضة بحاجة إلى الحصول على علاجها في أسرع وقت، خاصة أن العلاج غير متوفر في غزة، وأن محاولات الحصول عليه خارج القطاع لم تضع حدًا لمعاناتها.