أكد الدكتور عبد المسيح سمعان، أستاذ الدراسات البيئية والتغير المناخي، أن ظاهرة هجرة الطيور ليست مجرد انتقال عشوائي أو "نزهة"، بل هي استراتيجية فطرية بالغة الدقة للتكيف والبقاء هرباً من قسوة الشتاء، خاصة في أوروبا، نحو الدفء في القارة الأفريقية، وحذر من أن التغيرات المناخية المتسارعة باتت تشكل تهديداً مباشراً للتوازن البيئي والتنوع البيولوجي المعتمد على هذه الطيور.
"عدم التزامن البيئي" وخطر الإجهاد الحراري
وأوضح د. سمعان خلال مداخلة هاتفية ببرنامج هذا الصباح، المذاع على قناة اكسترا نيوز، أن التغير المناخي أحدث خللاً كبيراً فيما يُعرف بـ "التزامن البيئي"، فمع الارتفاع غير الطبيعي لدرجات الحرارة، تضطرب التوقيتات الدقيقة لرحلات الطيور، مما يؤدي إلى تغيير مساراتها وتوقيتات هجرتها، وهو ما ينعكس سلباً على الزراعة والنباتات التي تعتمد على هذه الطيور في دورتها الطبيعية.
وأشار إلى أن موجات الحر الشديدة التي تواجهها الطيور أثناء رحلتها تسبب لها "إجهاداً حرارياً" قد يعجز الطائر عن تحمله، مما يؤدي إلى نفوق أعداد كبيرة منها في الجو قبل إكمال رحلتها.
الجفاف والفيضانات.. تدمير لمصادر الغذاء وأعشاش التكاثر
ونبه أستاذ الدراسات البيئية إلى خطرين متناقضين يهددان الطيور بسبب المناخ؛ الأول يتمثل في جفاف البحيرات والأراضي الرطبة التي تعتمد عليها الطيور كمحطات للتغذية، مما يحرمها من مصادر الغذاء اللازمة لاستكمال رحلتها، أما الخطر الثاني فيكمن في ارتفاع منسوب المياه والأمطار الغزيرة في بعض المناطق، والتي تؤدي إلى إغراق أماكن التكاثر والأعشاش، مما يهدد دورة حياة هذه الطيور وقد يعرض بعض أنواعها لخطر الانقراض.
وحول دور مصر الإقليمي والدولي، أكد د. سمعان أن مصر تقع ضمن أهم وأطول مسارات هجرة الطيور عالمياً، والمعروف بالمسار "الأوراسي - الأفريقي" (من أوروبا إلى آسيا ثم أفريقيا)، وشدد على وجود تعاون دولي وثيق لحماية هذا المسار من خلال اتفاقيات تفرض عقوبات صارمة على عمليات الصيد الجائر والقنص.
وأشاد الدكتور سمعان بالجهود الاستثنائية التي تبذلها الدولة المصرية لحماية التنوع البيولوجي، ضارباً المثل بالإجراءات المتخذة في مناطق مشاريع طاقة الرياح (مثل خليج السويس)، حيث تراعي مصر توقيف أو ضبط حركة "طواحين الهواء" أثناء مواسم الهجرة، لضمان عدم اعتراضها لمسارات الرياح والطيور معاً، وتوفير ممر آمن لها.