أكد الدكتور هاني سليمان، الباحث في الشؤون الإيرانية، أن الموقف المصري الرافض لتهديد حركة التجارة والملاحة البحرية في الخليج والبحر الأحمر يعكس سياسة ثابتة ومتزنة تستهدف حماية الاستقرار الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أن أي اضطراب في الممرات البحرية ينعكس بصورة مباشرة على سلاسل الإمداد وأسعار النفط والتجارة العالمية.
وقال سليمان، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، إن تصريحات وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي بشأن ضرورة ضمان أمن وحرية الملاحة البحرية تأتي في توقيت شديد الأهمية، وتؤكد أن القاهرة تعتبر تهديد حركة التجارة والملاحة في الخليج والبحر الأحمر «خطًا أحمر».
هاني سليمان: اضطراب الملاحة يهدد التجارة العالمية وسلاسل الإمداد
وأوضح الباحث في الشؤون الإيرانية أن تهديد الملاحة البحرية يمثل خطرًا مباشرًا على استدامة واستقرار التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، كما ينعكس سلبًا على الأسعار وتدفقات السلع وأسواق النفط والطاقة.
وأضاف أن أي ممارسات تستهدف عرقلة حركة الملاحة تؤدي إلى زيادة مستويات التوتر الإقليمي والدولي، مؤكدًا أن المنطقة والعالم لا يتحملان مزيدًا من الأعباء والأزمات خلال المرحلة الحالية.
وأشار إلى أن الموقف المصري يقوم على دعم الاستقرار والسلام ومسارات التنمية والتفاهم، والابتعاد عن السلوكيات التي قد تؤدي إلى تصعيد التوترات وتهديد المصالح الاقتصادية لدول المنطقة.
الموقف المصري يتسق مع دول الخليج والدول العربية
وأكد سليمان أن الموقف المصري يتسق مع المواقف الخليجية والعربية الرافضة لتهديد أمن الملاحة، ويعكس مستوى التنسيق بين مصر ودول الخليج ودول الجوار بشأن حماية الممرات البحرية والحفاظ على استقرار المنطقة.
ولفت إلى أن القاهرة أكدت في العديد من المناسبات والبيانات ضرورة التهدئة والبحث عن مسارات للسلام، إلى جانب رفض الممارسات التي تؤثر على حركة التجارة والملاحة البحرية، مع استمرار دعمها لدول الخليج والدول العربية.
التنسيق المصري القطري يعزز مواجهة اضطرابات الملاحة
وحول التنسيق بين مصر وقطر في مواجهة تداعيات اضطراب الملاحة وسلاسل الإمداد، قال الباحث في الشؤون الإيرانية إن العلاقات المصرية القطرية شهدت خلال السنوات الأخيرة تقاربًا وتنسيقًا مستمرًا في العديد من الملفات، ووصلت إلى مستويات متقدمة.
وأوضح أن توافق القاهرة والدوحة بشأن أمن الملاحة يسهم في توحيد المواقف وتنسيق الجهود، خاصة في ظل الثقل الذي تتمتع به الدولتان ودورهما في التعامل مع الأزمات الإقليمية.
اضطراب التجارة والملاحة يؤثر على صادرات الطاقة
وأشار سليمان إلى أن قطر من الدول التي تتأثر بصورة مباشرة بأي اضطراب في حركة التجارة والملاحة البحرية، في ضوء مكانتها في إنتاج وتصدير النفط والغاز، موضحًا أن عرقلة الملاحة يمكن أن تؤثر بشدة على سلاسل الإمداد المرتبطة بقطاع الطاقة.
وأكد أن التجارة والملاحة تمثلان شريانًا رئيسيًا للاقتصادات الإقليمية، خاصة الدول التي يعتمد جزء مهم من نشاطها الاقتصادي على قطاعات النفط والغاز والطاقة.
توحيد المواقف المصرية القطرية يدعم التهدئة
وأوضح الباحث في الشؤون الإيرانية أن توحيد الجهود والمواقف المصرية القطرية يزيد من زخم الموقف العربي والخليجي الداعي إلى التهدئة والاستقرار، ورفض أي ممارسات من شأنها تهديد حركة التجارة والملاحة.
وأضاف أن المواقف المشتركة بين القاهرة والدوحة تمثل عامل ضغط على الأطراف التي تسعى إلى التصعيد أو زعزعة الاستقرار، كما تعزز فرص الوصول إلى تفاهمات تمنع المزيد من التوتر في المنطقة.
هاني سليمان: القاهرة والدوحة لهما دور مهم في جهود الوساطة
وأكد هاني سليمان أن مصر وقطر لعبتا أدوارًا مهمة في جهود الوساطة المرتبطة بالأزمة الأمريكية الإيرانية، مشيرًا إلى أهمية الدور القطري، إلى جانب المواقف والتحركات المصرية خلال مراحل مختلفة من الأزمة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن تنسيق المواقف وتوحيد الجهود بين مصر وقطر يمنح دفعة لمسارات التفاهم والتهدئة، ويساعد على مواجهة أي محاولات جديدة لتهديد الملاحة والتجارة، وهو ما تحتاج إليه المنطقة خلال المرحلة الحالية.