أكد الدكتور محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، أن الموقف المصري تجاه أمن واستقرار دول الخليج ثابت وواضح، ويقوم على اعتبار أن أي مساس بأمن دولة عربية، لا سيما دول الخليج، يمثل مساسًا بأمن واستقرار المنطقة العربية بأكملها، مشددًا على أن مصر تعتبر أمن الخليج جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومي والعربي.
وقال محمد عثمان، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، إن تأكيد وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي تضامن مصر الكامل مع قطر ودول الخليج يعكس ثوابت السياسة المصرية، التي ترفض الاعتداءات التي تستهدف الدول العربية وتؤكد الوقوف إلى جانب الأشقاء في مواجهة أي تهديدات لأمنهم واستقرارهم.
مصر ترفض الاعتداءات على دول الخليج
وأوضح الباحث في العلاقات الدولية، أن مصر أعلنت مرارًا رفضها الكامل للاعتداءات التي تعرضت لها دول الخليج ودول عربية أخرى، مؤكدًا أن القاهرة تنطلق في موقفها من أن استقرار أي دولة عربية يرتبط بشكل مباشر باستقرار المنطقة بأكملها.
وأضاف أن التضامن المصري مع دول الخليج يأتي في إطار الالتزام بالقانون الدولي، فضلًا عن الروابط والالتزامات العربية المشتركة، مشيرًا إلى أن مصر أكدت استعدادها لتقديم مختلف أشكال الدعم للدول العربية الشقيقة التي تتعرض لاعتداءات أو تهديدات.
القاهرة تدعم التهدئة وترفض الحلول العسكرية
وأشار محمد عثمان إلى أن الموقف المصري لا يقتصر على التضامن مع الدول العربية، وإنما يمتد إلى دعم جميع مساعي التهدئة وتجنب الحلول العسكرية، مع ترجيح لغة الحوار والتفاوض للخروج من الأزمات التي تواجهها المنطقة.
وأوضح أن مصر، إلى جانب عدد من دول المنطقة، ومن بينها قطر وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية، فضلًا عن تركيا وباكستان، لعبت دورًا في دعم محاولات احتواء الأزمة والدفع بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.
وأكد أن القاهرة ترى أن المخرج من الأزمات الحالية يجب أن يكون سياسيًا ووفقًا لضوابط القانون الدولي، مشددًا على رفض مصر للحلول العسكرية والأحادية، ودعمها لحالة ضبط النفس لمنع اتساع رقعة الصراعات في المنطقة.
محمد عثمان: لا استقرار في المنطقة دون حل القضية الفلسطينية
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، قال الباحث في العلاقات الدولية إن الموقف المصري يؤكد باستمرار أنه لا يمكن تحقيق سلام أو استقرار حقيقي في الشرق الأوسط دون التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن مصر وقطر تمثلان جزءًا أساسيًا من جهود الوساطة والتسوية المتعلقة بقطاع غزة، وتعملان على دفع مسار التهدئة والتوصل إلى تفاهمات تساعد على تنفيذ الاتفاقات المطروحة وإنهاء الحرب.
جهود مصر وقطر تحقق تقدمًا في ملف سلاح الفصائل
وأوضح محمد عثمان أن جهود الوساطة المصرية القطرية خلال الفترة الماضية نجحت في تحقيق تقدم مهم عبر إقناع الفصائل الفلسطينية باتخاذ خطوات إيجابية تتعلق بالاستعداد لحصر وجمع السلاح وفق ضوابط تم التوافق عليها، بما يدعم جهود استعادة الهدوء في قطاع غزة.
وأضاف أن هذه الخطوة، بحسب تقديره، تسحب إحدى الذرائع التي استخدمتها إسرائيل خلال الفترة الماضية لتبرير عدم تنفيذ التزاماتها المرتبطة بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومخرجات مؤتمر شرم الشيخ.
انتقادات لاستمرار الانتهاكات الإسرائيلية في غزة
وأشار الباحث في العلاقات الدولية إلى استمرار الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية في قطاع غزة، إلى جانب عرقلة دخول المساعدات الإنسانية وعدم استكمال الخطوات المرتبطة بتولي اللجنة الوطنية الفلسطينية إدارة القطاع.
وأوضح أن الفصائل الفلسطينية أبدت استعدادًا لاتخاذ خطوات في ملف السلاح وتسليم إدارة القطاع إلى اللجنة المتوافق عليها، إلا أن إسرائيل، بحسب قوله، لم تتجاوب مع هذه التحركات الإيجابية التي عمل الوسطاء، وفي مقدمتهم مصر وقطر، على تشجيعها.
لقاء وزيري خارجية مصر وقطر يدعم جهود تثبيت التهدئة
وأكد محمد عثمان أهمية لقاء وزيري خارجية مصر وقطر في مدينة العلمين، موضحًا أنه يأتي في إطار بحث سبل تطوير دور الوسطاء خلال المرحلة الحالية ودفع مسار التسوية إلى الأمام.
وأضاف أن التحركات المصرية القطرية تستهدف كذلك حث الجانب الأمريكي على الاضطلاع بمسؤولياته باعتباره طرفًا ضامنًا للاتفاق، بما يدفع إسرائيل إلى تنفيذ التزاماتها ويساعد على تثبيت التهدئة في قطاع غزة.
بدء التعافي وإعادة إعمار غزة أولوية للوسطاء
واختتم الباحث في العلاقات الدولية تصريحاته بالتأكيد على أن تثبيت التهدئة يمثل خطوة أساسية للانتقال إلى مرحلة التعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة، مشددًا على أهمية استمرار دور مصر وقطر والوسطاء في إزالة العقبات أمام التسوية ومنع العودة إلى التصعيد العسكري.